أثار قرار رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض تدشين شارع في ضاحية السلام في قرية عناتا في القدس المحتلة مؤخراً أكثر من جرس إنذار في اسرائيل التي سارعت حكومتها الى ابلاغ السلطة الفلسطينية برفضها السماح له بالوصول الى هذا الجزء النائي من مدينة القدس الشرقية.
والقدس التي تشكل 10 في المئة من مساحة الضفة الغربية ليست الجزء الوحيد المستهدف من اسرائيل، فهناك مناطق الارياف والمناطق الحدودية التي اطلقت عليها اسرائيل اسم المنطقة «ج» والتي حرصت على ابقائها تحت سيطرتها الامنية والعسكرية في اتفاقات اوسلو لتمييزها عن المنطقتين «أ» و«ب» اللتين تخضعان للسلطة الفلسطينية. وتشكل المنطقة «ج» الجزء الاكبر من الضفة الغربية بمساحة 60 في المئة وتتجمع فيها المستوطنات البالغ عددها 120 مستوطنة يقطنها نصف مليون مستوطن 200 ألف منهم في القدس الشرقية وضواحيها.
وأظهرت تجربة العقدين الماضيين من المحادثات ان المفاوضات ربما ليست الطريق الوحيد لاسترجاع «ج» فلجأت الى حماية ما تبقى منها من الاستيطان والتهويد. أما المنطقة «ب» فتخضع للسيطرة الأمنية الاسرائيلية لكن الولاية المدنية فيها للسلطة الفلسطينية. وتخضع المنطقة «أ» لولاية امنية فلسطينية نظرية الى جانب تلك المدنية. وكانت هذه المنطقة التي تشكل 17 في المئة من مساحة الضفة تخضع للولاية الامنية الفلسطينية بموجب اتفاقات اوسلو لكن اسرائيل اوقفت تطبيق هذا الشق من الاتفاقات بعد اندلاع انتفاضة الاقصى العام 2000.
موقف فياض
وبرز في هذا الاتجاه دور فياض الذي يقول ان حكومته لا تعترف بالتصنيفات الاسرائيلية للارض الفلسطينية وانها تعمل في كل منطقة يمكنها العمل فيها. واضاف يقول ل«البيان»: «نحن نقدم الخدمات لابناء شعبنا اينما كانوا.. واذا ما قامت اسرائيل بهدم مدرسة او تجريف شارع، فاننا سنعيد بناء المدرسة وتعبيد الشارع حتى لو تكرر الامر مرات عديدة». وتابع القول: «هذه ارضنا التي لا ارض لنا سواها ولن ننتظر حتى تعود في المفاوضات».
ويرى فياض ان «المقاومة الشعبية والبناء المؤسسي يشكلان الاداة النضالية الاكثر فعالية في مواجهة الاحتلال بعد اربعة عقود جرب فيها الفلسطينيون مختلف الوسائل من الثورة الشعبية والكفاح المسلح الى الانتفاضة الشعبية والانتفاضة المسلحة وما بينهما من مفاوضات». وقال: «جرب شعبنا كل اشكال النضال، ونحن نرى ان افضل اشكاله هي تلك التي تعزز بقاء المواطن على الارض وحماية الارض من التهويد والاستيطان وفي ذات الوقت تحافظ على حياته وتطور مستوى الخدمات التي يتلقاها من تعليم وصحة وغيرها من الخدمات التي تساهم في تعزيز بقائه».
بنى تحتية
وشملت خطط الحكومة الفلسطينية الجديدة بناء واعادة ترميم المدارس في القدس الشرقية. ونظرا لأن السلطة لا تعمل في القدس فإنها نفذت مشاريعها عبر منظمات غير حكومية في المدينة المقدسة. وحتى وقت قريب، كانت السلطة الفلسطينية تعمل «تحت الارض» في القدس خشية إثارة ازمة تؤثر على مجريات المفاوضات مع اسرائيل. لكن بعد ان اتضح ان هذه المفاوضات تتراجع الى الوراء، بدأ رئيس الوزراء الفلسطيني بالإعلان عن خطط ومشاريع حكومته الجارية في المدينة ومنها ترميم المدارس الذي خصص له اكثر من خمسة ملايين دولار.
وتعاني القدس الشرقية من نقص في المدارس والمباني والمؤسسات الخدمية ضمن سياسية التضييق التي انتهجتها اسرائيل في المدينة منذ احتلالها العام 67. وقال محافظ المدينة عدنان الحسيني ان القدس «تعاني نقصاً كبيراً في المدارس يبلغ عشرة آلاف مقعد مدرسي».
مضيفاً أن السلطة «تعمل في الاثناء على شراء اربعة مدارس في أحياء في قلب القدس مثل سلوان والصوانة وبيت حنينا لتقليص النقص في الصفوف المدرسية». وشملت الخدمات الحكومية اقامة مدارس وتقديم بيوت متنقلة وصهاريج مياه للمناطق البدوية النائية اضافة الى البنى التحتية للمناطق المهددة من شوارع ومدارس وغيرها.
ويظهر مفاوضون فلسطينيون إشارات يأس متزايدة من المفاوضات المتواصلة منذ حوالي عقدين من الزمن دون ان يلوح في الافق أي أمل بنجاحها. وبدأ الرئيس محمود عباس وفريقه التفاوضي مؤخرا دراسة بدائل لهذه المفاوضات منها اللجوء الى الأمم المتحدة لمطالبتها الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود 1967 ومطالبة اسرائيل بالانسحاب من اراضي الدولة الوليدة.
رام الله - محمد إبراهيم