أصبح المستبعدون من ترشيحات الحزب الوطني المصري الحاكم لخوض انتخابات مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان المصري) باسم الحزب بمثابة صداع في رأس الحزب الحاكم قبل أيام من الانتخابات، بل ان الأمر بات يحذر بحدوث انشقاقات داخل الحزب الأكبر في مصر، وبشكل لم يكن متوقعا بالمرة، إذ وصلت الأمور إلى مرحلة من الخلاف تقارب العداء للحزب ولسياساته وقياداته.
وتصاعدت احتجاجات المستبعدين من أعضاء الحزب الحاكم لدرجة الاضطرار إلى اللجوء لأجهزة الأمن للتدخل ضد أعضاء الحزب الحاكم للمرة الأولى في تاريخ الحزب الحاكم تستخدم اليد الغليظة ضد أعضائه، وهو ما يكشف عما وصلت إليه حالة الاحتقان والغضب بين أعضائه.
وكان الحزب الوطني لجأ لحيلة وحصل على توكيلات من جميع الراغبين في الترشيح، للترشح باسمهم، ولم يعلن الحزب نتيجة اختياره إلا في اللحظات الأخيرة لقطع الطريق أمام الأعضاء ومنعهم من الترشح كمستقلين ضد مرشحي الحزب كما حدث في الانتخابات السابقة، وهو ما جعل المرشحين يشعرون بأنهم تعرضوا لخديعة من جانب قيادات الحزب، ما ولّد لديهم رغبة انتقامية والتحالف مع مرشحي الإخوان وأحزاب المعارضة والوقوف ضد مرشحي الحزب الوطني.
محاولة للتهوين
ورغم محاولات قيادات الحزب الوطني الحاكم التقليل من نتائج هذه الاحتجاجات والاعتراضات رافضة تصويرها بالانشقاقات، وأنها ستحدث شرخا في جدار الحزب أو أنها يمكن أن تؤثر في شعبية الحزب الوطني، أو تؤثر في العملية الانتخابية، مؤكدين أن الحزب يمتلك أرضية شعبية واسعة ولديه تواجد قوي في جميع الأوساط وفي أنحاء الجمهورية، وأن هذه هي طبيعة اللعبة الديمقراطية وأنه على من وافق ان يلعبها أن يلتزم بقواعدها.
يأتي هذا في الوقت الذي أكد عدد من الخبراء التأثير السلبي لهذه الانشقاقات في صفوف الحزب الوطني وأن هؤلاء المستبعدين سيسعون إلى توجيه رسالة قاسية لقيادات الحزب تؤكد لهم أنهم أساؤوا الاختيار وأن هناك الأكثر جدارة والأكثر استحقاقا بهذا الاختيار لذلك فإنهم سيسعون إلى التحالف ومساندة منافسي الحزب الوطني سواء كانوا من الإخوان المسلمين أو أحزاب المعارضة أو المستقلين.
انشقاقات
ومن أبرز صور الاحتجاجات التي توضح بجلاء ما أحدثته عملية اختيار الأعضاء لخوض الانتخابات باسم الحزب في محافظة 6 أكتوبر قدم أربعة أعضاء من المستبعدين من ترشيحات الحزب في دائرة البدرشين استقالاتهم إلى أمانة الحزب الوطني بالمحافظة، وأعلنوا مساندتهم ودعمهم لمرشح الإخوان المسلمين بالدائرة أمام مرشح الحزب الوطني.
كما قرروا رفع دعاوى قضائية ضد الحزب الوطني لمنعهم من الترشح بالانتخابات، ووجهوا اتهاما لقيادات الحزب بخداعهم وتزييف إرادة أعضاء الحزب في الانتخابات الداخلية، بل ان أحد المرشحين وهو عادل جنيدي قال في حضور أمين التنظيم للحزب في المحافظة: «أنتم حزب سلاطة، ولا يشرفنا الانتماء إليه»، بينما قال النائب السابق عبده خليفة: «أنتم حزب جاهل بالشارع ولن نترشّح باسمه مرة ثانية»، مؤكداً إقامتهم دعوات قضائية ضد الحزب يتهمونه فيه بتزييف إرادة الناخبين وارتكاب أعمال تزوير.
وفي السويس، انتابت بعض المرشحين الذين تم استبعادهم ثورة غضب واخذوا يكيلون الاتهامات لقيادات الحزب ويصفونه بالتلاعب بالمرشحين، معتبرين ما سمي بالمجمعات الانتخابية مجرد تمثيلية محبوكة لإضفاء ديمقراطية كاذبة على ترشيحات الحزب ولضمان عدم خوض أحدهم المعركة الانتخابية مستقلا ضد مرشحي «الوطني». وتكرر هذا المشهد في عدد كبير من المحافظات والمدن.. بل ذهب الأمر إلى مزالق أكبر، إذ أعلن الكثير من أمناء الحزب في المراكز والمدن انشقاقهم.
القاهرة - عماد الأزرق