يرأس سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وفد دولة الامارات الى اجتماع مع قادة حلف شمال الاطلسي « الناتو» يعقد اليوم السبت في لشبونة،فيما أكد الحلف على أهمية تكثيف الشراكة مع دولة الامارات العربية المتحدة في اطار مبادرة اسطنبول للتعاون وضمن قوات «ايساف» العاملة في افغانستان بقيادة الحلف،مؤكدا ان الامارات تشكل نموذجا يحتذى في دعم الامن والاستقرار في مناطق كثيرة من العالم .

ويشارك سموه في هذا الاجتماع المهم الذي يحضره قادة وممثلو دول حلف الناتو البالغ عددهم 28 دولة وزعماء 19 دولة أخرى لديها قوات تعمل تحت قيادة قوة المساعدة الأمنية الدولية «إيساف» التي يقودها الناتو في أفغانستان إضافة إلى قادة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي واليابان .

ومن المقرر أن يجري سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان لقاءات جانبية على هامش قمة الناتو مع عدد من وزراء الخارجية والدفاع بدول حلف الناتو ودول «ايساف».

تعاون إيجابي

إلى ذلك،قال نيكولا دي سانتس مدير ادارة الدبلوماسية العامة في حلف «الناتو» على هامش قمة الحلف التي انطلقت امس في العاصمة البرتغالية «لشبونة» عن تقدير الحلف لدولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها السياسية لتعاونها الايجابي مع الحلف ..مؤكدا ان الإمارات من أهم شركاء الحلف في مبادرة اسطنبول للتعاون كما ان الحلف على تواصل دائم مع دولة الإمارات ازاء الوضع في افغانستان وعملية السلام في الشرق الاوسط .

وأوضح دي سانتس ان من أبرز النتائج التي يجري العمل عليها الآن هي المضي قدما في التعاون على مختلف المستويات مع دولة الامارات في اطار مبادرة اسطنبول لتعزيز التفاهم المشترك بين الامارات والناتو من جهة وعدد من دول المبادرة من جهة أخرى.وذكر ان الناتو دعا حلفاءه من دول مبادرة اسطنبول والحوار المتوسطي لمناقشة اطلاق الاستراتيجية الجديدة للاستماع للآراء من خارج دول الحلف والتعرف على وجهات نظرهم ازاء العلاقات المستقبلية مع موسكو .

الاشادة بمبادرات الإمارت

وأكد دي سانتس وهو مدير ادارة مبادرة اسطنبول للتعاون أهمية دولة الإمارات بالنسبة للحلف في مبادرة اسطنبول ومساهمتها في جهود حفظ الأمن والسلام في البلقان وأفغانستان اضافة الى مبادراتها المستمرة لمساعدة الدول الفقيرة بالإغاثة ومساندتها في التغلب على عثرات التنمية والحد من التطرف وإشاعة الرخاء الاقتصادي ..

وقال ان دول الناتو ومبادرة اسطنبول للتعاون تواجه تحديات وتهديدات أمنية مشتركة منها الارهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل والتي لا يمكن معالجتها بنجاح من قبل أي بلد بمفرده وانما تتطلب تعاونا متعدد الجوانب بين كل الاطراف المعنية.

من جانبه قال رئيس اللجنة العسكرية في حلف شمال الاطلسي الادميرال جيامبولو دي باوول ان التحديات المستقبلية المتمثلة بالارهاب والصواريخ البالستية والحرب الالكترونية تتطلب جهازا دفاعيا يملي علينا التعاون الجماعي ليس عبر الناتو فحسب وانما عبر جميع الشركاء في الحوار المتوسطي ومبادرة اسطنبول للتعاون ..مؤكدا ان أمن الخليج ليس مهما للخليج فحسب وانما للجميع فالاستقرار في المنطقة ينعكس استقرارا لدول الحلف .

الإمارات نموذج يحتذى به في العالم

وأضاف ان الارهاب أصبح بلا حدود ويمكن ان يأتي من أي مكان ولذلك فان مواجهته تتطلب تعاون الجميع ..مؤكدا ان الشراكة هي الطريق لبناء الامن الوقائي وادارة الازمات .

واشاد الجنرال دي باوول بدور الامارات الايجابي في اطار مبادرة اسطنبول للتعاون التي تضم أيضا قطر والبحرين والكويت ..مثنيا على دور الدولة ومساهمتها الكبيرة في مساعدة افغانستان بعمليات البناء والاستقرار. كما نوه بالدور الكبير للإمارات في تحقيق امن واستقرار كوسوفو .وقال ان الإمارات تشكل نموذجا يحتذى في دعم الامن والاستقرار في مناطق كثيرة من العالم .

على الصعيد نفسه أكدت نائبة الناطق الاعلامي في حلف شمال الاطلسي السيدة كارمن روميرو ان دولة الإمارات تحظى بمصداقية كبيرة لدى الشعب الأفغاني وان مشاركتها في عمليات إعادة البناء والإعمار والتعليم والخدمات وأعمال الإغاثة ومهمات حفظ الأمن والسلام جعلها أكثر قربا من الأفغان.

وأشارت الى حرص دولة الامارات على نشر قيم التعاون والتسامح من خلال العمل الحقيقي في الميدان لتخفيف معاناة الناس وتقديم يد العون لهم، ..معربة عن أملها بأن تحذو بقية الدول حذو الإمارات في التزامها بهذه القيم .

..ويبحث عقيدة عسكرية جديدة والدرع الصاروخية

بدأ امس قادة دول حلف شمال الأطلسي الناتو في العاصمة البرتغالية لشبونة قمة تستمر ليومين، تعيد تحديد العقيدة العسكرية والسياسية للحلف وفي سبيل تبني مشروع الدرع الصاروخية، يتوقع أن تنأى القمة عن اعتبار إيران التهديد الرئيسي، وذلك لضمان انضمام تركيا -الحريصة على علاقات جيدة مع جارتها إيران- إلى هذا المشروع. فيما يتوقع أن يدعم الحلف خططا لسحب غالبية القوات الاجنبية من أفغانستان في غضون أربع سنوات.

ويصدق رسميا زعماء الحلف وعددهم 28 خلال القمة التي تستمر يومين في لشبونة على جدول زمني لبدء تسليم مسؤولية الامن الى القوات الافغانية العام المقبل حتى يتولى الافغان المسؤولية كاملة في كل أنحاء البلاد بحلول عام 2014، ويود الحلف الانتقال الى دور تدريبي وداعم على مدى السنوات الاربع المقبلة .

وابدى الامين العام للناتو فوج اندرس راسموسن في موضوع مصور في مدونة على الانترنت صباح امس حول افغانستان، بأن القوات الافغانية ستكون قادرة على تولي المسؤولية الأمنية بدلاً من القوات الدولية في الوقت المناسب، لكنه أقر بأن الجدول الزمني يمكن أن يتغير. واضاف راسموسن «إذا لم يتم استيفاء الشروط الكاملة بنهاية عام 2014، فيتعين علينا مواصلة المهمة القتالية».

وأشار إلى أن القمة سوف تجعل الناتو «أكثر فعالية واكثر تفاعلا مع الاحداث واكثر كفاءة ». ووصف الاجتماع «انه واحد من القمم الاكثر اهمية في تاريخ الناتو». مؤكدا أن الدرع الصاروخية للحلف لن تقتصر على ايران.داعيا الى ضرورة ان يكون أعضاء التحالف مستعدين لممارسة القوة العسكرية وراء حدودنا، لمكافحة تهديدات مثل الارهاب والهجمات الصاورخية.

خفض القوات

من جهته وعد الرئيس الاميركي باراك اوباما امس في مقال صحافي بانه لن يتخلى عن افغانستان بعد نقل السلطات الامنية من القوات الدولية الى الجيش الافغاني في 2014. وقال اوباما في صحيفة «بوبليكو» البرتغالية «حتى لو بدأت الولايات المتحدة عملية نقل المسؤوليات وخفض القوات في يوليو المقبل، فان الحلف الاطلسي وكذلك الولايات المتحدة يمكنهما اقامة شراكة دائمة مع افغانستان».

ومن المتوقع عمليا ان يصادق قادة دول الحلف الـ 28 على قرار مبدئي بتزويد الحلف بدرع صاروخية لحماية اوروبا تنضم اليها روسيا التي كانت حتى الان تبدي ريبة حيال هذا المشروع.

حيث سيكون يكون القرار الرئيسي للقمة هو دعوة للناتو لاقامة نظام يعمم في كل دول الحلف بشأن التصدي للصواريخ الباليستية من خلال جلب نظم دفاعية اميركية طويلة المدى الى اوروبا ووضع برنامج من خلال اجهزة الكومبيوتر سوف يربط عددا من النظم الدفاعية الوطنية المختلفة بشبكة واحدة.

غير ان السفير الروسي لدى الناتو دميتري روجوزين شكك في الحكمة من وراء خطة الناتو مشيرا الى انها كبيرة بدرجة تبدو كما لو كانت تستهدف روسيا.

الى ذلك، أكد دبلوماسيون أوروبيون امس أن فرنسا وألمانيا أنهيتا خلافهما حول استراتيجية الناتو المستقبلية. وأضافوا أن باريس وبرلين توصلتا لصيغة وسطية خاصة بالهدف السياسي لمشروع الدفاع الصاروخي المخطط له.