ذكرت دراسة حديثة أصدرها المركز القومي للبحوث أن هناك حوالي 2700 فتاة مصرية يقبلن على الانتحار سنويا بسبب العنوسة، التي أكدت كثير من التقارير أن سببها المغالاة في متطلبات الزواج من العريس، وجاء في الدراسة نفسها أن نسبة غير المتزوجين من الجنسين تجاوزت 30%!
ربما يكون ذلك طبيعياً- وإن كان غير مقبول- في مجتمع مثل المجتمع المصري الذي يعاني ظروفا اقتصادية واجتماعية تحول بين الشباب وتحقيق تطلعاتهم بالزواج والاستقرار، ولكن من غير الطبيعي- ولا المقبول- أن نجد هذه الأزمات التي تحولت عند البعض إلى مادة للسخرية أو اللجوء إلى اللامعقول بحثاً عن حل فردي حتى لو جاء هذا الحل على حساب مصلحة المجتمع ككل، وهو ما حدث أخيرا في ظاهرة فجرتها بعض الإعلانات على شبكة الإنترنت تروج ما يسمى «العروس الصينية»، والمقصود هو عروسة من لحم ودم يدفع من يريدها 300 دولار لتصله الفتاة «الصينية» حتى باب الدار.. أقصد حتى عش الزوجية!
ورغم نفي وانزعاج السفارة الصينية بالقاهرة من الإعلان الذي يروج بشكل مباشر لهذه العروس، وأحقية الطالب في أن يحدد مواصفاتها، حتى انها وصفته بـ «الإعلان الكوميدي»؛ لأنه لا أساس لها من الصحة- فإن الحديث عن هذا الأمر انتشر.
ربما يكون الإعلان فعلاً غير حقيقي، وربما يكون أحد الظرفاء قد لعب على الوتر المشدود لدى الشباب فحدثت هذه الضجة.. وهذا كله ليس المهم؛ لأن الخطير في الأمر هو رد فعل الشباب المصري تجاه الظاهرة، فاتصالات الشباب بالسفارة لم تتوقف للاستفسار عن كيفية إجراءات الزواج من فتاة صينية، وأيضا الإعلانات والتعليقات على شبكة الإنترنت لم تتوقف.
لكل مشكلة حل
المثير أن البعض فجر قضية جديدة تتعلق بالزواج من الصينيات باعتبار أن الإسلام حرم الزواج من غير أهل الكتاب.. ولكن الشباب المصري يعتقد أن مشكلة «الدين» ليست صعبة! فيقول «حسن. أ. م»: إذا وافقت الفتاة الصينية سأشترط عليها الدخول في الإسلام، ولا أعتقد أنها سترفض؛ لأن الظروف التي فرضت عليها الزواج بهذه الطريقة وبدون شروط مادية تجعلها حريصة على الاستقرار.
وفي النهاية سأتزوج صينية إذا وجدت الفرصة، حتى إذا لم تسلم، لأنها ستسلم لاحقاً بتأثير البيئة والمجتمع. وإذا كان الشباب المصري لا يرى حتى في اختلاف الدين مشكلة تعوق زواجه من صينية فإن بعض علماء الاجتماع يرون أن هذا التفكير يعد شكلا من أشكال الانحراف السلوكي، لأن هذا يعبر، على حد قولهم، عن رغبة عند الشباب لبناء علاقات غير مشروعة أو انحراف مقنّع في صورة زواج شرعي.
لكن د. عزة كريم - أستاذة علم الاجتماع- ترفض هذه الآراء، مؤكدة أن تجارب الزواج من فتيات صينيات معظمها ناجحة؛ لأن المرأة الصينية قادرة على إدارة منزلها وتربية الأولاد بشكل أفضل من المصرية، خاصة أن الصينية لا تهوى المشاكل ولا تغضب سريعاً.
بضاعتهم رخيصة.. وعروستهم أيضاً
أما سامية عبدالباسط - سيدة متزوجة ولها أبناء- فقالت: ليس هذا غريبا فالصين تصدّر لنا كل شيء، فما هو الغريب أن تصدّر لنا عرائس بأثمان تشبه أثمان بضاعتهم الرخيصة!، وأضافت: حتى لو انجرف البعض وراء مثل هذه الزيجات، فإن مثل هذا الزواج لن يصمد طويلاً؛ لأنه لم يقم على حب أو تراحم أو تكافؤ بل سيكون مثل النزوة العابرة «وكل يروح لحال سبيله».
رأي الفتيات
وجهة نظر الفتيات جاءت على لسان سناء الفاضل (27 عاماً ) التي ترد على ذلك قائلة: لست متعجلة على الزواج، لديّ طموح قد يعوقه الرجل المصري، فإذا كان لدى الشباب رأي في الفتاة المصرية فنحن أيضاً كفتيات لنا رأي فيهم، فإذا أرادوا أن يتزوجوا من صينيات فهم أحرار، وهذا لا يقلقنا، فكل منا سيأتي له نصيبه حتى باب منزله، ولكن أعرف أن هناك شباباً رائعاً جداً لا يفكر إلا في بنات بلده، والذين يفكرون في الصينية قليلون.
