قال المستشار عبد العزيز عمر رئيس اللجنة العليا للانتخابات بمصر أن اللجنة العليا للانتخابات تتولى إدارة الانتخابات من الألف إلى الياء، وأن نحو 250 ألفا سيشرفون على اللجان الفرعية لانتخابات مجلس الشعب ــ البرلمان المصري ــ والذي يشارك فيه نحو 42 مليونا هم عدد المقيدين بالجداول الانتخابية.

وتحدث رئيس اللجنة العليا للانتخابات بمصر المستشار عبد العزيز عمر لـ «البيان» عن كيفية تعامل اللجنة مع شعار «الإسلام هو الحل» الذي يرفعه مرشحو الإخوان المسلمين، وشكاوى مرشحي المعارضة والإخوان المسلمين وكذلك الدعاية الانتخابية والضوابط التي حددها القانون، وكيفية تعامل اللجنة العليا مع المخالفين لها. كما تحدث عمر عن المخاوف من حدوث أعمال تزوير واسعة ودور اللجنة في مواجهة ذلك، وايضا عن ظاهرة «البلطجة» والعنف التي تشهدها الانتخابات، وكذلك عن الرقابة الدولية للانتخابات والتي ترفضها مصر بشدة.

الفارق شاسع

ما هو الفارق بين اللجنة العليا للانتخابات والإدارة العامة للانتخابات التابعة لوزارة الداخلية ــ

هناك فارق شاسع طبعا بين الاثنتين فاللجنة العليا للانتخابات هي هيئة عامة مستقلة تماما لا تتبع لأي جهة يرأسها رئيس محكمة استئناف القاهرة وتضم 11 عضوا أغلبهم من القضاة وأعضاؤها يتمتعون بالحصانة الكاملة، واللجنة لها ميزانيتها المستقلة وتتولى الإشراف على الانتخابات وإجرائها من الألف إلى الياء.

أما الإدارة العامة للانتخابات فهي احدى الإدارات التابعة لوزارة الداخلية المصرية، فهي ليست جهة مستقلة وليس لها أي ميزانية والعاملون بها تابعون لجهاز الشرطة والجهاز الإداري للدولة، وهي تقوم بالأعمال التنفيذية للأعمال الانتخابية.

9 قضاة

ذكرتم أن اللجنة العليا للانتخابات تتولى إدارة الانتخابات من الألف إلى الياء، فهل التسعة أعضاء قادرون على إدارة هذه العملية الانتخابية التي يشارك فيها نحو 40 مليون ناخب أو أكثر ــ

نحن لجنة عليا وهناك لجان عامة في المحافظات تابعة للجنة العليا، ففي كل محافظة من المحافظات الـ 29 لجنة عامة مكونة من 9 قضاة، ويتمتع أعضاؤها أيضا بالحصانة الكاملة وهم مسئولون عن إدارة العملية الانتخابية بالمحافظات ومتابعتها والإشراف عليا.

الوزارة هي المسؤولة

ولكن هل تتولون أنتم عملية القيد بجداول الانتخابات، وتنقية الجداول من الوفيات، ونقل صناديق الانتخابات من اللجان الفرعية إلى مقرات فرز الأصوات، وأعمال الفرز ــ

وزارة الداخلية هي التي تتولى هذه الأعمال، فليس بمقدوري مراجعة كشوف الناخبين الذين يصل عددهم لنحو 42 مليونا، لأنها تحتاج إلى أعداد ضخمة للغاية ونحن حسب القانون محكومون بعدد معين، ولكن إذا تبين أن هناك شكوى ما فإننا نتدخل فورا لإزالة أسباب تلك الشكوى.

50 ألف لجنة

ومن الذي يتولى تحديد اللجان الفرعية ودمجها أو فصلها، وكذلك اختيار المشرفين على اللجان الفرعية ــ

يستحيل علينا كلجنة عليا أو لجان عامة أن نقوم بتحديد أكثر من 50 ألف لجنة فرعية واختيار نحو 250 ألف مشرف على الانتخابات، فوزارة الداخلية هي التي تحدد أماكن اللجان وتتخذ كافة القرارات الخاصة بذلك، وهي عملية تنظيمية .

ولكن أليس من حقكم تحديد أماكن اللجان الانتخابية؟

هل سأذهب كلجنة عليا للانتخابات في كل أنحاء الجمهورية لتحديد أماكن اللجان الانتخابية، وأحدد أماكن التصويت والفرز؟!

إشراف القضاة

هل سيقوم القضاة بفرز الأصوات الانتخابية وتحديد الفائزين بالانتخابات ــ

عمليات الفرز ستتم بمقرات اللجان العامة في المحاكم الابتدائية، حيث سيقوم الموظف المخصص لذلك بأعمال الفرز ولكن تحت إشراف القضاة، حيث سيتم تجميع جميع الصناديق في مكان واحد وفرزها تحت إشراف القضاة.

المشرفون موظفو حكومة وقطاع عام

وماذا عن آلية اختيار المشرفين على الانتخابات؟

بداية يجب أن تعلم أن هذا الانتخابات يشرف على إجرائها في مختلف اللجان الفرعية نحو 250 ألف مشرف لتعرف ضخامة العدد، ولذلك بالطبع نحن يستحيل علينا أن ننتقي كل هذا العدد ونختاره، ويتم اختيارهم من موظفي الحكومة والقطاع العام، بشرط أن يكونوا حسني السير والسلوك وليست لهم صلات بالمرشحين، ولا يجوز أن يعمل المشرف على صندوق الاقتراع في بلدته، ونحن نقوم بمخاطبة رؤساء المصالح الحكومية المختلفة لترشيح هؤلاء المشرفين، والمهم أن يكون المشرف حسن السير والسلوك، وألا يكون قريبا لأحد المرشحين في الدائرة الانتخابية التي سيشرف فيها على عمليات الاقتراع.

الانتخابات والإخوان

ماذا عن شعار «الإسلام هو الحل» الذي يرفعه مرشحو جماعة الإخوان المسلمين ــ

لقد ناقشنا هذا الشعار داخل اللجنة، واعتبرناه شعارا مرفوضا، كونه شعار دينيا وليس شعارا سياسيا.

ولكن ماذا لو حكمت محكمة القضاء الإداري بقانونية هذا الشعار؟

لم تصدر أحكام بهذا الشأن، وأنا أتحدث فيما هو واقع، وليس في سيناريوهات، وإذا كان بعض القضاة قد أكدوا في أحداث صحافية بعدم مخالفة الشعار للقانون فإن هذا لا يعدو رأيا شخصيا لهم ونحن لا نحجر على آراء أحد، ونحن في اللجنة العليا للانتخابات والمكونة من 11 عضوا قررنا أن هذا الشعار مرفوض لوجود غير المسلمين في الوطن، وباعتباره شعارا تمييزيا، ولا نلتزم إلا بالقانون والأحكام القضائية.

مستعدون لاستقبال الشكاوى

هناك شكاوى من مرشحي الإخوان المسلمين بالتعطيل وتأخيرهم في تقديم أوراقهم حتى آخر لحظة، واستبعاد بعضهم بعد تقديم أوراقهم؟

اللجنة على استعداد لاستقبال أي شكوى بهذا الشأن وفحصها وحلها في اسرع وقت إذا كان المرشح على حق، وباب اللجنة العليا كما ترى مفتوح باستمرار ولا يوجد عليه اي حرس ولا يسأل أحد ممن يأتون إلينا عن سبب زياراتهم ومقابلة أعضاء اللجنة متاحة للجميع، وحتى الآن الأمور تسير بشكل طبيعي جدا ولا توجد انتهاكات لافتة.

إعلانات غير قانونية

وهل تلقت اللجنة شكاوى معينة من الأحزاب أو المرشحين؟

تلقينا شكوى من حزب الوفد برفض نشر إعلاناتهم في التلفزيون، وطلبوا مني التأشيرة بالموافقة، فأشرت لهم على الطلب بأنه «لايجوز الدعاية للمرشحين في أي وسيلة إعلامية أو تلفزيونية، إلا بعد الإعلان عن الكشوف النهائية للمرشحين ، ولذلك فإن اي إعلانات قبل ذلك يكون غير قانونية».

وهل وضعت اللجنة ضوابط معينة بالنسبة للدعاية الانتخابية؟

بالنسبة للتلفزيون القانون نص على المساواة بين المرشحين في الظهور بشرط الالتزام الأخلاقي والبعد عن الشعارات الدينية واستخدام عبارات جنسية، وإن كان من حق المرشحين الدعاية مدفوعة الأجر طالما جاء ذلك وفقا للدعاية الشرعية.

آلية مراقبة

اللجنة حددت 200 ألف جنيه سقفا للدعاية الانتخابية للمرشح، في الوقت الذي ينفق فيه الملايين على الدعاية الانتخابية، فهل توجد آلية لمراقبة الإنفاق على الدعاية الانتخابية ــ

نحن حددنا سقفا للدعاية الانتخابية بحوالي 200 ألف جنيه للمرشح الواحد، ومستعدون لاستقبال أي شكوى من جانب المرشحين والتحقيق فيها فورا، وأي مرشح يثبت أن إنفاقه على الانتخابات تعدى الـ 200 ألف جنيه فسيتم شطبه فورا.

ولكن عملية الشطب هذه من المؤكد أنها ستأخذ وقتا، وربما لا تتم إلا بعد إعلان النتيجة وتشكيل المجلس، وعندها نصطدم بمعضلة «المجلس سيد قراره» ولا يتم تنفيذ القرار ــ

سوف يتم تطبيق القانون فيما يتعلق بمخالفة الدعاية الانتخابية والتي تتمثل في شطب اسم المرشح من قائمة المرشحين في الدائرة الانتخابية، حيث يتولى رئيس اللجنة العليا للانتخابات إلى ما قبل عملية الاقتراع طلب شطب اسم المرشح في تلك الحالة من المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، ولن تفصل في الطلب على وجه السرعة ودون عرضه على هيئة مفوضي الدولة، وإذا قضت المحكمة بشطب اسم المرشح قبل بدء عملية الاقتراع تستكمل إجراءاته ـ أي الاقتراع ـ بعد استبعاد اسمه.

أما إذا بدأت عملية الاقتراع قبل فصل المحكمة في الطلب تستمر إجراءات الاقتراع على أن توقف اللجنة العليا للانتخابات إعلان النتيجة التي يشارك فيها المرشح المطلوب شطبه إذا كان حاصلا عن عدد من الأصوات تمنحه الفوز أو فرصة إعادة الانتخابات بينه وبين مرشح آخر لحين صدور قرار المحكمة، فإذا قضت بشطبه تعاد الانتخابات بين باقي المرشحين، وإذا رفضت شطبه يتم إعلان النتيجة فورا.

الرقابة أممية

لماذا ترفضون الرقابة الدولية على الانتخابات؟

هناك بالفعل رقابة دولية على الانتخابات وذلك من خلال الصحافيين الأجانب والإعلام الدولي الكثيف الموجود بمصر، أو من خلال منظمات المجتمع المدني، ولكن وجود إشراف ورقابة دولية داخل لجان الاقتراع أو أثناء الفرز فهذا لن يسمح به لأنه غير قانوني، كما أن كل مرشح من المرشحين لديه مندوب داخل كل لجنة، ومن حق المتضرر التقدم بشكوى للجنة العامة للانتخابات.

«البلطجة» ممنوعة

وماذا عن أعمال «البلطجة» والعنف التي كثيرا ما تصاحب الانتخابات، وهل سيكون للجنة دور لمواجهة هذا الموضوع ــ

إننا نبذل قصارى جهدنا لمنع مثل هذه الأعمال ، ونعمل على حل أي مشكلة يكون من شأنها تعطيل مسيرة العملية الانتخابية ولكن في حالة إثبات ذلك فإنه لابد من محاسبة المتورطين واتخاذ القرار المناسب.

لا تزوير

قبل أن تبدأ الانتخابات والحديث يدور عن أعمال تزوير واسعة، ما هو تعليقكم على ذلك؟

اللجنة وضعت الضوابط الكاملة لخروج انتخابات نزيهة، وسوف نعمل على تطبيق هذه الضوابط بحزم وبمنتهى الصرامة، لأنه ليس من مصلحتنا أن يحدث عكس ذلك، وعلى جميع المرشحين أن يثقوا بأننا سنعمل كل ما في وسعنا لضمان نزاهة وشفافية تلك الانتخابات.

القاهرة ـ عماد الأزرق