عندما يصبح للمنظمات الإرهابية قدر أكبر مما تخسر فان ذلك يعني تحسن صورة وضع هذه المنظمات. وهنا يوضع ضغط الردع غير المقدر بقدر كافٍ، والذي يخالف الحدس مخالفة ما.

فبواسطة بذل إسرائيل حوافز لتحسين وضع الفلسطينيين، قد يقوي ذلك القوة النسبية لتهديداتها الردعية، ويضائل دافعية المنظمات الإرهابية إلى العمل وقدرتها على تجنيد نشطاء.

وبحسب هذا الهدي، يمكن أن نتوقع (الآن) أن تكون قدرة إسرائيل على الردع أكبر في الضفة الغربية منها في قطاع غزة، مع الأخذ في الحسبان الفروق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المهمة (التي أخذت تكبر)، برغم أن إسرائيل تستعمل قوة عسكرية أكبر كثيرا في مواجهة المنظمات الإرهابية في قطاع غزة.

مثل الاعتماد على التهديدات بالردع، يكمن في الاعتماد على الحوافز أيضا عوامل قسرية وقيود. إن تحسين وضع الفلسطينيين بمنح حوافز قد يرفع الثمن النسبي لمجازاة ممكنة من قبل إسرائيل.

لكن ذلك ما يزال ولجوهر طبيعته يجعل عددا من المشكلات الملحة أقل إلحاحا، وقد يقوض هذا الأمر في هذه الحال أهدافا أخرى للسياسة الإسرائيلية في مواجهة حماس (سوى ردع الهجمات الإرهابية) مثل استعمال ضغط اقتصادي ودبلوماسي على حماس، يرمي إلى إضعاف المنظمة.

ويستطيع الوضع المحسن أن يفضي أيضا إلى زيادة الضغط الخارجي على إسرائيل كي لا تحقق تهديداتها بالردع.

على سبيل المثال، لا يريد المانحون الأميركيون ولا المانحون الأوروبيون أن يروا استثماراتهم الكبيرة في البنية التحتية الفلسطينية تُدفن، بغير ما صلة بالظروف.

يكمن في الحوافز مخافتان أخريان عند الحكومات التي تواجه تهديدات الإرهاب. أولا، لما كان الحافز يمكن أن يُفسر أو أن يُعرض على انه خضوع للإرهاب، فمن المعقول خشية أن تفضي هذه الخطوات إلى زيادة الاعمال الإرهابية التي ترمي إلى إحراز تنازلات أخرى.

كذلك قد تستعمل هذه الخطوات منظمات غير عنيفة، أي أن تتبنى تكتيكات عنيفة كي تحرز لنفسها انجازات. وثانيا، قد يهيئ التفسير نفسه للخصوم السياسيين فرصة لإطلاق اتهامات للحكومة في شأن الخضوع للإرهاب، وهي اتهامات بمنزلة «منديل أحمر» في إسرائيل، على نحو معلن على الأقل، كما في أكثر الديمقراطيات.

مر أكثر من سنتين منذ وقعت آخر عملية انتحارية في إسرائيل. إن جواب أسئلة هل تستمر فترة الهدوء النسبي الحالية وكم ستستمر، يتعلق بعدة عوامل، منها جهود ردع إسرائيل، ووسائل الأمن عند إسرائيل وعند السلطة الفلسطينية وتقديرات سياسية وعملياتية للمنظمات الإرهابية الفلسطينية.

يصعب أن نُقدر بيقين مبلغ جدوى ردع إسرائيل للإرهاب؛ من شبه المؤكد أنه يمكن تحسينها بتوجيه من جديد لطائفة التهديدات وحوافزها من اجل زيادة الفرق بين وضع الفلسطينيين وبين النتيجة الممكنة لعمليات مجازاة من قبل إسرائيل في المستقبل. سيكون تحقيق هذه الغاية على نحو يحافظ، بل يعزز صدق تهديد إسرائيل بالردع، سيكون تحديا حقيقيا لمتخذي القرارات في إسرائيل.

إن قرار إسرائيل تخفيف القيود الاقتصادية عن قطاع غزة والتمكين من دخول للبضائع أكثر حرية ؟ بعد حادثة القافلة البحرية في نهاية أيار 2010 ؟ قد يكون حالة اختبارية لفحص هل أفضى تحسين الوضع في قطاع غزة حقا إلى ردع أقوى من قبل إسرائيل؟.

يونتان شختر- معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي