إحدى مشكلات الصومال الكبرى هي تلك الطبقة المتغلغلة المتنفذة بشدة من المتربحين من الحرب. لقد دأبوا على تغذية الوضع الفوضوي في الصومال لفترة طويلة ولا يريدون أن يضعوا نهاية لذلك. وهم سيقاومون أي محاولة لإيجاد حكومة مستقرة أيا كانت هذه الحكومة. وفي تبريره لتمويل شراء صواريخ للمتمردين في مقديشو يقول أحد مصدري زيت الزيتون «دفع الضرائب مسألة مزعجة».
لقد ابتكر القراصنة طريقة لتسيير اقتصادهم المحلي القائم على الجريمة على هامش الاقتصاد العالمي. فقد قاموا بداية بنشر زوارقهم السريعة في خليج عدن المزدحم، ثم انطلقوا بعد ذلك ليتوسعوا شرقا وجنوبا، رغم تزايد الوجود العسكري في المنطقة. وهم يستخدمون في ذلك سفن الصيد التي يستولون عليها كقواعد عائمة لتوسيع نطاق انتشارهم. وقد أصبحت المنطقة الممتدة من جزر سيشل إلى تنزانيا هي مسرح عملياتهم.
وبمجرد صعودهم على متن السفينة يحتجزون طاقمها، لكنهم لا يتعرضون لهم بأي أذى، بحسب ميثاق غير مكتوب يعاقب من يعتدي عليهم، ويسمى «دليل القراصنة».
ويدرك القراصنة أن اللحظة التي سيبدؤون فيها إيذاء أو قتل الرهائن سيقدمون المبرر للقوى الغربية لمهاجمة معاقلهم على البر. وحتى يحدث ذلك، يبدو أن العالم يلعب مع القراصنة لعبة القط والفأر. لكن هذه العملية تتزايد تكاليفها وبدأ صبر البعض، مثل فرنسا، في النفاد.
وما يصعب من مهمة قوات الدول الأجنبية أنها لا تستطيع اعتقال المسلحين الصوماليين بتهمة القرصنة لمجرد وجودهم في زوارق ومعهم أسلحة مثلما حدث في مرات عدة. وعندما يتمكن المسلحون من الوصول إلى إحدى السفن والسيطرة عليها، يكون الوقت قد فات للتصدي لهم عسكريا خوفا على حياة الرهائن.
