القرن الإفريقي هو إحدى أكثر المناطق افتقارا إلى الديمقراطية في العالم، ومن أكثرها عرضة للمجاعات. كما أنه من أكثر المناطق عنفا على وجه البسيطة. وتشير إلى ذلك أحداث العشرين عاما الماضية في كل من إثيوبيا وإريتريا والصومال والسودان.
لقد أدرك كل من الاتحاد السوفييتي السابق والولايات المتحدة الأهمية الإستراتيجية للمنطقة وحولاها إلى ساحة للحرب الباردة. تدفقت كميات كبيرة من السلاح على دول المنطقة شديدة الفقر، وتعلم حكامها سريعا أنهم لا يحتاجون إلى بناء مؤسسات وأيديولوجيات مقنعة بقدر حاجتهم إلى الحصول على السلاح، من موسكو وواشنطن، للاحتفاظ بالسلطة.
وأضحت الصومال أسوأ نموذج على تقلبات الحرب الباردة. ففي البداية دارت في فلك الاتحاد السوفييتي، وجعلت من ميناء بربرة، في خليج عدن، قاعدة لسفينة محملة بصواريخ موجهة. في ذلك الوقت كانت واشنطن تدعم خصم الصومال اللدود وجارتها إثيوبيا كدولة تابعة لها. لكن ذلك كله تغير في أواسط السبعينات، عندما اغتال الجيش الإثيوبي الإمبراطور هيلا سيلاسي، قبل أن يتحول البلد إلى الحكم الشيوعي.
وتبادلت القوتان العظميان الأدوار فتبنت موسكو إثيوبيا، وتحولت واشنطن إلى الصومال.
تدفق المزيد من السلاح على الدولتين وأصبح حكامهما المدعومين من الخارج أكثر طغيانا. وبمجرد إعلان نهاية الحرب الباردة في العام 1991، تزعزع النظام في الدولتين. تقلصت سلطة الرئيس السابق سياد بري في الصومال حتى بات يسمى «عمدة مقديشو»، تقليلا من شأن سيطرته على البلاد. وقد كان حكم الصومال أصعب من غيرها من الدول، رغم أنها من أكثر الدول تجانسا في العالم.
حيث يشترك سكانها الـ 8 ملايين تقريبا في اللغة والدين والثقافة والعرق. لكن مشكلتها الكبرى الأكثر بروزا هي التعددية العشائرية، وهو ما أفشل جهود الإيطاليين والبريطانيين في فرض الثقافة الغربية هناك.