أثارت تصريحات عدد من أعضاء في ائتلاف «دولة القانون» بشأن صلاحيات «المجلس الوطني للسياسات الإستراتيجية»، المقرر أن يكون من حصة القائمة العراقية مخاوف من التسويف والمماطلة في تنفيذ مطالبها، ونقض التعهدات، على غرار سوابق مثل كتابة الدستور ووثيقة الإصلاح الوطني، في وقت توقعت «العراقية»، أن تشهد الفترة المقبلة خلافات حادة بشأن مضمون المجلس الوطني للسياسات الإستراتيجية، مشيرة إلى أن مقترح القانون الخاص بمجلس السياسات معدّ، وأنها بدأت بتوزيعه على الاطراف السياسية لدراسته.
بذور خلافات
وقال النائب عن القائمة العراقية عبد الستار الجميلي: «أتوقع بروز خلافات حادة حول ما يتضمنه ملف مجلس السياسات العليا، وربما سنحتاج وقتا طويلا للانتهاء منه»، مبينا أن العراقية ستعمل على الانتهاء من التشريع الخاص بالمجلس في وقت قريب، لتبيان الطبيعة السياسية والقانونية، والصلاحيات المناطة بالمجلس، والمركز القانوني لمن يرأسه.
وأعرب الجميلي عن اعتقاده بان الضمانة الحقيقية لهذا المجلس تكمن في إصدار تشريع ضامن له يتزامن مع تشكيل الحكومة.
تقاطع في الصلاحيات
وتتخوف أطراف سياسية من عملية تقاطع في الصلاحيات بين المجلس الوطني للسياسات الإستراتيجية، المقرر أن يرأسه زعيم القائمة العراقية إياد علاّوي، وبين الحكومة التي سيرأسها نوري المالكي.
ويضم المجلس، الشؤون السياسية، والسياسات الخارجية والداخلية، والشؤون الاقتصادية والنقدية، الشؤون الأمنية والعسكرية، وشؤون الطاقة ـ النفط ـ الغاز ـ الكهرباء ـ الماء .. وغيرها، وشؤون البيئة والأمن الغذائي.
تكرار سيناريوهات
إلا أن مواقف بعض أعضاء ائتلاف دولة القانون أثارت الخشية من تكرار سيناريوهات سابقة، كان ملمحها الأساس التسويف في تحقيق المطالب، وتأجيلها، للالتفاف عليها. وتتضمن وثيقة الإصلاح مطالب شبيهة بالاتفاقات الحالية مع «العراقية، مثل إجراء تعديلات على قانون المساءلة والعدالة، وإعادة التوازن في الأجهزة الأمنية والحكومية، إضافة إلى إطلاق سراح السجناء، وصادق مجلس النواب على وثيقة الإصلاح السياسي في نوفمبر من العام 2008.
وكان القيادي في التحالف الوطني حيدر ألعبادي قد أعلن في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان، أن الكتل السياسية اتفقت على تشكيل المجلس الوطني للسياسيات الإستراتيجية «دون صلاحيات تنفيذية، فيما لفت إلى أن مجلس النواب سيبحث تشريع قانون للمجلس في الشهر المقبل، فيما تم تجاهل «المجلس الاتحادي»، الذي نص الدستور على تشكيله.
غير ملزم
وفي السياق، قال عضو ائتلاف دولة القانون سامي العسكري إن قرارات مجلس السياسات غير ملزمة، لعدم وجود غطاء دستوري وقانوني لهذا المجلس.
وأشار العسكري إلى أن الاتفاق السياسي الذي جرى بين رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني وزعيم دولة القانون نوري المالكي وزعيم العراقية اياد علاّوي، يرسم سياسات المجلس السياسي في مجالات السياسة الخارجية والدفاع والأمن والاقتصاد.
من جانبه، عبر الناطق الرسمي باسم القائمة العراقية حيدر الملا عن هواجس ومخاوف قائمته، متمنيا في الوقت ذاته على دولة القانون وزعيمها تحديدا التعامل بايجابية لرفع هذه الهواجس والتأسيس لحكومة شراكة وطنية، معتبرا ان الغرض من الاستمرار بمثل هذه التصريحات هو عدم إنجاح الشراكة الوطنية..
ولفت الناطق باسم العراقية إلى أن الكتل السياسية اتفقت على إنشاء المجلس الوطني للسياسات من اجل رسم السياسات العامة للدولة، وعليه فان المقررات والقرارات التي تصدر منه، ملزمة وتنفيذية، في حال تم التصويت عليها بالأغلبية أو نسبة 80% من أعضاء مجلس النواب.
صلاحيات
وحسب النائب عن التحالف الكردستاني محسن السعدون أن الكتل السياسية اتفقت على مجلس السياسات ليحمل صفة سلطة تنفيذية ويتمتع بصلاحيات قانونية ضمن تلك السلطة، مؤكدا أن المتفق عليه أن يشرّع هذا المجلس داخل مجلس النواب خلال شهر، عبر وضع آليات كيفية إدارته والصلاحيات التي يتمتع بها أعضاؤه.
وفي الصدد ذاته، أوضح الخبير القانوني حسن شعبان أن الدستور العراقي نص على ثلاث رئاسات فقط، مشددا أن إيجاد رئاسة رابعة أمر يحتاج إلى تعديل دستوري.
بغداد - «البيان»