نفت عضو المجلس البلدي بالدائرة الثانية في محافظة المحرق فاطمة سلمان، أول امرأة بحرينية وخليجية تصل إلى المجلس البلدي بالانتخاب والتصويت المباشر من خلال صناديق الاقتراع، ما يروج أن المرأة لا يمكنها مزاولة العمل البلدي.
وأشارت سلمان في حوار خاص لـ «البيان» أن الجمعيات السياسية الإسلامية «كانت تقف في طريق وصول المرأة من خلال المنافسين لها في الدائرة لها من هذه الجمعيات»، منوهةً إلى أن «الناس يريدون التغيير بعد ثماني سنوات كانت حكراً للرجل في المجالس البلدية». ولم تستبعد انخراطها في جمعية المستقلين التي تم إشهارها «إذا كانت بعيدة عن أية أجندات حزبية» أو ترشحها للانتخابات النيابية. وفيما يلي نص الحوار:
حدثينا عن أبرز التحديات التي واجهتك؟
بالطبع كانت التحديات كثيرة ومتعددة من أبرزها دخولي الانتخابات البلدية مع تسعة رجال كانوا رشحوا أنفسهم لخوض المعترك الانتخابي. ومن ضمن المنافسين مرشحون ينتمون لجمعيات سياسية إسلامية، وهذا يعني أن هذه الجمعيات كانت تقف ضد وصول المرأة إلى المقعد البلدي في هذه الدائرة، ولكنني بفضل من الله استطعت أن انتقل مع أحد المرشحين إلى الجولة الثانية التي استطعت من خلالها بمثابة ورقة العبور والفوز بالمقعد البلدي.
الملك وقرينته بعثا لك برقيات تهنئة بمناسبة فوزك بالمقعد البلدي، ماذا يمثل لك ذلك؟
ليلة إعلان النتائج الرسمية كان أول اتصال تلقيته من سيدة البحرين الأولى الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة رئيسة المجلس الأعلى للمرأة قرينة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، هنأتني فيه بهذا الفوز الذي يعتبر فوز لكل امرأة بحرينية وخليجية، وكانت حينها سمو الأميرة في مؤتمر بالجمهورية التونسية.
وأعتبر هذا الاتصال وساماً على صدر كل امرأة بحرينية وخليجية. كما أن اللقاء الذي جمعني بصاحبة السمو بعد رجوعها من تونس أكبر دليل على دعم سموها للمرأة في ظل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك.
ما هو السر وراء ترشيح الناخبين للمرأة على رغم أن المجتمع البحريني يميل لترشيح الرجل؟
الناس يريدون التغيير بعد ثماني سنوات كانت حكراً للرجل في المجالس البلدية، فيما عدا فوز النائب لطيفة القعود في الانتخابات الماضية، وهو ما أثبتت فيه قدرة المرأة في المشاركة في العمل البرلماني. وأؤكد أن المرأة البحرينية ستترك بصمة في عملها وهي قادرة بالفعل، فقد استطاعت أن تصل إلى مناصب عدة في الدولة فهي الوزيرة والقاضية والمهندسة والطبيبة.
هل هناك من حاربك وحاول أن يقف حجر عثرة في طريق وصولك إلى المقعد البلدي؟
هناك الكثير ممن يحاربون المرأة ولا يريدون لها أن تصل ومنهم الجمعيات الاسلامية بشكل عام لم ترشح ولا امرأة لدخول الانتخابات ضمن قوائمها ووقفت ضد المرأة ولم تدعمها. ولم يقف الأمر عند ذلك بل ان بعض هذه الجمعيات تحرم مشاركة المرأة في المعترك الانتخابي الذي كفله الدستور والقانون في ظل دولة المؤسسات التي أرسى دعائمها مشروع جلالة الملك الاصلاحي الكبير.
هناك من يشكك في قدرة المرأة على مزاولة العمل البلدي الشاق الذي قد لا تتحمله، ما رأيك؟
باعتقادي أن المرأة قادرة على العمل البلدي. وكنت شاركت في بعثة الهلال الأحمر البحريني الذي ساهم في إغاثة منكوبي الزلزال الذي ضرب باكستان ولاهور. كما أنني دخلت العراق ووصلت إلى بغداد إبان الحرب في التسعينات، حيث كلفت حينها أن أشارك ضمن وفد الهلال الأحمر البحريني. وبالنسبة لي، فإن العمل البلدي بسيط مقارنة مع ما قمت به في السنوات الماضية، فمثلا عند هطول الأمطار الأخيرة على البلاد قمت بتفقد الشوارع والمنازل التي تضررت جراء هذه الأمطار.
تم إنشاء جمعية سياسية للمستقلين، هل تفكرين بالانضمام إليها؟
لا يوجد ما يمنعني من أن أنضم لهذه الجمعية، ولكن أولاً أريد أن أعرف أهدافها وسياساتها التي تقوم عليها.. إذا كانت تخدم الوطن والمواطن من منطلق وطني، بعيداً عن التحزب كما هو في الجمعيات السياسية الأخرى، فسأفكر في الانضمام لجمعية المستقلين.
هل كانت المرأة تميل للتصويت لك، أم أنها وقفت ضدك في الانتخابات؟
المرأة البحرينية وقفت وبقوة إلى جانبي، وكانت تشد من أزري وتساندني في خوض الاستحقاق البلدي. وما الحديث عن وقوف المرأة ضد المرأة إلا خطأ روجته بعض الجمعيات السياسية الإسلامية، خصوصا التي كانت تهدف من وراء ذلك لإسقاط المرأة وعدم وصولها إلى المجالس المنتخبة. وإن أثبتت نفسي في المجلس البلدي، فلا مانع لدي من الترشح للانتخابات النيابية.
اقتراح بمعاقبة المخل بمبدأ المساواة
أحال مجلس النواب البحريني إلى الحكومة اقتراحا بقانون يقضي بمعاقبة كل صاحب سلطة تقديرية يتبين انه مارس التمييز من خلال الإخلال بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين، فيما أكدت الحكومة أن المشروع يتناقض مع وجوب أن تكون للنصوص الجنائية مقاييس صارمة تحكمها وتتعلق بها وحدها ويتعارض مع لزوم أن يكون للنص العقابي حد قاطع.ونصت المادة المقترحة من مجلس النواب البحريني أنه «يعد طرفا مشددا إذا كان الفاعل موظفا عاما أو مكلفا بخدمة عامة».
وأفاد المجلس في اقتراحه بشأن معاقبة من يخل بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص أنه «تتحقق واقعة التمييز والفصل العنصري إذا تم حرمان فرد أو فئة من المواطنين من مزايا أو تحميلهم التزامات أو نعتهم بنعوت لا تقوم على معايير محددة تطبق على جميع المواطنين».
ولكن رد الحكومة جاء سريعاً، مشددة أن مبدأ المساواة الوارد في الدستور «لا يعني أن تعامل فئات المواطنين على ما بينها من تفاوت في المراكز القانونية معاملة متكافئة، بالإضافة إلى أن الإبقاء على النص المقترح بحالته من شأنه أن يؤثر بالسلب على مباشرة السلطة الإدارية لنشاطها، ولا سيما في مجال السلطة التقديرية المخولة لها لتحقيق المصلحة العامة وذلك في أمور الترقية والندب والنقل والإعارة».
سن الحدث
من جهةٍ أخرى، أحال مجلس النواب إلى الحكومة اقتراحا بقانون بشأن رفع سن الحدث من 15 إلى 18 عاماً حتى يتماشى الأمر مع اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل التي أعدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر العام 1989 والتي انضمت إليها البحرين العام 1991. وأتت الإحالة بهدف قيام الحكومة بوضع الاقتراح في صيغة مشروع قانون لمناقشته وإقراره تمهيدا لإحالته إلى مجلس الشورى.
واستجابت الحكومة لمجلس النواب وأعدت مشروع القانون الذي طلبه لكنها نبهت إلى أن ما طلبه المجلس «أمر خاطئ لعدة أسباب منها أن هذا المطلب يتعارض مع أحكام قانون العقوبة الذي يشير في نصوصه إلى أن سن الحدث هو 15 عاماً، ولذا فإنه إذا أريد تعديل سن الحدث ليكون 18 بدلاً من 15 عاماً فيتعين أن يأتي ذلك في إطار تشريعي متكامل».
حوار - غازي الغريري
