تتزايد المخاوف حاليا من أن اتفاقية السلام السودانية الموقعة في العام 2005، والتي أنهت عقودا من الصراع بين الشمال والجنوب، على وشك الانهيار، بينما تقترب من أكبر اختبار لها، حيث سيتم إجراء استفتاء في جميع أنحاء السودان حول استقلال الجنوب، في التاسع من يناير المقبل.
هذا التكثيف للشكوك والمخاوف الدولية كان متوقعا. فلم يكن حزب المؤتمر الوطني الحاكم ليقبل انفصال جنوب السودان في صمت. ولكن أي حكومة تلك التي يمكن أن ترضى، عن طيب خاطر، بفصل جزء من أراضيها عن سيادتها؟
وتعكس الخلافات المتواصلة حول الحدود وعائدات النفط ومنطقة أبيي وعملية التصويت انعدام الثقة المتبادل، والعداوات بين القبائل، والقصور التنظيمي لدولة واسعة للغاية وفقيرة نسبيا. كل ذلك يزيد من حرارة الموقف.
لكن النزوع المتصاعد بين السياسيين الأميركيين وجماعات الضغط لتقسيم القيادات السودانية إلى «طيبين» و«أشرار» وإلى محاربين من أجل الحرية وظلمة، هو ما يحتاج إلى توضيح.
قبل خمس سنوات، رأت الولايات المتحدة وأطراف مهتمة بالصراع أن التوصل إلى اتفاق سلام أهم من توزيع اللوم على المتسببين في الحرب، وأزمة دارفور مثال على ذلك. الآن هذه الواقعية تتبدد.
ويقتنع مسؤولو الشمال أن أميركا خاصة والغرب عامة، والأمم المتحدة، تعد سيناريو مشابها لسيناريو إقليم كوسوفو لتطبيقه على جنوب السودان وفصله كنتيجة للاستفتاء.
وتحاول جماعات الضغط الأميركية مدعومة باليمين المسيحي المتطرف تشويه صورة حكومة الرئيس السوداني عمر البشير، متهمة إياه بالإعداد لسيناريو مشابه لما جرى في دارفور. ويصل الأمر بتلك الجماعات إلى حد التشجيع على تدخل عسكري أميركي مباشر في السودان.
