أجرت مجلة «دير شبيغل» مقابلة مع وزير الدفاع الروسي «أناتولي سيرديكوف» تحدث فيها عن علاقات بلاده بحلف شمال الاطلسي «ناتو»، وأوضح أن العلاقة الوحيدة المنطقية مع «ناتو» هي اعتبار الحلف روسيا شريكاً مساوياً، وأبدى قلقه من نظام الدرع الصاروخية الأوروبية، مؤكداً أنه ينبغي على «ناتو» أن ينظر لذلك القلق بعين الجدية، وإلا فإن روسيا ستعتبره عملاً عدائياً، وتتصرف بناء على ذلك، كما نفى شراء الجيش الروسي لمعدات حديثة ومتطورة، مؤكداً أنه لا يزال يعتمد على أسلحته القديمة، وفي ما يلي نص المقابلة:

مرت عشرون عاماً على انتهاء الحرب الباردة، لكن لا تزال هناك قضية عالقة، ألا وهي علاقة روسيا بحلف «ناتو»، وهناك أمل جديد يلوح في الأفق، حيث إن الرئيس الروسي يخطط لحضور قمة «ناتو»، التي ستعقد في لشبونة قريباً، فهل يعتبر هذا تطوراً كبيراً في القضية؟

نعم، نحن نأمل أن يدفع هذا الاجتماع بالعلاقات بين الطرفين قدماً، ويحقق لها زخماً جديداً.

كيف تتخيلون شكل تلك العلاقة الجديدة؟

طرأ برود في العلاقات بين الطرفين بعد أحداث أغسطس...

أنت تشير إلى الصراع الجورجي الروسي في أغسطس عام 2008.

نعم، لكننا الآن عدنا نتبادل الحديث مع «ناتو» مرة أخرى، على مستوى رئيس هيئة الأركان العسكرية، ووزير الدفاع، ووزير الخارجية، ونعمل سوية أيضاً في حربنا ضد القرصنة البحرية، وفي تدريب الخبراء في المناورات العسكرية.

هل من الإنصاف الآن القول إن روسيا لا تنظر ل«ناتو» على أنه خصم؟

أظن أننا سننظر إليه كشريك في المستقبل القريب.

لكن روسيا زادت ميزانيتها المخصصة للأغراض العسكرية بشكل كبير، وتفكر في مضاعفة الإنفاق على أسلحة جديدة، وأنتم، في وزارة الدفاع، طلبتم ميزانية مقدراها 20 تريليون روبل (662 مليار دولار) لدعم الميزانية العسكرية، فمن ترى روسيا أنه يشكل تهديداً لها اليوم؟

التهديد الأكبر هو الإرهاب، ونحن قلقون من أن يتم تسريب التقنية النووية والبيولوجية والكيميائية، وبالطبع فإن اقتراب «ناتو» أكثر من الحدود الروسية في توسعها تجاه الشرق يشكل تهديداً عسكرياً لروسيا، وفي ما يتعلق بالأسلحة فإن الجيش الروسي لم يشتر أية أسلحة أو معدات حديثة في السنوات الأخيرة، ولا زلنا نعتمد على أسلحة معظمها قديمة الطراز.

الرئيس الأميركي باراك أوباما جمّد خطة بناء درع صاروخية دفاعية في أوروبا، بالتعاون مع بولندا والتشيك، لحمايتها من الصواريخ متوسطة المدى، والآن تخطط «ناتو» لبناء درع صاروخية مضادة للصواريخ ذات المدى الأقصر، لهذا فإن أجهزة الردارار المصاحبة للدرع الصاروخية، لن تكون قادرة على كشف مستور الأراضي الروسية، باستثناء منطقة جبال «أورال»، فهل هذا الأمر يبعث في نفوسكم الطمأنينة؟

نحن، بلا شك، مسرورون من قرار الرئيس الأميركي، وقد تقدمنا من جانبنا بعدة مقترحات، لكن الأمر الأهم بالنسبة لنا هو أن يتم تعريف التهديد الحقيقي لأوروبا، كما نريد أن نضمن أن تشارك روسيا، باعتبارها شريكاً مساوياً، لا أقل، وحينها فقط سيكون بناء درع صاروخية في أوروبا مرضياً لجميع الأطراف، وهذا الأمر أيضاً ستتم مناقشته في لشبونة.

كيف تتخيل بالضبط شكل هذه الدرع الصاروخية؟

مرة أخرى، علينا أن نتعرف بدقة إلى الخطر الحقيقي قبل الحديث عن الجوانب التقنية، وفي الوقت الحاضر، فإن الجانبين ينظران للتحديات والمخاطر بمناظير مختلفة.

هذا يعني أنه بما أنكم تسعون لتكونوا شركاء على قدم المساواة، فإن مسؤولاً عسكرياً من الطرف الروسي سيقوم ونظيره من حلف «ناتو» بالضغط على الزر سوية عند اقتراب صاروخ ما.

ينبغي علينا أولاً تبادل كل المعلومات الضرورية، للتيقن من أن الموقف الحقيقي يتزامن مع بيانات صادرة عن أجهزة رادرنا ومحطات المراقبة الأوروبية، أم من جهات أخرى من العالم.

الأميركيون قطعوا شوطاً طويلاً في هذا المجال، وقد ذكروا أربع مراحل سيتم من خلالها بناء الدرع الصاروخية المضادة للصواريخ البالستية، كما أنهم يعلمون أين سيتم تثبيت هذه النظم الدفاعية، ويخططون لبناء نظام راداري في تركيا، وعلى ما يبدو فإنهم لن ينتظروا مشاركة روسيا.

في حال لم يراع الطرف الآخر مخاوفنا وقلقنا من الأمر، فإننا سنعتبر هذا العمل عملاً عدائياً ضد الدولة الروسية، وسيكون رد فعلنا مبنياً على هذا التفسير.

منظور مختلف

ولد «أناتولي سيرديكوف» في يناير عام 1962 في إقليم «كراسنودار» الروسي، وتخرج من معهد «لينينغراد للتجارة»، ثم خدم في الجيش، وتخرج من دورة الضباط، ثم تم تسريحه من الخدمة العسكرية، ليلتحق بكلية الحقوق في جامعة «بطرسبرغ» الحكومية وحصل على درجة الدكتوراه منها.

عمل عام 2000 في هيئة الضرائب، وترأس فرعاً لها، وفي عام 2004 تم تعيينه رئيساً لإدارة هيئة الضرائب في روسيا، وفي فبراير عام 2007 تم تعيينه وزيراً للدفاع، وعلى اثر ذلك استقال عدد من الجنرالات احتجاجاً على ذلك، ويرى الكثير من الخبراء أن سيديكوف يتعامل بشكل سلبي مع قضايا الأمن القومي، حيث ينظر بمنظور تجاري سطحي إلى معظم المسائل العسكرية.