هناك أمور مشتركة بين الزعيم السوفيتي الأسبق «ميخائيل غورباتشوف»، ورئيس الوزراء الروسي الحالي «فلاديمير بوتين»، فكلاهما كان رئيساً سابقاً لروسيا، ويعلمان جيداً مسارات شرايين القوة في روسيا، لكن هذا التصنيف قد يكون موضع خلاف، إذ إنه من غير المعروف لأية درجة يمكن أن نصف بوتين بالرئيس السابق، لأنه ألمح في أكثر من مناسبة إلا أنه يعتزم العودة للرئاسة للمرة الثالثة والرابعة.
وأظهر بوتين احترامه لغورباتشوف في أكثر من مناسبة، فعندما بلغ غورباتشوف سن السبعين، اتصل به بوتين شخصياً، وهو على متن طائرة عائدة من فيتنام، ليهنئه، كما أن الكرملين كتب تحية للرجل الذي ارتبط اسمه بحقبة شهدت تغيرات جذرية في روسيا، وغيرت الخارطة السياسية في العالم.
لكن الأمور اختلفت الآن مع اقتراب غورباتشوف من سنه الثمانين، ففي سلسلة من المقابلات أبدى انتقاده الشديد للنظام السياسي في روسيا، الذي يسيره ميدفيديف جنباً إلى جنب مع بوتين، واتهمهما بأنهما يسعيان بكل ما أوتيا من قوة للابتعاد عن الديمقراطية، كما أشار إلى أن بوتين يعتبر الديمقراطية حجر عثرة في طريقه، غير أن توقيت هذه التصريحات مثير للاستغراب بعض الشيء، فالرئيس الروسي ميدفيديف يعتزم قريباً زيارة لشبونة للمشاركة في قمة «ناتو».
كما أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أعاد الأمور إلى نصابها من الهدوء والاستقرار مع روسيا، وهي المبادرة الوحيدة على الصعيد الخارجي التي يمكن اعتبارها إيجابية لأوباما، كما أن روسيا تعتبر الآن شريكاً أكثر موثوقية في دعم القوات في أفغانستان، وكل الأمور هادئة على الجبهة الشرقية، فلماذا يصر غورباتشوف على إفساد كل ذلك؟
الأسباب، على ما يبدو محلية، لكنها تحمل إشارات كثيرة لما يمكن أن يكون عليه المستقبل في روسيا.
