استمرار الضبابية بشأن احتمال ترشح الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف أو رئيس وزراءه فلاديمير بوتين لانتخابات الرئاسة عام 2012 أصبح يشكل مصدراً من مصادر عدم الاستقرار السياسي، فالتوترات المتصاعدة بين الدوائر السياسية المحيطة بكل من الزعيمين تهدد بتقويض الاستقرار السياسي السائد في روسيا، بدفع روسيا نحو صراع تحزبات شبيه بذلك الذي حدث في أواخر التسعينات.

وقد بدأت تلك الدوائر السياسية جهودها الإعلامية مبكراً، وهي تستعد لمواجهة في الشهور القليلة المقبلة، وتتولى الدائرة المحيطة بميدفيديف مهمات هجومية، وهي تحاول أن تجبر الرئيس على اتخاذ قرار، حتى قبل أن يتفاهم في هذا الشأن مع بوتين.

وفي سبتمبر الماضي، ذهبت نتاليا تيماكوفا السكرتيرة الإعلامية للرئيس ميدفيديف بعيداً بالقول، في مقابلة أجريت معها، بأن أجندة التجديد التي يتبناها الرئيس ميدفيديف ستمتد لأبعد من مجرد فترة رئاسية واحدة، مشيرة بذلك إلى أن ميدفيديف سيرشح نفسه لرئاسة ثانية، الأمر الذي لم يقره الرئيس نفسه.

وتلت تلك التصريحات تصريحات من جانب «إيغور يورغينز»، رئيس معهد التنمية المعاصرة، والذي يدعي أنه أحد مستشاري الرئيس، عندما تجاوز الخطوط الحمراء بقوله إنه ينبغي على بوتين ألا يرشح نفسه لرئاسة ثانية عام 2012، لأن عملية التحديث في جانبيها المحلي والخارجي ترتبط بميدفيديف، واستدرك يورغينز بالقول إن بوتين يتمتع بشعبية كبيرة في أوساط المحافظين، الساعين للاستقرار والأمن والنظام.

أما الدائرة المحيطة ببوتين فقد ردت على الهجوم بتصوير مستشاري ميدفيديف المقربين بأنهم أعضاء في «اللوبي الأميركي» المضاد لروسيا، كما وصفت مساعي ميدفيديف للتطوير الاقتصادي والسياسي بأنه «بروسترويكا أخرى»، مشيرة إلى أن عواقبها قد تكون مدمرة على روسيا، كما ألحق نظام بروسترويكا الدمار بالاتحاد السوفييتي من عام 1985 وحتى عام 1991.