أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ان المحادثات التي أجراها مع الإدارة الأميركية حول تجميد الاستيطان مقابل الضمانات والمكافآت السياسية والأمنية، لم تشمل موضوع القدس والبناء الاستيطاني فيها، في وقت عرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس على مساعد المبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط ديفيد هيل «أفكارا وتساؤلات» فلسطينية بشأن العرض الاميركي لاسرائيل من اجل اعادة اطلاق عملية السلام.

وأظهر بيان صادر عن مكتب نتانياهو أمس أن تراجعا حاصلا في الموقف الإسرائيلي خلال هذه المحادثات إذ جاء فيه أن «المحادثات مع الولايات المتحدة حول بلورة وثيقة التفاهمات لم تتناول موضوع القدس».

ويتناقض بيان نتانياهو امس مع ما قاله خلال اجتماع هيئة «السباعية» الوزارية مساء السبت الماضي ولدى افتتاحه اجتماع حكومته يوم الأحد الماضي بأنه في إطار التفاهمات مع الولايات المتحدة توجد موافقة أميركية على أن تجميد البناء الاستيطاني لن يشمل القدس الشرقية.

ونقل الموقع الالكتروني لصحيفة «هآرتس »عن موظفين رفيعي المستوى في مكتب نتانياهو قولهم إن «سبب تناقض تصريحات نتانياهو نابع من أن الإدارة الأميركية كانت تعتزم أن تكتب في رسالة الضمانات أن مميزات تجميد البناء في المستوطنات ستكون شبيهة بقرار تعليق أعمال بناء جديدة في مستوطنات الضفة الغربية الذي اقرته إسرائيل في شهر نوفمبر الماضي ولمدة 10 شهور وان هذا القرار لم يكن يشمل البناء في القدس الشرقية».

وأضاف الموظفون أنه لهذا السبب «عرض نتانياهو صورة وردية» مفادها أن الأميركيين سيعلنون عن أن القدس الشرقية ليست مشمولة في التجميد.

ونقل موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» الالكتروني امس عن وزير إسرائيلي كبير قوله إن أحد الخلافات المركزية بين إسرائيل والإدارة الأميركية هو «معارضة الفلسطينيين لأن يكتب بشكل واضح في رسالة الضمانات التي تطلبها إسرائيل أن التجميد لن يكون في القدس».

لكن إذاعة الجيش الإسرائيلي نقلت عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن السياسية الرسمية الأميركية منذ احتلال القدس الشرقية في العام 1967 تعارض البناء الاستيطاني ولذلك فإنه لن تتمكن الآن من السماح بذلك بناء على طلب نتانياهو.

وقال مسؤول سياسي إسرائيلي لصحيفة يديعوت أحرونوت إن نتانياهو «يصر على الحصول على الشروط الهامة لأمن الدولة ومصالحها السياسية، وإذا حصلت إسرائيل على الورقة التي تتضمن كافة هذه المُركبات ومثلما اتفق مع كلينتون فإن نتانياهو سيطرح الورقة على الكابينيت (المجلس الوزاري الأمني المصغر) بإصرار وقوة لأنه مقتنع بأن هذا هو الأمر الصحيح بالنسبة لدولة إسرائيل، وإذا لم يحصل على الأمور الهامة للأمن والمصالح القومية فإنه لن يطرح الرسالة على الكابينيت».

في هذه الاثناء استقبل الرئيس محمود عباس في رام الله امس مساعد المبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط ديفيد هيل، بحضور القنصل الأميركي العام بالقدس دانيال روبنشتاين.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينه، عقب اللقاء: إن «المشاورات الأميركية- الفلسطينية مستمرة، ولكن ليس هناك اتفاق بعد، ولا زلنا بانتظار الموقف الأميركي الرسمي النهائي حول ما سيتم الاتفاق عليه بين أميركا وإسرائيل». وأضاف:«كانت هناك بعض الأفكار والتساؤلات الفلسطينية، وسيتم الاستمرار في هذه الاتصالات خلال الأيام القليلة المقبلة».

مفتاح المفاوضات

من ناحيته حمل كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات امس اسرائيل مسؤولية وقف مفاوضات السلام بعد تصريحات اسرائيلية قالت ان سبب التأخير في صياغة الضمانات الاميركية يعود ل«اعتراضات فلسطينية».

وقال عريقات لاذاعة الجيش الاسرائيلي: «يعرف الاسرائيليون موقفنا ان مفتاح المفاوضات بايدي نتانياهو. نأمل في ان يوقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية لاستئناف المفاوضات فورا». وتابع«قلنا اننا سنتفاوض بدءا بالحدود والامن. اكانت المفاوضات ستفضي الى نتيجة خلال ثلاثة ايام او ثلاثة اسابيع او ثلاثة اشهر نريد تجميدا للاستيطان طيلة فترة هذه المحادثات». واوضح«عندما تنتهي هذه المفاوضات ستعالج كل المسائل الاخرى الجوهرية-اللاجئون والمياه وقضايا اخرى-».

وجه نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي بوغي موشية يعلون انتقادات للموقف الأميركي الضاغط على حكومة نتانياهو لتبني قرار آخر لتجميد الاستيطان لمدة 90 يوما.

وقال يعلون خلال مقابلة مع الإذاعة العامة الإسرائيلية «في حال قبلت حكومة نتانياهو المطلب الأميركي فهذا يعني خنوعا للموقف الفلسطيني»، مشيرا الى أن« قبول المطلب الأميركي سيؤثر على قدرة إسرائيل للإصرار على مبادئها ضمن المفاوضات».

وقال يعلون« من الصعب ان أرى تعهدا أميركيا تستطيع إسرائيل من خلاله مواصلة الاستيطان في شرقي القدس ومن جانب آخر تجمد إسرائيل البناء الاستيطاني في الضفة الغربية فلذلك الأمر هناك ثمن كبير ستدفعه إسرائيل لذلك حتى الآن من غير الواضح أنه سيكون بيننا وبين واشنطن اتفاق حول تجميد الاستيطان».

رام الله - محمد ابراهيم والوكالات