عشية دخول لبنان في أجواء الاسترخاء مع حلول عيد الأضحى، وفيما ينصرف اللاعبون المحليون إلى الترقّب وتسجيل المواقف في سياق سجالات تكشف عن حجم التباعد، صدرت مواقف في الداخل والخارج عكست دقّة المرحلة الراهنة، والتي تشهد سباقاً محموماً بين المسعى السوري السعودي للتسوية، وبين محاولات المتضرّرين فرملة اندفاعته.
وفي هذه الأجواء، قالت أوساط مطّلعة لـ «البيان» انه من المنتظر أن تظهر حصيلة مبادرة الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس بشار الأسد في موعد أقصاه نهاية الشهر الحالي. وإلى حين اتضاح نتائج الجهد السوري السعودي الذي يُنتظر استئنافه بزخم بعد عطلة الأضحى، توزّعت القيادات اللبنانية في اتجاهات مختلفة.
فالرئيس سعد الحريري قصد روسيا في زيارة رسمية على أن يمضي بقية عطلة عيد الأضحى المبارك في العاصمة السعودية الرياض يعود بعدها إلى بيروت للمشاركة في استقبال نظيره التركي رجب طيب أردوغان في 25 الجاري، فيما يتوجّه رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى قطر في 22 الجاري.. أما النائب ميشال عون فقد ترافق والنائب وليد جنبلاط على متن طائرة واحدة إلى العاصمة الفرنسية باريس.
ووسط حالة الترقّب، أشار وزير من «قوى 14 آذار» لـ «البيان» إلى أن «البلد وضِع في ثلاجة الانتظار، لمعرفة ما سيؤول إليه الحوار السوري السعودي»، وإلى أن «لا أحد من الأطراف الداخلية يمتلك رؤية للخروج من المأزق».
ورجّح الوزير اللبناني أن تعالج قضية شهود الزور عبر تفاهم سياسي قد يفضي إلى إحالتها إلى القضاء العادي، ما لم تطرأ مفاجآت، سواء بالنسبة للقرار الاتهامي أو موقف لمجلس الأمن بعد طلب رئيس المحكمة أنطونيو كاسيزي التدخّل ردّاً على مقاطعة الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله للمحكمة الخاصة بلبنان والتي وصفها كاسيزي بأنها «سابقة غير مقبولة».
وإذ استبعد المصدر الوزاري أن تشهد المهلة السياسية التي فرضتها عطلة الأضحى، ومن بعدها عطلة الاستقلال في 22 الجاري، أيّ تطوّر ملموس في معالجة المأزق الذي انتهت إليه الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، في ملف شهود الزور، ما لم تتضح واقعياً طبيعة الرهانات المتجدّدة على الجهود السورية السعودية.
فقد تساءل عما سيكون عليه الوضع الحكومي بعد هدنة الأضحى والاستقلال إذا لم تتمكن الجهود السورية- السعودية من التوصّل إلى حلّ، مشدّداً على أن «تداعيات هذا الوضع لن تقتصر على تفاقم المأزق السياسي، بل ستطال مختلف الجوانب المتعلقة بقضايا الناس، إذ أنه لم يعد خافياً على أحد أن أثر عملية التعطيل بدأ ينذر بانعكاسات جدية على عمل الحكومة، مما يضع القوى السياسية أمام مسؤولية مضاعفة للخروج من المأزق بسرعة قبل أن ينزلق إلى مرحلة جديدة من الصراع».
5 نقاط
وفي إطار التسوية المحتملة، علمت «البيان» أن المشاورات الجارية بين الرياض ودمشق أثمرت، بداية الشهر الحالي، إلى وضع ورقة من خمس نقاط، وهي: استمرار التهدئة وتعزيزها في لبنان تمهيداً لتلقّي صدمة القرار الظني بأقل قدر ممكن من التوتّر، إحالة ملف شهود الزور على القضاء اللبناني العادي في انتظار مضمون القرار الظني الذي قد يسمح بالتوسّع في الملف.
أو وضع الحكومة يدها عليه مجدداً بإحالته على المجلس العدلي، مبادرة سعد الحريري بعد صدور القرار الاتهامي مباشرة إلى موقف استيعابي من شأنه منع أي ارتدادات، عقد لقاء بين الحريري وحسن نصرالله يساهم في احتواء القرار الاتهامي وتبنّي الحريري مواقف تنوّه بالمقاومة ودورها في تحرير وحماية لبنان من العدوان الإسرائيلي، وإطلاق عجلة العمل الحكومي بما يؤدي إلى دعم الحريري لحمايته من تداعيات الخطوات التي سيتخذها لحماية المقاومة.
واستناداً إلى مصادر لبنانية متابعة، فإن الصياغة النهائية لأفكار هذه التسوية ستتبلور خلال عطلة العيد بعد إطلاع المعنيين في لبنان عليها، على أن تبدأ ترجمتها بعد العطلة مباشرة، وأن تكون جلسة مجلس الوزراء المقبلة أولى الترجمات العملية لهذه التسوية عندما يجري البتّ بملف شهود الزور.
بيروت - وفاء عواد