تحتفل سلطنة عمان اليوم بالعيد الوطني الـ 40 في ظل نهضة شاملة بقيادة جلالة السلطان قابوس بن سعيد، مسجلة عبر مسيرتها انجازات عدة على غير صعيد جعلتها أكثر ازدهاراً وأمناً واستقراراً.. إذ استطاع جلالة السلطان قابوس منذ توليه مقاليد الحكم في السلطنة في العام 1970 الوصول بالمسيرة العمانية إلى مصاف الدول المتقدمة في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحضارية.

وتبدأ السلطنة اليوم احتفالاتها الكبرى بالعيد عبر عرض عسكري مصغر سيقام تحت رعاية جلالة السلطان قابوس بن سعيد في حصن الشموخ بولاية منح.. فيما ستتواصل الاحتفالات نحو أسبوعين، وبين فعالياتها مهرجان خاص للفروسية سيقام في ميدان العاديات بالسيب في 26 الجاري بحضور الملكة إليزابيث الثانية.

وتمكنت سلطنة عمان من تشييد تجربة تنموية متميزة ذات رؤية ونهج قوي يحتذى ويفخر به هذا الجيل والأجيال المقبلة، ومن تحقيق تطور ضخم على المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية.

ويعد هذا اليوم نقطة تحول في تاريخ عمان الحديث ويشكل كذلك فرصة ليس فقط لتجديد العهد والولاء لباني نهضة عمان المعاصرة جلالة السلطان قابوس بن سعيد ولكن أيضاً فرصة للنظر فيما تحقق ويتحقق من منجزات تمتد إلى كل شبر من ارض عمان وتتسع لتستوعب آمال وتطلعات المواطن العماني في حياة كريمة ومستقبل مشرق. ففي العيد الوطني الـ 40 يقف المواطن العماني سعيدا بما حققه على امتداد العقود الأربعة الماضية ومفعما بالأمل والثقة في تحقيق كل ما يصبو إليه.

ومكّن البعد الإنساني في علاقة السلطان قابوس مع أبناء شعبه من تحقيق وترسيخ الوحدة الوطنية والتماسك بين أبناء الوطن، فهذه العلاقة بجوانبها الإنسانية العديدة والواسعة، وبخيوطها القوية التي تمتد القيادة والمواطنين أينما كانوا، والتي تتميز بالتواصل والامتزاج العميق.

ولعل أبرز مظاهر هذا التفاعل هو الجولات السلطانية السنوية والتي تعد واحدة من أكثر الصور ذات الخصوصية العُمانية، إذ يحرص السلطان قابوس على الالتقاء بأبناء شعبه على الطبيعة، وحيث يقيمون، ليتلمس عن كثب ودون وسيط احتياجات واهتمامات أفراد المجتمع.

وتكتسب الجولات السنوية أهميتها البالغة ليس فقط من استمراريتها وانتظامها، ولكن أيضاً من محتواها ودلالاتها من ناحية، وجوانبها وأبعادها التنموية والاقتصادية والاجتماعية.

وكان السلطان قابوس حدد أهم ركائز ومحاور التنمية الوطنية إذ ان قطاعي التعليم والصحة قاما ولا يزالان يقومان بدور بالغ الأهمية في بناء الوطن العماني. فمنذ انطلاق مسيرة النهضة العمانية توفر حكومة السلطان قابوس التعليم والرعاية الصحية الشاملة والمتطورة بالمجان وتصل بهاتين الخدمتين إلى المواطن العماني أينما كان ومهما صغر حجم التجمعات السكانية في السهول والجبال والوديان.

ويصل مجموع الطلاب في مختلف مراحل التعليم الأساسي والعام في السلطنة إلى 559587 طالبا وطالبة ويزيد عدد المدارس على 1050 مدرسة.. فيما بلغ عدد الطلاب في مؤسسات التعليم العام في العام الدراسي الحالي 78930 طالبا وطالبة منهم 9080 طالبا وطالبة يدرسون في جامعات وكليات خارج السلطنة وينتظم الباقي في 57 مؤسسة للتعليم العام في السلطنة منها 33 مؤسسة حكومية مكونة من جامعة السلطان قابوس و15 كلية جامعية و17 معهدا تخصصيا .

بالإضافة إلى 24 مؤسسة أهلية للتعليم العام تضم خمس جامعات أهلية من بينها جامعة نزوى وجامعة ظفار وجامعة صحار إلى جانب 19 كلية جامعية أخرى.

وعلى صعيد الرعاية الصحية للمواطن العماني فانه تم تحقيق رعاية شاملة ومتكاملة على ثلاثة مستويات هي الرعاية الأولية الفاعلة والجيدة وتقدمها المراكز والمجمعات الصحية والرعاية الثانوية وتقدمها المستشفيات المرجعية المتوافرة في كل ولايات السلطنة والرعاية المتخصصة عالية التقنية وتقدمها مستشفيات عدة مزودة بكل الإمكانات من معدات وكفاءات طبية وتمريضية رفيعة المستوى للقيام بدورها في هذا المجال.

أداء موضع إشادة

وعلى الصعيد الاقتصادي فانه رغم تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية التي طالت مختلف دول العالم بشكل أو بآخر فإن الأداء الاقتصادي للسلطنة كان موضع إشادة وتقدير من جانب العديد من المؤسسات المالية ومؤسسات التقييم الدولية للسياسات المالية والاقتصادية للسلطنة ولما يقوم به البنك المركزي العماني من دور حيوي في ضبط الأداء الاقتصادي.

وقطعت سلطنة عمان شوطاً مهماً على صعيد التنمية المستدامة، وهي ماضية إلى ترسيخ مبدأ الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص وجمعيات المجتمع المدني في إطار المشاركة البناءة لكل أبناء المجتمع، وهذا بدوره يعطي مزيداً من الجهد المشترك الذي يصب في نهاية المطاف لصالح الوطن.. في قوت تواصل حكومة السلطان قابوس العمل في عدد من المشروعات الإنتاجية والخدمية الكبيرة، إذ ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 30800 دولار سنويا وفق تقرير التنمية البشرية لعام 2009 الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة حديثاً.

بحث عن بدائل

وفي حين تتواصل الجهود الحثيثة في قطاعات السياحة والاتصالات وتقنية المعلومات والطرق والمواصلات والموانئ والتخطيط العمراني والصناعات الحرفية والبيئة فإن السلطان قابوس بن سعيد أكد أهمية استمرار سياسات التنمية والبناء وفقا للخطط المعتمدة وتنويع مصادر الدخل وبذل المزيد من الجهد وكذلك النظر في كيفية الاستفادة من البدائل المولدة للطاقة والسعي لتحقيق الأمن الغذائي قدر الإمكان وهو ما يجري ترجمته بالفعل إلى برامج وسياسات عملية في مختلف القطاعات المعنية.

سياسة هدفها الاستقرار

وعلى الصعيد السياسي، وفيما يتصل بعلاقات السلطنة بالأشقاء والأصدقاء فانه في الوقت الذي يحظى فيه التعاون والتكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية باهتمام عماني خاص على امتداد العقود الماضية فان السلطنة تحرص دوما على بناء جسور المودة والتواصل مع كل الأشقاء والأصدقاء في المنطقة والعالم تحقيقا للمصالح المشتركة والمتبادلة وإسهاما في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

وفي هذا الإطار قال جلالة السلطان قابوس: «إننا نعيش في عالم متداخل المصالح والسياسات وان تعاوننا مع هذا العالم إنما يأتي انطلاقا من المصالح العليا للسلطنة وإسهاما في استتباب الأمن والرخاء.