أدى الحجاج صباح أمس صلاة عيد الأضحى المبارك في بيت الله الحرام في مكة المكرمة الذي عاد الازدحام إلى جنباته بعد غياب الحجيج ليومين في مشعري منى وعرفات وسط أجواء إيمانية، ليواصلوا أداء مناسكهم.

وشرع الحجيج فور وصولهم صباحاً إلى مشعر منى قادمين من مزدلفة برمي جمرة العقبة بسبع حصيات اتباعا لسنة الرسول المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، ويكون بذلك قد تحلل التحلل الأصغر.

وبعد أن مكث حجيج بيت الله الحرام ساعات في مزدلفة التي نفر إليها أكثر من مليوني حاج في وقت واحد من صعيد عرفات مع مغرب شمس الاثنين بدأت أفواج الحجاج قبل ولادة شمس يوم أمس بالتوجه إلى منى لرمي الجمرات.

واكتظت الشوارع والطرقات المؤدية من مزدلفة إلى منى بمئات الآلاف من الحجاج المتوجهين إليها مشيا او على متن حافلات وألسنتهم لا تنفك عن ترديد التلبية: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، ان الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك».

وشهدت عملية رمي الجمار انتظاماً سلساً وحركة هادئة من ضيوف الرحمن وانسيابية في تنقل الحجيج من مواقع إقامتهم في منى وفق خطة التفويج المعدة لذلك.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن الرمي للجمرة شهد تناسقا في دون تزاحم أو تدافع بحمد الله في الأدوار الأربعة لجسر الجمرات، مشيرة إلى أن مشروع تطوير جسر الجمرات برز دوره في نجاح تيسير وتسهيل رمي الحجاج للجمرات بطمأنينة وراحة للعام الثالث على التوالي.

حيث ثبتت نجاعة هذا المشروع وكفاءته في تمكين الحجيج من الرمي دون أي عوائق أو تزاحم مع توفر كل الخدمات الأمنية والصحية والإسعافية والنظافة والخدمات الأمنية والدفاع المدني المستعد دائما إلى جانب رجال الأمن القائمين على تنظيم حركة الحجيج في ساحات جسر الجمرات وعلى مداخله ومخارجه.

وخلال حج هذا العام تم تدشين المستوى الخامس من مشروع تطوير المنطقة. وجميع الأدوار تم تكييفها كما سيتم تغطية المستوى الخامس للجسر في العام المقبل بسقف من الخيام المطورة.

وكانت منطقة الجمرات تشهد ازدحامات مرورية خانقة وحوادث مميتة إلا أن بناء جسر الجمرات الضخم والمكون من خمسة مستويات حال دون تكرار هذه الحوادث.

ويتم رجم الجمرات الثلاث الكبرى والوسطى والصغرى للمتعجل على مدى يومي الأربعاء والخميس، ولغير المتعجل على مدى أيام التشريق الثلاثة حتى الجمعة.

وأدى ضيوف الرحمن أمس طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة، حيث شهدت الطرق المؤدية إلى المسجد الحرام كثافة بشرية كبيرة في أعداد المشاة وكثافة مرورية في أعداد السيارات، حيث بذل رجال الأمن والمرور جهودا مكثفة لتسيير حركة قاصديه وهكذا عاد المسجد الحرام لزحامه الهائل بعد ان خف تماما يومي التروية ووقفة عرفات.

ولم يتبق أمام الحجاج من مناسك حجهم سوى منسك رمي الجمرات على مدى أيام التشريق الثلاثة والتي يتم خلالها المبيت في منى لرمي الجمرات الثلاث التي تبدأ اليوم في ثاني أيام العيد ويجوز للمتعجلين أن يكتفوا برمي الجمرات ليومين فقط بعدها يقوم الحاج بطواف الوداع ليبدأ رحلة العودة إلى وطنه.

«البيان» ترافق طائرات مراقبة تفويج الحجاج

رافقت «البيان» طوال يوم الاثنين طاقم احدى طائرات الدفاع المدني السعودي أثناء تحليقها لتفقد حركة حجاج بيت الله الحرام من منى إلى عرفات، ومن عرفات إلى مزدلفة، في ما كثفت طائرات الدفاع المدني من نوع شوايزر الاستطلاعية تحليقها لمتابعة حركة الحجيج على الطرق الرئيسية منذ الساعات الأولى للصباح وحتى تغيب الشمس وبدء نزول الحجاج.

وأكد قائد طيران الدفاع المدني اللواء محمد بن عيد الحربي في تصريحات للصحافيين أن جميع طائرات الدفاع المشاركة في تنفيذ خطة تدابير الدفاع المدني لمواجهة الطوارئ خلال موسم الحج والبالغ عددها 15 طائرة تواجدت في سماء المشاعر على مدار الساعة.

وقال ان الطائرات قامت بجولات استطلاعية لمراقبة حركة الحجاج وانسيابية السير في مداخل منطقة المشاعر المقدسة ومخارجها من خلال جولات استطلاعية لمراقبة حركة الحجاج وانسيابية السير في مداخل منطقة المشاعر المقدسة ومخارجها ودعم الوحدات الميدانية في أعمال الإطفاء والإنقاذ والإسعاف والإخلاء الطبي والتدخل السريع في المناطق التي يتعذر وصول الآليات إليها.

وذلك بعد أن أنهت المرحلة الأولى، والتي تضمنت إجراء مسح جوي شامل لمنطقة المشاعر لرصد المواقع التي تمثل خطورة على سلامة الحجاج مثل الأودية والمرتفعات ومواقع تجمع مياه الأمطار والتعرف على مواقع هبوط الطائرات التي تصلح للهبوط في حال تعرض المهابط لأي أضرار تحول دون استخدامها.

وأوضح اللواء الحربي أن عدد ساعات الطيران منذ بدء أعمال الحج وحتى يوم الاثنين وصلت إلى 295 ساعة، مؤكداً أن طائرات الدفاع المدني ستواصل تحليقها في سماء المشاعر على مدار الساعة من خلال طلعات جوية منظمة خلال وجود الحجاج بمنى بما في ذلك فترات الليل حيث ان جميع الطائرات مجهزة بأنظمة للرؤية الليلية وأجهزة لرصد التغيرات في الأحوال الجوية إلى جانب التجهيزات الخاصة بالإطفاء والإنقاذ والبحث عن المفقودين.

وتتولى طائرات الدفاع المدني نقل صور حية لحركة الحجاج في المشاعر إلى مراكز عمليات الدفاع المدني بالحج من خلال كاميرات عالية الدقة مثبتة على متن الطائرة، بالإضافة إلى أجهزة لتسجيل وتوثيق هذه الصور وتقنيات للاتصال مع قيادات مراكز الدفاع المدني بمنطقة المشاعر للإبلاغ عن أي حوادث طارئة وتوجيه الوحدات الميدانية لأفضل طرق الوصول إلى مواقع حدوثها.

أفادت إدارة التحاليل والتوقعات بالرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة السعودية بأن درجات الحرارة العظمى كانت في مكة المكرمة 39 (وهي تنخفض ليلاً إلى 24)، وكانت في منى 38، في حين سجلت في المدينة المنورة درجة حرارة 33.

وأوضح التقرير أن سرعة الرياح في مكة المكرمة والمدينة المنورة ومشعر منى ستكون ما بين 15 إلى 38 كيلومتراً في الساعة، وبنسبة رطوبة تبلغ في أدناها 20 في المئة وفي أعلاها 60.

هدي

انتهت السلطات السعودية العام الماضي من مشروع لجمع الأضاحي بعد ذبحها بحيث يتم استغلالها وتوزيعها على الفقراء في دول مختلفة.

وفي إطار هذا المشروع، عبر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية احمد محمد علي لوكالة الإنباء السعودية عن سعادته ببلوغ «مبيعات المشروع. أكثر من 700 ألف رأس من الأغنام».

مشعر منى ـ عبدالنبي شاهين ـ مكة المكرمةـ «البيان» والوكالات