اعتاد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلنتون الحديث عن بناء جسر يربط أميركا بالقرن الحادي والعشرين، وحالياً فإن الرئيس الأميركي باراك أوباما يتحدث عن وضع «أساس جديد»، غير أن كلينتون لم يكن واضحاً فيما يتعلق بماهية الأرض على الجانب الآخر من الجسر، كما أن أوباما غير واضح بشأن ماهية الصرح الذي ينبغي تشييده فوق هذا الأساس.

الرجلان غامضان، لأنه لا أحد يعلم أي نوع من البلاد ستكونه أميركا عام 2030 أو عام 2050، ولم يقم أحد بتعريف الهوية الاقتصادية المقبلة للولايات المتحدة، فقبل 500 عام كانت الزراعة هي النشاط الاقتصادي الأول، وقبل مئة عام كان الإنتاج الصناعي، واليوم نعيش في ظل عصر المعلومات، حيث أصبح الإبداع والابتكار هما ركيزتا النمو الاقتصادي الأساسيتان.

وهاتان السمتان تحتاجان لوجود مجتمع مكون من شبكات، إذ تخيل نفسك أحد المبدعين في عام 2010 أو 2025 وتعيش في بلدة صغيرة في مكان ما، فإنك ستحاول أن تكسر الحلقة المحيطة بك للخروج إلى محيط أرحب، فإن كانت هوايتك في مجال الأزياء، فربما ستتجه لباريس، وإن كانت في الهندسة فربما ستتجه لألمانيا.

أما إذا كنت متعدد المواهب والهوايات، فعلى الأرجح ستختار أميركا لأن اللغة الإنجليزية أصبحت لغة عالمية، ولأن الجامعات الأميركية متفوقة في مجالات البحوث والدراسة، ولأن المؤسسات المختلفة فيها تخلو نسبياً من الفساد، ولأنها بلد عالمي يضم ملايين المهاجرين، ولأسباب أخرى كثيرة. ومن هذا نرى أن الولايات المتحدة هي المكان الأكثر ملاءمة لاستضافة الشبكات العالمية، وهي المكان الأكثر ترجيحاً لأن يكون وطناً لكل من يقف على مفترق طرق في العالم.

ديفيد بروكس