أتمّ أكثر من 5 .2 مليون حاج مساء أمس أداء ركن الحج الأكبر، أي الصعود إلى جبل عرفات والوقوف عليه، مهلّلين مكبّرين، وسط أجواء روحانية مفعمة بالخشوع والطمأنينة.. وبعدما باتوا ليلتهم في مزدلفة استعداداً لما ينتظرهم اليوم من مناسك تتمثّل في: رمي جمرة العقبة، ونحر الهدي، والتحلل الأصغر، وطواف الإفاضة.
ويكتمل وصول مواكب حجاج بيت الله الحرام صباح اليوم، أول أيام عيد الأضحى المبارك، إلى مشعر منى، بعد أن منّ الله عليهم بالوقوف على صعيد عرفات يوم أمس، وسط أجواء روحانية مفعمة بالخشوع والطمأنينة، وألسنتهم لا تنفك من ترديد التلبية: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك».
وكانت حركة التصعيد إلى عرفات شهدت سهولة في الحركة والانسيابية، الأمر الذي جعل حافلات الضيوف تصعد في وقت جيد، وسط متابعة شديدة من رجال الدولة، وتقديم أفضل وأرقى أنواع الخدمة.
وساهم انتشار الأشجار في توفير الظل لهم، كما امتدح ضيوف الرحمن هذه الخدمات المقدمة من قبل الجهات المعنية بشؤون الحج والحجاج التي ساعدتهم على الوقوف بعرفات، إذ لاحظت «البيان» حجم هذه الإمكانات التي تهيأت لاستقبال قوافل الرحمن بمشعر عرفات من توزيع الوجبات والمياه والعصائر والألبان على الضيوف، ما كان له أبلغ الأثر في نفوسهم، لا سيما وأنها تقدم لهم مجاناً.
وبخصوص انسيابية التصعيد، قال الناطق الرسمي بوزارة الداخلية اللواء منصور التركي لـ «البيان» إن قطار المشاعر بدأ منذ الثامنة صباح أمس في تصعيد الحجاج من مشعر منى إلى مشعر عرفات، وبالطاقة القصوى البالغة 18000 ألف حاج كل 20 دقيقة؛ أي 54000 ألف حاج كل ساعة، مشيراً إلى أنه في يوم العيد سيشهد نقلاً عاماً للحجاج عبر القطار من مشعر منى إلى الجمرات من المحطات المخصصة إلى الدور الرابع.
وادى الحجاج صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا في مسجد نمرة الذي بني في المكان الذي ألقى فيه النبي محمد صلى الله عليه وسلم خطبة الوداع. وام الحجاج مفتى عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، الذي ألقى خطبة عرفة قبل الصلاة.
وفور غروب الشمس نزل الحجاج من جبل عرفات إلى مشعر مزدلفة، حيث أمضوا قسماً من الليل، قبل العودة اليوم مجددا إلى منى، حيث يقومون برجم الجمرة الكبرى.
مرونة.. وخدمات متكاملة
وشهدت حركة التصعيد الأولى والثانية والثالثة أعلى درجات الانسيابية والمرونة، ما أدى إلى تمكين الحجاج من أداء الشعيرة والاستفادة الكاملة من جميع أنواع الخدمات المقدمة لهم بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، فرحلة الحجاج من مكة المكرمة إلى منى ومنها إلى عرفات الله ثم مزدلفة وحتى اليوم تشهد راحة ويسراً في التنقل، وتوفير الخدمات التي سخرتها لهم حكومة خادم الحرمين الشريفين نجاح المرحلة الثانية.
من جانبه، أعلن أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية الأمير خالد الفيصل نجاح خطة تصعيد قوافل الحجيج إلى صعيد عرفات الطاهر، مشيراً إلى أن وقوف الحجاج على عرفات «اكتمل في زمن قياسي بفضل الله أولاً ثم بفضل الجهود التي بذلتها الجهات المعنية بشؤون الحج، وما سخرته الدولة من إمكانات ووفرت من طاقات بشرية وآلية، وما أعدته أجهزة الدولة من خطط وبرامج منذ وقت مبكر لتيسير وتسهيل أداء الركن الخامس من أركان الإسلام».
وقال إن «جميع ضيوف الرحمن أدوا شعائرهم على صعيد عرفات في أجواء آمنة تحفهم عناية الله والخشوع، ووسط منظومة من الخدمات المتكاملة والرعاية الشاملة في شتى المجالات الصحية والغذائية والتنموية والنقل»، مشيراً إلى ان جميع الخدمات كانت «متوافرة بالصورة الطيبة التي تفي باحتياجات حجاج بيت الله الحرام، والتي تتواكب مع تطلعات القيادة السعودية».
اليوم العاشر
ويؤدي الحجاج اليوم صلاة عيد الأضحى في المسجد الحرام، وبعضهم في مشعر منى الذي يستقبل اليوم مئات الآلاف من الحجاج الذين يتوافدون مع حلول الفجر على منطقة جسر الجمرات لرمي جمرة العقبة الكبرى بداية مناسكهم بأول أيام عيد الأضحى. ثم يحتفل الحجاج بالعيد، حيث يهدون ويؤدون طواف الإفاضة ويسعون بين الصفا والمروة.
لقطات
ازدحام
ازدحمت حركة المرور عند مشعر عرفات، حيث ورغم منع السلطات العربات التي تنقل اقل من 25 حاجا، فإن فوضى كبيرة سادت بسبب الاختناقات التي سببتها آلاف الحافلات التي تنقل الحجاج.
1.8
بحسب إحصاءات وزارة الداخلية السعودية فإن عدد الحجاج القادمين من خارج السعودية بلغ 8 .1 مليون حاج، قدموا من 181 بلدا، وهو «رقم قياسي». ويضاف إلى هؤلاء 200 ألف تصريح حج منحت لحجاج من السعودية ودول الخليج العربية. غير أن عشرات الآلاف تمكنوا من التسلل إلى منى رغم الحواجز الأمنية.
62
كشف استشاري ورئيس قسم القلب في مستشفى النور التخصصي في العاصمة المقدسة د. بسام فقيه عن إجراء 62 عملية قسطرة و28 تركيب دعامات وتركيب 20 جهاز منظم ذذ خلال أسبوع واحد في موسم حج هذا العام. وأوضح فقيه أن مستشفى النور أجرى 100 عملية تركيب لجهاز بالون مؤقت.
الجمرات تتأهب
انتهت وزارة الشؤون البلدية والقروية السعودية من أعمال مشروعات منشآت الجمرات باكتمال المظلات العلوية من منشآت الجمرات وزودت بمراوح التكييف المصاحب للرذاذ لتقليل درجة الحرارة، كما تم إعداد السلالم المتحركة ومباني الخدمات وتخطيط المسارات الجديدة ونشر كاميرات المتابعة لتعزيز آليات التحكم في تدفقات حركة الحجيج .
أمن
23 فرقة سعودية متخصصة في تفكيك القنابل
كشف مصدر أمني سعودي عن أن 23 فرقة متخصصة في تفكيك ومعالجة القنابل والمتفجرات ومزودة بأحدث التقنيات الأمنية العالية على مستوى العالم تم نشرها على مختلف المشاعر المقدسة خلال حج هذا العام تحسبا لأي عمل إرهابي يستهدف حجاج بيت الله الحرام.
وأوضح مدير الإدارة العامة للأسلحة والمتفجرات برئاسة الأمن العام اللواء جمعان الغامدي في تصريح لـ «البيان» أن إدارته تشارك برجال الأمن من الفنيين والمختصين من جميع أنحاء المملكة «مجهزين بأحدث التقنيات لمتابعة حركة الحجاج ووسائل النقل وفحصها من أي جسم غريب أو أي شخص يشتبه به».
وأشار الغامدي إلى أن «الفرق الفنية تتوزع في مواقف حجوزات السيارات لتفتيشها، ولا تسمح بمرورها حتى يتم التأكد من خلوها من أي ممنوعات قد تشكل خطورة على أمن ضيوف الرحمن، مثل اسطوانات الغاز أو الاسلحة وغيرهما، فإذا ما وجدت ممنوعات تحجز السيارة في المواقف».
وأوضح مدير الإدارة العامة للأسلحة والمتفجرات أن «فرق الإدارة قامت بالمسح والتفتيش في كل أنحاء المشاعر المقدسة والمساجد والأنفاق ومجاري المياه للتأكد من خلوها من أي عنصر غريب والتأكد من سلامة تلك المواقع، كما تم مسح شامل وتفتيش لكل محطات القطار للتأكد من سلامتها، ثم سلمت للجهات الأمنية المعنية بتوفير سلامة المواقع حرصاً على تحقيق أعلى معدلات السلامة والطمأنينة للحجيج».
مشعر عرفات - عبدالنبي شاهين


