بالنسبة لمعظم خبراء العلاقات الدولية في شمالي شرقي آسيا، فإن المفهوم الأميركي لـ «شمالي شرق آسيا» هو مفهوم مرتبك، وتعوزه الدقة، وهو بعيد كل البعد عن الحقائق الفعلية على الأرض، حيث ينزع الكثيرون للخلط بين «شمالي شرق آسيا» و«شرقي آسيا»، وهي المنطقة التي تهيمن عليه الصين، متجاهلين الحضور الروسي على هذه الساحة.

ويذكر أن مصطلح «شمالي شرق آسيا» ظهر لأول مرة في بداية الحرب الباردة، كمنطقة مستهدفة من قبل الولايات المتحدة، ومكملة لجنوبي شرق آسيا، وكلا المنطقتين كانتا ساحة تنافس بين الدول الديمقراطية الغربية والدول والحركات الشيوعية، وقد أسهمت منطقة شمالي شرق آسيا في مساعدة الولايات المتحدة على سياسة الاحتواء التي انتهجتها الولايات المتحدة ضد الاتحاد السوفييتي والصين وكوريا الشمالية، بينما انبثقت عن منطقة شرقي آسيا رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» ضد الشيوعية في دول مثل فيتنام وكمبوديا ولاوس، بالإضافة إلى الصين.

ومع مرور الوقت اختطت كل من المنطقتين المصطنعتين طريقاً مختلفاً عن الأخرى، حيث شكلت مجموعة دول جنوب شرق آسيا وحدة حقيقية، بينما وسعت «آسيان» دورها في المنطقة بدعوتها من كانوا أعداءها إبان حقبة الحرب الباردة للانضمام للرابطة، على الرغم من أن دول شرقي جنوب آسيا لا تشترك فيما بينها إلا بالقليل من روابط اللغة والدين والتاريخ والعرق المشتركة.

بالمقارنة، فإن دول شمال شرق آسيا لم توفق كثيراً في إيجاد أرضية مشتركة لتبني عليها آمالها وأحلامها المشتركة، حتى مع حلفائها الديمقراطيين، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، وهذا الأمر لا يقتصر على السياسة، وإنما يمكن أن نراه في الاقتصاد والتجارة، فهناك تحديات كبيرة بين اليابان والصين، مثل انعدام الثقة والتنافس الإقليمي وانعدام الاستقرار السياسي.