تعود جذور النزاع حول جزر كوريل بين اليابان وروسيا إلى القرن التاسع عشر، وتحديداً إلى عام 1855، وهو العام الذي شهد توقيع اتفاقية «شيمودا» بين الطرفين، وكانت إيذاناً ببدء العلاقات الدبلوماسية بينهما، ونصت الاتفاقية على إعطاء الجزء الجنوبي من جزر كوريل إلى اليابان، ولكن في عام 1875 تخلت اليابان عن جزر «سخالين» لصالح روسيا، مقابل حصولها على جزر كوريل بالكامل، وفي ظل هذه الاتفاقية، تعهدت اليابان بمعاملة المقيمين على هذه الجزر من روس ويابانيين على قدم المساواة، ومنحهم حقوقاً متساوية.

غير أن ظهور اليابان كقوة كبرى، بعد انتصارها على روسيا في الحرب التي نشبت بينهما في عامي 1904 و1905، أدى إلى سيطرة اليابانيين على جزر سخالين الجنوبية مرة أخرى، بعد أن كانت قد تنازلت عنها في ظل اتفاقية «شيمودا»، ثم عادت روسيا لتسترد جزر سخالين الجنوبية، ومعها جزر كوريل.

وفشلت اليابان على امتداد العقود الستة الأخيرة في التوصل إلى تفاهم مع موسكو، خاصة مع اتخاذ القضية بعداً آخر، وهو دخول الولايات المتحدة على الخط، وما يتعلق بجزيرة أوكيناوا التي احتلتها الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، ومن ثم ردها لليابانيين في منتصف السبعينات، وهذا ما دفع الأميركيين للإصرار على أنه ينبغي على موسكو رد جزر كوريل لليابان دون أي قيد أو شرط.

ويأتي توقيت زيارة الرئيس الروسي الأخيرة للجزر في أعقاب مشادة مماثلة نشبت بين طوكيو وبكين، بعد اعتقال قبطان سفينة صيد دخلت المياه المتنازع عليها بين الطرفين، ويخشى اليابانيون من أن يكون إطلاق سراح قبطان السفينة قد أضعف موقفهم، لهذا فهم عازمون على التصرف بحزم، خاصة أن الزيارة قام بها رئيس دولة، وليس شخصاً من العامة.