رحب السياسيون ووسائل الإعلام في فرنسا بحذر أمس بالحكومة الفرنسية الجديدة للرئيس نيكولا ساركوزي. وفيما وصفت وزيرة الاقتصاد كريستين لاغارد، التي احتفظت بمنصبها الحكومة الجديدة في تصريح للإذاعة الفرنسية، الحكومة بأنها «ثورية تماما»، رفض معظم السياسيين المعارضين ومن بينهم الزعيم الاشتراكي مارتين أوبري هذه الخطوة باعتبارها «لا تنطوي على شيء».

ورأت وسائل الإعلام في رئيس الوزراء، الذي أعيد تعيينه في المنصب فرانسوا فيون، بأنه أكثر الرابحين في التعديل الوزاري ووصفته عدة صحف بعبارة «فيون الخارق».

وسمح التعديل الجديد الذي أعلن أول من أمس لساركوزي بالتخلص من بعض وزرائه في الحكومة المحاصرة بالمشاكل والذي أصبح وجودهم يثير المشاكل والاستعانة ببعض ذوي الخبرة. وحلت وزيرة العدل السابقة ميشيل أليو ماري في منصب وزيرة الخارجية محل برنار كوشنير، فيما عاد رئيس الوزراء السابق آلان جوبيه ليصبح وزيرا للدفاع.

إلا أن التعديل الوزاري، الذي سجل نهاية مهمة برنار كوشنير الذي تم استبداله بميشال اليو ماري، خلف وراءه حصيلة مريرة لهذا «المناضل» السابق في المجال الإنساني وصاحب الشهرة العالمية.

ورغم أن برنار كوشنير (71 عاما)، الاختصاصي في ادارة الأزمات الذي يعتمد بشكل كبير في سياسته على انفعالاته الشخصية، لم ينجح في سائر الأحيان في التفاهم مع الدبلوماسيين خلال ثلاث سنوات ونصف السنة أمضاها في وزارة الخارجية. إلا أنه وصف بأنه ظل يبحث عن «حلول عادلة» أظهرته مترددا في حسم بعض المواقف.

وقال دومينيك مويزي من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية ان كوشنير «يتصرف بشكل انفعالي وعاطفي.. لم يتم اختيار كوشنير لأنه يفهم العالم بشكل أفضل، بل لأن الاليزيه أراد القيام بعملية سياسة سياسية. ورأى أصدقاء الرئيس انه لن يخلق مشاكل لكونه ليس رجل ملفات». وبصفة عامة، تتميز الحكومة الجديدة بإلغاء وزارة الهجرة والهوية الوطنية، التي اثارت جدلا كبيرا، وكذلك أيضاً برحيل رموز الانفتاح على الفرنسيين من اصول مهاجرة مثل الوزيرتين فاضلة عمارة وراما ياد.

وكانت وزارة الهجرة والهوية الوطنية رأت النور لاول مرة في الحكومة الاولى التي شكلها نيكولا ساركوزي اثر انتخابه رئيسا للجمهورية في 2007.

وهذه الوزارة التي ظلت حتى الاحد في عهدة المنشق عن المعارضة الاشتراكية اريك بيسون اثارت جدلا حادا منذ استحداثها، وقد زاد من حدة هذا الجدل الكثير من الخطوات التي قامت بها هذه الوزارة. واليوم مع الحكومة الجديدة عاد ملف الهجرة الى عهدة وزير الداخلية بريس اورتفو الذي بقي على رأس الوزارة في التعديل الحكومي.