رأى مسؤولون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في المقترح الأميركي القاضي بتجميد الاستيطان في الضفة الغربية لمدة ثلاثة شهور، مقابل حصول إسرائيل على مكافآت سياسية وأمنية وخصوصاً الطائرات المقاتلة من طراز «اف-35»، أنه «فرصة ذهبية» لا ينبغي رفضها، فيما ذكر دبلوماسي إسرائيلي ان العرض الأميركي يسمح بإنجاز أعمال البناء في الوحدات السكنية في مستوطنات الضفة.

ونقلت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية أمس عن ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي قوله إن المقترح الأميركي هو «فرصة ذهبية من الناحية الأمنية»، فيما قال مسؤول أمني رفيع المستوى أن المقترح الأميركي يشمل «وسائل سرية كانت الطريق إليها مغلقة أمام إسرائيل» ولذلك اعتبر أن «الحديث يدور عن صفقة يصعب رفضها، وهناك عدد غير قليل من المسؤولين في وزارة الدفاع الذين يؤيدون الصفقة ولا يمكن التنازل عن هذا».

وفيما يثير المقترح الأميركي خلافات شديدة في الحلبة السياسية إلا أنه قوبل في سلاح الجو والمؤسسة الأمنية بحماس شديد كون الصفقة تشمل تزويد إسرائيل بعشرين طائرة «اف-35»، بقيمة 3 مليارات دولار، إضافة إلى عدد مماثل من هذه الطائرات كانت إسرائيل والولايات المتحدة قد اتفقتا عليها.

وقال ضباط في سلاح الجو الإسرائيلي إن الحصول على سرب طائرات «اف-35» آخر سيؤكد التفوق الجوي للجيش الإسرائيلي في الشرق الأوسط وسيساعد الجيش على تحويل موارد لأهداف أخرى امتنع عن الاستثمار فيها في الماضي بسبب عدم توفر ميزانيات لها.

كذلك نقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن «الأميركيين قدموا اقتراحاً ممتازاً وعدم الاستجابة له سيكون خطأ فادحاً، فقد حقق رئيس الحكومة (بنيامين نتانياهو) هنا إنجازاً ممتازاً وإذا لم ننفذ التفاهمات فإنه سينجم عن ذلك ضرراً أمنياً».

تعزيز الردع

وقالت «هآرتس» إن «الطائرات المقاتلة التي تعهدت بها الإدارة الأميركية ليست من أجل حماية إسرائيل من الفلسطينيين، وإنما لتعزيز الردع أمام إيران، لكن وفقاً لتقديرات الاستخبارات فإن إيران ستصل إلى القنبلة النووية قبل طلاء ال(اف-35) بألوان نجمة داوود»، في إشارة إلى أن الطائرات الأولى ستتزود بها إسرائيل ابتداء من العام 2015.

وفي ما يتعلق بالجانب السياسي، فقد تبين من جميع التقارير الإسرائيلية أن هناك غالبية في المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) مؤيدة للمقترح الأميركي بتجميد الاستيطان في الضفة مقابل مجموعة مكافآت أميركية أمنية وسياسية لإسرائيل.

ووفقا لهذه التقارير فإن 7 وزراء في الكابينيت، بينهم نتانياهو نفسه، يؤيدون المقترح و6 وزراء يعارضونه، بينهم 3 من حزب الليكود و3 من حزب «إسرائيل بيتنا»، فيما سيمتنع وزيران من حزب شاس عن التصويت.

مواصلة البناء

إلى ذلك قال دبلوماسي إسرائيلي إن «إسرائيل سيسمح لها بإنهاء أعمال الإنشاءات في مئات المنازل في مستوطنات الضفة الغربية وفقاً لمقترح أميركي لتعليق الاستيطان».

ولم يكن التجميد الأصلي للاستيطان ينطبق على نحو ثلاثة آلاف شقة سكنية تحت الإنشاء حالياً. وقال الدبلوماسي إن «التعليق الجديد للاستيطان لمدة ثلاثة أشهر، إذا تم الاتفاق عليه، لن ينطبق أيضاً على هذه المنازل». وتحدث الدبلوماسي لوكالة «الأسوشيتد برس» الاميركية للانباء أمس بشرط عدم الإفصاح عن هويته بسبب عدم التوصل إلى صيغة نهائية لتفاصيل الاتفاق. وليس من الواضح ما إذا كان الفلسطينيون سيقبلون هذا الاتفاق أم لا.

الجامعة العربية ترفض التجميد باستثناءات

أبدت جامعة الدول العربية امس، رفضها لأي أنباء تتوارد حول وقف الاستيطان لمدة ثلاثة أشهرواستثناء القدس والكتل الاستيطانية الكبرى في مقابل استئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني .

وقال السفير هشام يوسف رئيس مكتب الأمين العام للجامعة العربية: «إذا صحت الأنباء التي تتوارد حول عملية تجميد الاستيطان واستثناء القدس وعدم انتقاد إسرائيل.. لا أتصور أن تكون مقبولة من الجانب الفلسطيني أو الجانب العربي». وأضاف يوسف أن «الموقف العربي من تجميد الاستيطان تم إبلاغه في اكثر من مناسبة للجانب الأميركي»، مشيراً إلى أن الجانب العربي في انتظار ما يمكن أن تحصل عليه الولايات المتحدة من الجانب الإسرائيلي في هذا الموضوع وستقوم بدورها بإبلاغه للجانب الفلسطيني الذي يقوم بدوره بدراسته تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب».

يذكر ان الجانب الفلسطيني أكد انه لن يتخذ قراراً بشأن التقارير التي تحدثت عن الحوافز الأميركية لإسرائيل لتجميد الاستيطان من اجل استئناف المفاوضات، من دون الرجوع الى الدول العربية.