أعرب الرئيس الأميركي باراك أوباما عن أمله في التوصل إلى اتفاق لاستئناف مفاوضات السلام في الشرق الاوسط، في وقت ذكرت تقارير إخبارية ان المقترح الأميركي الجديد لإحياء المفاوضات، والذي قدم الأحد لمجلس الوزراء الإسرائيلي يعتمد على توقع جريء يتمثل في تمكن الإسرائيليين والفلسطينيين من رسم الحدود بينهما خلال ثلاثة أشهر، وهذه هي المدة التي تحددها الخطة لتمديد حظر بناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية لمرة وحدة.

وقال أوباما في تصريحات أدلى بها الأحد اثناء عودته الى واشنطن من رحلة في آسيا استمرت عشرة ايام «أعتقد أنه أمر واعد وبالتالي نجري اتصالات مع الاسرائيليين والفلسطينيين للتأكد من اننا نستخدم هذه الفرصة لبدء التفاوض في اسرع وقت ممكن حول بعض قضايا الوضع النهائي هذه».

واضاف اوباما «لكنني اشيد برئيس الوزراء نتانياهو لاتخاذه خطوة بناءة جداً كما اعتقد». وتابع اوباما «ليس امراً سهلاً بالنسبة إليه لكنني اعتقد انه مؤشر على انه جدي. آمل أن يبدأ هو والرئيس (الفلسطيني) محمود عباس مفاوضات على الفور».

مباركة متسرعة

الى ذلك قالت مصادر إسرائيلية مقربة من نتانياهو تعقيباً على تصريح الرئيس الأميركي الذي بارك فيه نتانياهو بسبب اقتراح تجميد الاستيطان لثلاثة أشهر إنه «من المبكر أن يبارك أوباما نتانياهو لأن هناك شروطاً أخرى لنتانياهو للموافقة على التجميد» رافضين الإفصاح عنها.

وقال وزراء من الحزب الحاكم (ليكود) إن «قضية تجميد الاستيطان يمكن أن يتم الموافقة عليها، لكن قضية التفاوض على الحدود أمر آخر، لأنه في حال تم طرحها فإنه سيتم تفكيك الائتلاف الحكومي.. نتانياهو وافق على التفاوض حول الحدود وسيضطر إلى وضع الخرائط على طاولة المفاوضات عندها ستتفجر أزمة سياسية داخل الحكومة، وسيتم إنهاء الائتلاف الحكومي».

وحول التفاوض على الأغوار، فإن الأغلبية من وزراء الائتلاف يعارضون ذلك، لأنهم يرفضون وجود قوات أمنية على الحدود غير الإسرائيلية على الرغم من التزام نتانياهو بالتفاوض حول الحدود مقابل الامتيازات العسكرية والسياسية الأميركية.

فترة قصيرة

الى ذلك قالت تقارير إعلامية أن فترة التسعين يوماً تبدو قصيرة للغاية لتحقيق ما فشل فيه المفاوضون الإسرائيليون والفلسطينيون خلال نحو عقدين من المحادثات المتقطعة، وخصوصاً أن الهوة الحالية بين نتانياهو وبين الرئيس الفلسطيني أكبر كثيراً من تلك التي كانت موجودة في الجولات السابقة من المفاوضات.

وأضافت تلك التقارير أن أسلوب «الحدود أولاً» يمكن ان يساعد على نزع فتيل النزاع بشأن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي على الأراضي التي استولت عليها إسرائيل بالحرب، وهو ما أدى إلى إخراج المفاوضات عن مسارها بعد ثلاثة أسابيع فقط من إطلاقها في واشنطن أوائل شهر سبتمبر».

ويمكن أن يؤدي الاتفاق على الحدود، حتى في خطوطها العريضة، إلى تحديد الأراضي التي تتوقع إسرائيل الاحتفاظ بها في اتفاق سلام نهائي، وأين يمكن أن تكون حرة في مواصلة بناء منازل لليهود.

لكن هذه الاستراتيجية تتضمن مخاطر، فالفلسطينيون قالوا إنهم لن يتفاوضوا من دون الحد من الاستيطان. وإذا انتهت شهور المحادثات الثلاثة من دون تقدم حقيقي بشأن الحدود، ولم تكن هناك إمكانية لتمديد التجميد، فإن وساطة الولايات المتحدة يمكن أن تكون في خطر شديد.

لكن إدارة أوباما تعتقد أنها الطريقة الأفضل للمضي قدماً، حيث تعتقد أن الهوة بشأن الأراضي يمكن التغلب عليها، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي تحدث بشرط عدم الإفصاح عن هويته بسبب حساسية الموضوع الدبلوماسي. وتعتقد الإدارة أنه من الممكن تحقيق تقدم كافٍ بشأن الحدود للحفاظ على بقاء الفلسطينيين في المفاوضات، حتى إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الحدود خلال ثلاثة أشهر.

القدس المحتلة - «البيان» و«الوكالات»