بدأت في السودان أمس عملية تسجيل المواطنين السودانيين من الجنوب ومنطقة آبيي استعدادا لإجراء الاستفتاء حول تقرير مصير جنوب السودان الذي سيجرى في يناير ,2011. في وقت اتفق فيه زعماء الشمال والجنوب على إقامة حدود تسمح بحرية حركة التجارة والبدو بين أراضيهم في حالة الانفصال ضمن اتفاق إطار لحل قائمة من النزاعات وبينها عائدات النفط.

ودعي حوالي خمسة ملايين سوداني جنوبي لتسجيل أسمائهم اعتبارا من أمس على لوائح الناخبين للمشاركة في الاستفتاء التاريخي. ووسط إقبال ضعيف وباهت.. دعا الزعيم الجنوبي سيلفا كير ميارديت مواطنيه إلى التسجيل بكثافة وتوجه بنفسه إلى مركز في عاصمة الجنوب جوبا، حيث قام بتسجيل اسمه على لوائح الناخبين. وصرح كير بأن «الاستفتاء لا يحصل إلا مرة واحدة. يجب أن يخرج السكان بكثافة وإلا سيعني ذلك أن الناس حاربوا وقتلوا بدون أي سبب».

وفتحت مراكز التسجيل أبوابها منذ الساعة الثامنة صباحاً، وستبقى مفتوحة حتى الأول من ديسمبر. وبدت الأجواء احتفالية نسبيا في جوبا حيث تجوب الشوارع سيارات مزودة بمكبرات للصوت تدعو الناخبين إلى تسجيل أنفسهم بكثافة على اللوائح وسط أناشيد حماسية، تقول: «نتوجه إلى ارض الميعاد».

وينتظر الجنوبيون بفارغ الصبر الاستفتاء الذي يثير شعورا بالمرارة لدى الشماليين الذين يخشون تقسيم بلدهم. وقال غابرييل ألو، الجنوبي الذي يبلغ من العمر حوالي 20 عاما، لوكالة «فرانس برس»: «إنها لحظة تاريخية لجنوب السودان. انتظر بفارغ الصبر تسجيل اسمي على لائحة الاقتراع والتصويت في الاستفتاء». وفي البحري ضاحية الخرطوم، فتح مركز للتسجيل صباح الاثنين لكن لم يتوجه إليه احد.

يشار إلى أن اللجنة المشرفة على الاستفتاء خصصت 2794 مركز تسجيل في مختلف انحاء السودان من بينها 2629 في الجنوب و165 في الشمال.

ويحق للجنوبيين المقيمين في شمال السودان والذين يتراوح عددهم بين 500 ألف ومليوني نسمة بحسب التقديرات، المشاركة في الاستفتاء. في غضون ذلك، أعلن الاتحاد الإفريقي عن توصل شمال السودان وجنوبه إلى اتفاق سيتقاسمان بموجبه «حدوداً مفتوحة» سيتم رسمها بعد الاستفتاء على مصير الجنوب، أيا تكن نتيجة التصويت، وذلك من اجل إتاحة انتقال السلع والأشخاص.

وقال وسطاء من الاتحاد الإفريقي ان زعماء الشمال والجنوب وقعوا اتفاق إطار ليل الأحد يحدد شروط المفاوضات لحل قائمة من الخلافات من بينها كيفية تقسيم عائدات النفط والدين العام بعد الانفصال.

وفي الاتفاق تعهد الجانبان بعدم العودة إلى الحرب وإعطاء الناس الحق في اختيار المواطنة بعد اي تقسيم وبدء ترسيم حدودهما المتنازع عليها على الفور. وأوضح بيان للاتحاد الإفريقي أنه في حالة الانفصال ستكون هذه أطول حدود بين دولتين في إفريقيا وأضاف أن الطرفين يلتزمان بالحفاظ على حدود تسمح بالنشاط الاقتصادي والاجتماعي والتفاعل دون عرقلة.

لكن الاتفاق لم يتطرق إلى تفاصيل بشأن موقع الحدود المتنازع عليها وقال انه يجب أن يحل الرئيس السوداني عمر حسن البشير ونائبه كير الخلاف بشأن ما إذا كانت منطقة ابيي المنتجة للنفط ستنضم إلى الشمال ام الجنوب.