مع حلول عيد الأضحى المبارك، يمثل شراء الأضحية أو ما يعرف بـ «كبش العيد» هاجسا بين أوساط فئات عريضة من المجتمع المغربي لارتفاع أسعار المواشي والأغنام، ما يضطر بعض المواطنين إلى الاقتراض أو بيع أثاث المنزل لتوفير ثمنها.
وبقدر ما تلمس فرحة العيد لدى المغاربة، بقدر ما تستشعر وجود جرعة من القلق، بالنظر إلى أسعار الأضاحي التي تعرف ارتفاعا منذ سنوات، رغم تطمينات الحكومة المغربية، كالعادة، بتوفير أضحية العيد.
وامتلأت أسواق الأغنام هذه الأيام عن آخرها، وارتفعت حرارتها مع اقتراب عيد الأضحى الذي سيحل في المملكة المغربية يوم غد الأربعاء. تجار الأغنام عرضوا ما حصلوا عليه من أولئك الذين يتولون تربية الرؤوس أو ما يعرفون اختصارا في المغرب بـ «الكسابة».
وينشط، بين الطرفين، السماسرة الذين يحددون أسعار البيع إلى المستهلك، أسعار يفترض أنه تتحكم فيها معادلة العرض والطلب، وما لوحظ خلال الأيام الأولى من انطلاق سوق الأغنام في المملكة أن وتيرة العرض مازالت تفوق الطلب.
ولا يعفي ارتفاع أسعار الأضحية شريحة عريضة من المغاربة إبداء الفرحة والمبادرة بشراء الأضحية ، بل هناك من يلجأ إلى الاقتراض لبلوغ هذا الغرض، بحيث إن أعداد من شركات السلف تتسابق في الكشف عن عروض تفضيلية، رغم تشديد علماء الدين على تحريم هذه الصيغة على اعتبار أن أضحية العيد للقادر مادياً.
ولا يتردد عدد من الموظفين البسطاء في طرق أبواب شركات الاقتراض بقصد الحصول على ثمن الأضحية، وهو السعر الذي يضطرون إلى تسديده طيلة شهور السنة، وعندما يحل العيد المقبل، يجدون أنفسهم أمام تأدية آخر قسط، ويبادرون بفعل الشيء نفسه، وهكذا دواليك.
ويرفض آخرون فكرة الاقتراض، ويضطرون إلى بيع أثاث منازلهم، ويأتي في المقدمة أجهزة التلفاز والزرابي (السجاد) والأرائك وغيرها من الأثاث التي يكثر استعمالها. ويبقى خيار المساهمة والتشارك في أضحية واحدة سلوك فئات أخرى من المواطنين، الذين يفضلون التشارك في أضحية واحدة بين عدد من الأقارب، هناك من يشارك أضحية العيد مع شقيقه أو مع أحد أصهاره، لتجاوز عبء تحمل نفقة شراء أضحية العيد.
والغريب في الأمر أنه في السنوات الأخيرة، ظهرت فئات تفضل السفر إلى الخارج خلال فترة الاحتفال بعيد الأضحى لتفادي هذه المناسبة، وهي الفئة التي لا ينظر إليها بعين الرضا من قبل المجتمع المغربي الذي يعتبر عيد الأضحى عيداً دينياً، وأن الأضحية سنة مؤكدة لا تسقط إلا على المعوزين والفقراء غير القادرين.
أما قصص المواطنين الذين يتعرضون لسرقة أضاحيهم فعديدة ولا تحصى، فهناك من أدى ثمن الأضحية وسرقت منه في السوق، وهناك من تسلل إلى سطحه لصوص متخصصون وسرقوا الكبش.
وهكذا، بات عيد الأضحى في المغرب مناسبة لانتعاش مجموعة من الحرف والأنشطة التجارية.. فهناك مئات الشباب الذين يبادرون إلى تسويق السكاكين، فيما آخرون يعرضون مختلف لوازم الشواء أو مادة الفحم الحجري الذي تلجأ إليه أغلب العائلات لطهي وصفات مشهورة خلال العيد.
(د.ب.أ)