على الرغم من أن استطلاعات الرأي كانت تشير إلى تدني شعبية الرئيس الأميركي باراك أوباما في الداخل، ورغم هزيمة حزبه في انتخابات التجديد النصفي، إلا أن شعبيته في الهند كانت، حتى اللحظات الأخيرة التي سبقت زيارته الأخيرة للديمقراطية الأكبر على وجه الأرض، قوية، فبحسب مركز أبحاث «بيو»، فإن ثلاثة من بين كل أربعة هنود يثقون بأوباما، مقارنة باثنين من كل خمسة أميركيين، بحسب استطلاع جرى في يوليو، وقد منحت نيودلهي شرف إلقاء كلمة أمام البرلمان الهندي لأوباما، الأمر الذي كانت قد حجبته عن سلفه السابق جورج بوش عام 2006.
كما أن الكثيرين في الهند غير راضين عن المعاملة التفضيلية التي تتلقاها باكستان من الولايات المتحدة، فقد تلقت، أخيراً، معونات أميركية عسكرية تقدر بملياري دولار أميركي، كما تحدثت العديد من الأخبار ومقالات الرأي في الصحف الهندية عن أن واشنطن لم تكن متعاونة مع الهند، في تبادل المعلومات الاستخبارية حول العميل الأميركي الباكستاني «ديفيد هيدلي»، أحد منفذي عملية «عسكر طيبة»، التي راح ضحيتها 166 شخصاً، وأن تلك المعلومات كانت ستحول دون وقوع تلك العملية.
وفيما يتعلق بأفغانستان، فإن قرار أوباما سحب القوات الأميركية منها بدءاً من يوليو 2011، وتشجيع المفاوضات مع طالبان، لا يلاقي صدى طيباً في نيودلهي، لأنه يعني أن الولايات المتحدة تركت الهند تصارع وحدها الجماعات المتطرفة المدعومة من باكستان.
كما أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تمر بحالة من التشنج، فعلى الورق فقط، نرى أن البلدين يقتربان أحدهما من الآخر بسرعة، وذلك بالنظر إلى حجم البضائع والخدمات المتبادلة بينهما، حيث تعتبر الولايات المتحدة الشريك الأبرز للهند، فحجم التبادل التجاري بين البلدين قد تضاعف ثلاثة أضعاف بين عامي 2002 و 2008، وارتفع من 19 مليار دولار إلى 66 ملياراً.
وهذا الرقم يفوق حجم التجارة بين الهند والصين، إلا أن الهند لا تزال تشعر بالاستياء، حيال قرار متعلق بالهجرة أصدره الكونغرس الأميركي في أغسطس الماضي، أصبح بموجبه تحصيل تأشيرات عمل بالنسبة لمحترفي برمجة الكمبيوتر الهنود، الذين يعتبرون رمز نهضة الهند الاقتصادية، أكثر صعوبة وتكلفة من ذي قبل، لهذا فلم يكن أمراً مفاجئاً عدم زيارة الرئيس الأميركي لبنغالور، التي تعتبر عاصمة البرامج الحاسوبية في الهند.
وبحسب صحيفة «إنديان تايمز» الهندية فقد أثار منظمو القمة الاقتصادية للرئيس الأميركي في مومباي استياء المدراء التنفيذيين الهنود عندما سألوهم إن كانت شركاتهم «متورطة» في عمليات التعهيد الخارجي، التي تعتبر مسألة حساسة، من الناحية السياسية، بالنسبة للولايات المتحدة، التي تعاني من عدم توفر فرص العمل فيها بشكل كبير، لهذا فإن أوباما بذل جهداً كبيراً للتغاضي عن هذه المسائل، سعياً منه للابتعاد عن كل ما من شأنه أن يؤثر على شعبيته لدى جمهور الناخبين الأميركيين.
وقد يكون الأميركيون غافلين عن هذه المسائل، إلا أن الهنود ليسوا كذلك، فوسائل الإعلام الهندية تتابع كل تفاصيل العلاقات الثنائية بين واشنطن ونيودلهي باهتمام قل نظيره، وهذا يعني أن من المحتمل أن يكون أحد أعضاء الإدارة الأميركية مغموراً في الولايات المتحدة، بينما نراه اسماً كبيراً في نيودلهي، حتى أن أقل الأحداث الدبلوماسية أهمية، مثل قرار الرئيس الأميركي عدم زيارة مكان معين، قد يتصدر الصحف الهندية.
أضف إلى هذا، أن صناع القرار في المجتمع الهندي يشعرون بالحنين لأيام الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، الذي أعطى الهند الاهتمام الأكبر ضمن أجندة سياسته الخارجية في آسيا، وأتم صفقة غير مسبوقة مع الهند في مجال الطاقة النووية السلمية، ورغم ادعاءات الإدارة الأميركية الحالية بأن أجندتها الحالية تجاه الهند أكثر اتساعاً وشمولية.
بحيث تشمل تعزيز الدور الهندي في أفريقيا وأفغانستان وصياغة قوانين دولية تشمل الفضاء والفضاء الإلكتروني والمجال البحري، إلا أنها لم تقدم تضحيات دبلوماسية تثير خيال الهنود، كما حدث في صفقة بوش النووية، كما أن الأجندة الحالية لا ترقى للتوقعات والآمال التي كانت ترسمها سياسة بوش، فقد صرحت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة «كوندليزا رايس» عام 2005 لرئيس الوزراء الهندي «مانموهان سينغ» بأن أميركا تسعى لمساعدة الهند على أن تصبح قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.
بقلم ـ ساداناند دوم

