لم تهدف زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى إندونيسيا إلى تحقيق التقارب مع المجتمع الإسلامي فيها فحسب، فإندونيسيا باعتبارها أكبر دولة في جنوبي شرق آسيا لها أهمية بالنسبة لواشنطن من عدة نواح أخرى، منها أنها موطن شعوب الملايو.

تتشابه إندونيسيا مع الولايات المتحدة في أن الدستور في كلا البلدين محايد، ولا يميز بين الطوائف والأديان، والفرق الوحيد بين البلدين، في هذا الشأن، هو أن هناك الكثير في إندونيسيا من الأقليات التي تدين بديانات مختلفة، مقارنة بالولايات المتحدة.

وقد كتب أوباما في سيرته الذاتية بعنوان «أحلام مقتبسة من أبي» ويقصد به زوج أمه الإندونيسي: «مثل معظم الإندونيسيين فإنه (أي والده الإندونيسي) يميل لإتباع دينه ويحترم رغبة الآخرين، من أتباع الديانات القديمة، في اتباع دينهم بحرية».

هذه الدولة مترامية الأطراف ما كان لها أن تستمر دون أن تحترم التعددية الدينية والحضارية بين أبناء شعوبها، ودون أن تتعامل بنوع من التسامح الاجتماعي مع كل الطوائف هناك، حتى في أوقات ساد الحكم الدكتاتوري فيها، صحيح أن إندونيسيا، أيام كان أوباما صبياً يدرس في مدارسها، كانت فقيرة وغير مستقرة من الناحية السياسية، إلا أنه من هناك استقى التسامح وتعلم احترام التعددية.

واليوم فإن إندونيسيا دولة متوسطة الدخل، تتمتع بوجود حكومة منتخبة من قبل الشعب، وهذا يجعلها أقرب للهند منها للصين، ومن غير المرجح أن تصبح يوماً نموذجاً للدولة المتوسطة ذات الحزب الحاكم الواحد، أو ذات معدل النمو الاقتصادي المكون من خانتين. لهذا فإن على أوباما أن لا ينظر إلى إندونيسيا بكليتها فقط، وإنما ضمن الإطار الأوسع للمصالح الأميركية في آسيا.