أنهى الرئيس الأميركي زيارته إلى مومباي، ضمن زيارته الأخيرة للهند التي استمرت لثلاثة أيام، وتعتبر مومباي قلب الهند الاقتصادي النابض وعاصمتها الاقتصادية، وكان هدف أوباما من زيارة مومباي اقتصادياً بالدرجة الأولى، إلا أن من الصعب تجاوز المفارقة الواضحة هنا، فأميركا ذاتها كانت يوماً ما هي «العالم الجديد»، حيث تم «اكتشافها» في القرن الخامس عشر، وبعد ستة قرون من ذلك التاريخ ها هو باراك أوباما يمثل «العالم الجديد» القديم، أو بكلمات أخرى «العالم القديم» الجديد، ما يمكن للمرء أن يجزم أن المستقبل للهند.

هذا «العالم الجديد» يشبه إلى درجة كبيرة، العالم الذي حل مكانه من عدة نواح أنه طموح وشاب ومقدام ويغذوه التفاؤل والأمل، وقد قام «أليكسيس دو توكيفيل»، الباحث الأرستقراطي الفرنسي في القرن التاسع عشر برصد سمات أميركا المميزة لها. خمس من تلك السمات تميز الهند اليوم في 2010، وهذه القواسم المشتركة تعني أكثر بكثير للهند من مجرد التفاخر بالشبه الكبير بينها وبين القوة الأعظم في العالم، وإنما توضح حقائق كبرى وقد تعين الهند على تجنب الأخطاء التي ارتكبتها الحركة الديمقراطية الأميركية في رحلة مسيرها نحو القمة.

ومن النقاط المهمة في كتاب توكيفيل المسمى «من وحي الديمقراطية الأميركية» ما طرحه من أسباب رأى أنها ساهمت في إضعاف الديمقراطية الأميركية وقتها، والمنطق يقول إنها من الممكن أن تهلك الهند اليوم، وهي أن الزعيم السياسي في كلا البلدين يسعى لإعادة انتخابه، وهذه المصلحة الشخصية للرئيس قد يتم تغليبها على المصلحة العامة، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى انحطاط المثل السياسية لدى السياسيين، وإحلال الدهاء والمؤامرات والدسائس السياسية محل القيم الوطنية.