يمكن أن يتوقع قادة حلف شمال الأطلسي رسالة بانتظارهم من طالبان عندما يجتمعون في قمة لشبونة في وقت لاحق خلال الاسبوع الجاري حيث ستتصدر أفغانستان جدول أعمال القمة.
وقد تكون الرسالة اظهارا من خلال العنف لبقاء نفوذهم على الرغم من أن واشنطن والقادة العسكريين الاميركيين وفي حلف الاطلسي كانوا يتحدثون عن نجاحات في الاونة الاخيرة في أفغانستان قبل قمة الحلف وقبل مراجعة استراتيجية يجريها الرئيس الاميركي باراك أوباما الشهر المقبل.
ويأتي هذا تزامنا مع بدء كثير من أعضاء الحلف الاوروبيين بحث الى أي مدى يمكنهم مواصلة تبرير التزاماتهم تجاه حرب يتراجع التأييد الشعبي لها على نحو متزايد وفي الوقت الذي لا يزال أوباما ملتزما فيه ببدء خفض تدريجي للقوات الاميركية اعتبارا من يوليو العام 2011 قبل الموعد الذي حددته كابول لتولي المسؤولية الكاملة عن الامن في 2014.
وأثبتت طالبان في الماضي أنها على دراية جيدة بالعالم خارج صحاري وحقول جنوب أفغانستان والجبال والوديان التي يتعذر الوصول اليها في شرق وشمال البلاد وذلك من خلال شن هجمات بالتزامن مع أحداث كبيرة. وفي الوقت ذاته أصبح الخطاب السياسي للمتمردين أكثر اعتدالا وأكثر تواترا تزامنا مع حديث واشنطن وحلف الاطلسي عن مكاسبهما. ويقول محللون ان طالبان تحاول طرح نفسها كقوة سياسية شرعية بديلة.
وقال مدير المركز التحليلي والاستشاري الافغاني غلام جيلاني زواك إنه«من ناحية سترغب طالبان في اظهار أن الولايات المتحدة لم تستطع هزيمتها عسكريا في السنوات التسع الماضية .. ومن ناحية أخرى سترغب أيضا في تقديم نفسها كقوة سياسية يمكن قبولها».
ويتتبع زواك استجابة طالبان الى وقت اعلان أوباما في ديسمبر الماضي عن «زيادة» قدرها 30 ألف جندي تهدف لدفع المتمردين الى طاولة التفاوض سيتبعها خفض عدد القوات اعتبارا من يوليو 2011. وقال «هذا الاعلان أوجد احساسا لدى المعارضين بأن أميركا تواجه الهزيمة وأنها سترحل عن أفغانستان.. واذا رحل الاميركيون يجب على طالبان عندئذ أن تطرح نفسها كقوة بديلة للحكومة الحالية».
وشهدت الاسابيع القليلة الماضية قبولا أكبر للحاجة الى تسوية للصراع من خلال التفاوض حيث ظهرت تقارير عن اتصالات بين الحكومة الافغانية وكبار قادة طالبان لاستكشاف امكانية اجراء محادثات.
وقال المحلل بجامعة هارفارد مات والدمان الذي أجرى اتصالات مع طالبان والذي عمل مستشارا أمنيا للبرلمانين البريطاني والاوروبي «طالبان تظهر براعة كبيرة في فن الدعاية. تسعى بياناتهم الاكثر أهمية لحشد تأييد الافغان لطالبان كما تسعى على نحو متزايد لتقويض التأييد الغربي للحرب والتصدي للمخاوف بشأن الحركة».
ومن بين الرسائل السياسية الاكثر أهمية في الاونة الاخيرة رسالة في سبتمبر الماضي منسوبة لزعيم طالبان الملا محمد عمر. وتعد الرسالة الافغان بحكم رشيد وحكومة لطالبان تديرها هيئة شورى تقوم على «الكفاءة والامانة» وتحدثت عن الوحدة وحقوق القبائل وحقوق المرأة.
تحدثت رسالة الملا عمر أيضا عن الحاجة الى معالجة التلوث ومحاربة الاتجار في المخدرات. وتنتج أفغانستان 90 في المئة من انتاج العالم من الافيون الذي يستخدم في انتاج الهيروين.
كذلك انتقدت طالبان الرئيس حامد قرضاي بسبب ما تصفه بالفساد المستشري في حكومته. ويرى الغرب أن الفساد يمنع تطوير مؤسسات الدولة ويساعد التمرد.
(وكالات)