في جيونغ هو ـ كوريا الجنوبية، التأم مؤخرا عقد مجموعة العشرين بوصفها أهم الفعاليات الاقتصادية في العالم من أجل مناقشة مرحلة ما بعد الأزمة الاقتصادية المالية التي أصابت دولا شتى في شمال العالم وجنوبه على السواء، لاحظ المراقبون إيلاء أهمية خاصة لمجموعة الدول ـ الاقتصادات الصاعدة.
وقد تمت ترجمة هذا الاهتمام المستجد في قرار تخلي أوروبا عن اثنين من مقاعدها الستة في مجلس إدارة صندوق النقد الدولي لصالح هذه الدول الصناعية وخاصة الصين والبرازيل، ما يوسع من قاعدة مشاركة هذه الاقتصادات الناهضة، النامية سابقا في عملية صنع القرارات الكبرى على صعيد المنظومة المالية الدولية.
ومن النتائج الإيجابية أيضا التي أسفر عنها اجتماع كوريا بوصفه تمهيدا للقمة الاقتصادية لمجموعة العشرين، ما تم من تجنب اشتعال ما وصفه الخبراء بأنه «حرب العملات» حيث تطالب أميركا بالذات الصين برفع سعر صرف عملتها «اليوان» التي مازالت تكفل رخص الصادرات الصينية وتنافس بضراوة نظيرتها الأميركية والأوروبية.
وبدلا من ذلك جاءت التوجهات الأفضل التي اختارها اجتماع العشرين في كوريا نحو تجنب إصدار قرارات فوقية من شأنها أن تحدث آثارا مصطنعة وبدلا من ذلك يفضل إتاحة السبيل أمام قوى السوق مدعومة باطراد مسيرة التنمية في تحقيق التوازن المنشود.
وقد دعت مجموعة العشرين كبرى الاقتصادات العالمية إلى تفادي حرب العملات وذلك في الوقت الذي اختتمت فيه اجتماعا لوزراء مالية ومحافظي بنوك المجموعة استغرق يومين في كوريا الجنوبية.
وقال بيان ختامي ان مجموعة العشرين ترغب في «التحرك صوب نظم لصرف العملات تحدده قوى السوق» من شأنه أن يعكس الأسس الاقتصادية ويمنع التنافس في خفض قيمة العملات».
وقال البيان ان الاقتصادات الكبرى سوف تتخذ إجراءات احترازية لمنع «الاضطرابات الشديدة والاختلال في تدفقات رؤوس الأموال التي تواجه بعض الاقتصادات الصاعدة».
وتعهدت مجموعة العشرين أيضا بتجنب كل الأشكال الحمائية. وسعى الاجتماع الذي عقد في مدينة جيونغ هو على بعد نحو 370 كيلومترا جنوب سيؤول إلى إيجاد وسائل لتسوية خلاف متصاعد بشأن سياسات سعر صرف العملات.
وتتهم الولايات المتحدة بصفة خاصة الصين بخفض قيمة عملتها (اليوان) لجعل الصادرات الصينية ارخص.
وقال المشاركون في الاجتماع ان تعافي الاقتصاد مازال هشا وذلك بعد مرور عامين على وصول الأزمة المالية العالمية إلى ذروتها.
وقال مندوبون في الاجتماع انه بينما حقق الكثير من الاقتصادات الصاعدة نموا قويا، فإن معدل التقدم كان متواضعا في الكثير من الاقتصادات الكبرى في العالم.
وقال وزير الاستراتيجية والمالية الكوري الجنوبي يون جونغ هيون إنه تم الاتفاق على تنفيذ سياسات معدلات صرف العملات التي يحددها السوق والحد من خفض قيمة العملات المتنافسة. وأكد الوزير في مؤتمر صحافي في ختام مؤتمر مجموعة العشرين الذي ترأسه في مدينة جيونغ هو في جنوب البلاد أن حرب صرف العملات سوف تنتهي.
وحول سبل تنفيذ ما اتفق عليه الوزراء بشأن صرف العملات بصورة إلزامية، قال الوزير الكوري يون «ستتم متابعة دورية من قبل صندوق النقد الدولي لمدى تنفيذها، بالإضافة إلى التقييم المتبادل بين الدول الأعضاء».
واستغل وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية محادثاتهم للإعداد لقمة زعماء مجموعة العشرين.
