«السلطة الفلسطينية كفيلة بأن تتوجه في غضون عدة أشهر إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة بطلب للاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة»، هكذا أعلن منذ أيام رئيس السلطة، محمود عباس أبو مازن، في أعقاب محادثات مع مسؤولين مصريين كبار. رد رئيس الوزراء نتانياهو لم يتأخر في المجيء: «محاولة تجاوز المفاوضات المباشرة من خلال التوجه إلى محافل دولية، لن تجلب السلام».

هل عمل فلسطيني من جانب واحد لإعلان دولة مستقلة، على نحو منقطع عن المفاوضات، سيء لإسرائيل ـ ظاهر الجواب ايجابي، ولكن في نظرة ثانية، أكثر عمقا، يُحتمل ألا تكون الأمور بهذا القدر من البساطة.

رغم انه في الجمهور الإسرائيلي توجد أغلبية واضحة لحل «دولتين للشعبين»، فإن الفارق بين الحد الأدنى الذي يبدي الفلسطينيون استعدادهم لقبوله وبين الحد الأقصى الذي تبدي إسرائيل استعدادها لإعطائه واسع للغاية، وربما لا يكون قابلا للجسر. وعليه، فإن احتمالات تحقيق اتفاق من خلال مفاوضات مع السلطة ليست كبيرة، على أقل تقدير. وفشل المفاوضات من شأنه أن يكون محملا بالمصائب للطرفين، مثلما حصل في أعقاب فشل مؤتمر كامب ديفيد في 2000، والذي أدى إلى اندلاع الانتفاضة الثانية.

بالمقابل، فان إعلانا فلسطينيا من طرف واحد عن دولة مستقلة سيخلق واقعا سياسيا هاما على الأرض، دون أن يُغير ـ على الأقل في المرحلة الأولى ـ الواقع العسكري والأمني.

السؤال هو كيف ستجري المرحلة الثانية، التي يمكن فيها، إذا ما استعدت إسرائيل بشكل حكيم، انتزاع الكثير من الكستناء من النار. إذ انه بينما الجدال على حق الفلسطينيين في تقرير المصير انتهى منذ زمن بعيد، فان الجدال على الحدود، الترتيبات الأمنية والقدس لا يزال في ذروته.

لا يوجد ما يدعو إلى الافتراض بأن المطالب الفلسطينية ستتغير في صالحنا في أعقاب إعلان الدولة المستقلة. ما هو كفيل بأن يتغير ـ إيجابا ـ هو وضعنا حيالهم: أخيرا سنقف حيال الفلسطينيين كدولة حيال دولة، ويوجد لذلك فضائل عديدة إذ انه يمكن أن نطالب الدولة بالمسؤولية والمصداقية التي لا يمكن مطالبتها من «سلطة» جوهرها، مكانتها وصلاحياتها ليست واضحة.

حيال الدولة الفلسطينية يمكننا أن نعرض مطالبنا العادلة للاعتراف بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي وإنهاء النزاع، ليس كشرط للمفاوضات بل كشرط للاعتراف بفلسطين المستقلة. والاعتراف من جانبنا هام للفلسطينيين أكثر من أي اعتراف آخر. والفلسطينيون سرعان ما سيكتشفون بأن مجلس الأمن يمكنه أن يمنحهم اعترافا رسميا، ولكن في شؤون الحدود، الأمن والقدس عليهم أن يبحثوها معنا.

للقيادة الإسرائيلية، فان إعلانا من طرف واحد كفيل بأن يشكل فضلا كبيرا، حتى لو لم تعترف بذلك علنا. الضغوط من اليمين، الذي يحاول وضع عراقيل في كل سنتيمتر من التقدم في المفاوضات، ستضعف. كما أن تجميد الاستيطان سيصبح أقل حرجا مما هو اليوم. يُحتمل أن يكون ممكنا في حينه مواصلة البناء في جزء من المستوطنات ـ ذاك الجزء الذي من الواضح انه سيبقى تحت سيطرتنا ـ دون معارضة متشددة أكثر مما ينبغي من جانب الولايات المتحدة ودول أخرى.

للإعلان من طرف واحد عن فلسطين المستقلة يجب الاستعداد مثلما يتم الاستعداد للحرب (الأمر الذي لم يعرف الجيش الإسرائيلي دوما كيف يفعله بنجاح). يجب رسم سيناريوهات متفائلة ومتشائمة وتقدير احتمالية كل سيناريو والإعداد بعناية لنشاطات سياسية، أمنية وإعلامية. المهم هو ألا نفترض بأن هذا تطور سلبي بالضرورة، بل أن نحاول انتزاع الخير من الشر. هذا ممكن، إذا ما تصرفنا بحكمة ولم نرتجل.

يديعوت - رامي طال