تلقى مسؤول سابق في أجهزة الأمن في السلطة الفلسطينية طلبا للمثول أمام النائب العام في قضية فساد تعود إلى التسعينات.
وكان النائب العام احمد المغني أعلن عام 2006 عن فتح ملف الفساد مشيرا إلى وجود عشرات الملفات المنظورة أمامه.
وشكل إعلان المغني بداية مرحلة جديدة في السلطة الفلسطينية التي ترافق إنشائها عام 1994 مع ظهور قضايا فساد كثيرة ومتنوعة مردها حداثة المؤسسة والتحول من عمل منظمة التحرير الذي لم يكن محكوما بقوانين إدارية إلى عمل سلطة ومؤسسات دولة تقدم خدمات للمواطنين بميزانية سنوية قدرها 3 .6 مليارات دولار.
وترافقت الحملة على الفساد مع تولي الرئيس محمود عباس رئاسة السلطة خلفا للرئيس الراحل ياسر عرفات الذي كان يولي الأهمية القصوى للعمل السياسي على حساب العمل الإداري. وقال المغني لـ «البيان» بان تعليمات الرئيس محمود عباس كانت واضحة لا لبس فيها وهي انه لا يوجد احد فوق القانون. وأضاف: «وملفات الفساد لن تسقط بالتقادم، فكل شخص مطلوب للعدالة على خلفية الفساد سيظل ملفه مفتوحا إلى أن يجري الانتهاء منه».
وكانت السلطة اعتقلت عددا من المسؤولين السابقين على خلفية الفساد بينهم رئيس هيئة حيوية اتهمته بتبديد 300 مليون دولار أثناء توليه رئاسة تلك الهيئة في التسعينات. لكن المسؤول السابق نجح في مغادرة البلاد والهروب من إجراءات القضاء. غير أن النائب العام يقول بان السلطة ستلاحقه وغيره من المتهمين مهما طال الزمن.
وقدر مراقبون متخصصون حجم الأموال التي بددها متهمون بالفساد بـ 700 مليون دولار وفق ما تظهره الملفات المنظورة.
وأسست السلطة الفلسطينية أخيراً هيئة لمكافحة الفساد برئاسة الرئيس السابق للمجلس التشريعي رفيق النتشة. واتبعت القرار بقرار آخر يقضي بتشكيل محكمة خاصة للفساد.
وقال النتشة لـ «البيان» إن المحكمة الخاصة بالفساد تتمتع بنظام خاص يمكنها من الانعقاد سريعا للنظر في القضايا المنظورة. وأضاف: «معروف أن القضاء بطيء في تناول القضايا المعروضة، وثمة قضايا مضت عليها سنوات طويلة وهي في تنتظر دورا للنظر فيها، لكن محكمة الفساد متخصصة في قضايا الفساد، وتسارع إلى النظر في أية قضية فساد جديدة.
وأضاف: «عامل الوقت والتخصص مهم في قضايا الفساد، فالآن السرعة مضمونة للنظر في القضية، ويوجد محكمة متخصصة وتعرف عملها جيدا ولن تتساهل مع أي احد.
رام الله ـ محمد إبراهيم
