ليس في لبنان جوع بالمعنى التقليدي، لكنّ هناك فقراً يصل إلى درجة الفقر المدقع.. وبما أنّ هناك تلازماً مرصوداً عالمياً بين الفقر والزراعة، يجب تطوير هذا القطاع بهدف الوصول إلى الأمن الغذائي.

هذا ما يشدّد عليه وزير الزراعة اللبناني حسين الحاج حسن، مع أشارته إلى أن هناك عنوانين لمكافحة الفقر: «تنشيط الزراعة عبر مراكز الإرشاد والدعم المباشر للمزارعين، والعمل على زيادة إنتاجنا والوصول إلى إنتاج نصف احتياجاتنا حتى لا نبقى معتمدين على الإستيراد»، واعداً اللبنانيين بالقول: «سنضع الأمن الغذائي نصب أعيننا في عالم ,2011. غير أن ذلك لن يكون بمفهوم الاكتفاء الذاتي، لأننا لا نستطيع بالمساحات القائمة والإمكانات المتوافرة أن نصل إليه».

وفيما لبنان يُنتج 20% من حاجاته ويستورد الباقي، رغم أنه من البلدان العربية الذي يتمتع بمورد مائي هام، لما يختزن من خزان مائي كبير في باطن الأرض عدا عن عدد كبير من الأنهار والينابيع والآبار الارتوازية، يشير الخبير الاقتصادي غالب أبو مصلح إلى أن النظام اللبناني لا يحقق الاكتفاء الذاتي الغذائي ولا يحقق الأمن الغذائي، تبعا لما يسيطر على هذا المجتمع وعلى بيئته العديد من المشاكل الاجتماعية والسياسية والأمنية.

وعطفاً على كلام الوزير الحاج حسن، لا بدّ من الإشارة إلى أن القطاع الزراعي في المجتمع اللبناني يعتبر هشا نظراً لما يتعرّض إليه من مشاكل طبيعية وبشرية تكمن من خلال مؤثرات عدّة، ومنها:

إن الأراضي الزراعية في المجتمع اللبناني التي تبلغ قرابة 300 ألف هكتار من المساحة الإجمالية العامة للبلاد، والتي تبلغ المساحة المزروعة فعلياً 200 ألف هكتار من المساحة الإجمالية، فإن المروي منها يبلغ 83 ألف هكتار فقط، أما المساحة غير المرويّة فتبلغ 117 ألف هكتار.

يفتقر النظام الزراعي اللبناني للمختبرات العلمية التي تحدّد نوعية الإنتاج المرافق لنوعية التربة. النظام الاقتصادي اللبناني يعتمد على قطاع التجارة والخدمات السياحية على حساب القطاعات الأخرى. يتعرّض المزارع إلى مشاكل عديدة، وأهمها مشاكل طبيعية وكوارث مناخية، مما يؤدّي سلباً على حجم الإنتاج الزراعي وتقلّص أرباحه، وهذا ما يجعل المزارع غير مهتم بهذا القطاع. حجم المزروعات المستوردة تتضارب مع الإنتاج الزراعي الموجود في البلد، مما يؤدّي إلى تضارب الأسعار وخفض الأرباح لدى المزارعين اللبنانيين.

مشكلة ثلثي اللبنانيين

أن الأمن الغذائي الداخلي غير متوفر لأكثر من ثلثَي الشعب اللبناني، في ظل قطاع إنتاجي لا يحقق الاكتفاء الذاتي، من الإنتاج الزراعي والصناعي الغذائي، كون النظام الاقتصادي اللبناني يعدّ من الأنظمة المستهلكة وليست المنتجة، مشدّداً على أنه و«من خلال هذا الواقع المتردّي، لا بدّ من إحداث نقلة نوعية، في سبيل دعم القطاعات المنتجة وتأمين الأمن الغذائي للشعب اللبناني، وبالدرجة الأولى للطبقات الكادحة التي تفتقر لأي أمن اجتماعي أو معيشي، والتي تأخذ بالاتساع عبر المراحل الزمنية التي تلت الحرب الأهلية اللبنانية، وهذا يعود بالدرجة الأولى إلى سوء إدارة الحكومة للنظام الاقتصادي اللبناني».

ولكون الأمن الغذائي للبنانيين بات مكشوفاً على نحو فاضح ومتفلّت من أي رقابة أو ضوابط، حسب إجماع خبراء اقتصاديّين، تجدر الإشارة إلى أنه في الآونة الأخيرة تفشّت مشكلتان في وجه الحكومة اللبنانية: إحداها علنية لها علاقة بملفّ اللحوم الحمراء في ظل ارتفاع مثير لأسعارها وتراجع الكميات.

بيروت ـ وفاء عواد