تراجع المساحة المزروعة بالقمح، أدى إلى تراجع إنتاج اليمن من هذه المادة مشيرة إلى: «أن المساحة المزروعة بمادة القمح انخفضت انخفاضا كبيرا في السنوات الأخيرة، إذا ما قورنت بالمساحة المزروعة في عام 1990، والتي قدرت حينها ب(98) ألف هكتار، في حين قدرت العام 2005م (86) ألف هكتار فقط».
ولا يبدو أن الإشكالية مقتصرة فقط على القمح والدقيق بل تشمل كثيرا من المواد الاستهلاكية كالسكر والبقوليات والخضروات والفواكه، و إذا كانت قد نجحت الإجراءات التي طبقتها الحكومة في مطلع الثمانيات والتي قضت بمنع استيراد الفواكه وأدت إلى توسع هذه الزراعة وتحقيق الاكتفاء الذاتي خاصة من الرمان والبرتقال والعنب والبطاطا والطماطم والبصل إلا أن زراعة البقوليات كا» اللوبيا، والعدس، والفول، والحلبة ،والثوم.. «تقلصت أمام زحف مزارع القات على حقول زراعتها.
وعلى الرغم من أنها مكون رئيسي لغذاء اليمنيين والأكثر استهلاكا إلا أن الانتاج المحلي منها خلال العقد الأخير لم يغط سوى ما بين 8 إلى 10 % من الاستهلاك المحلي فيما النسبة الباقية من حاجات السكان تأتي من الخارج وبقيمة إجمالية تجاوزت (5 مليار يال) العام 2006.
ويزيد من المشكلة أن اليمن وهي بلد زراعي لا تقدم أي دعم للمزارعين وتسعى متلهفة إلى الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية فاتحة الأبواب على مصراعيها أمام واردات الغذاء بكل مكوناته غير مدركة لمخاطر التفريط بأمنها الغذائي الذي لم يعد بيدها شأنها شأن الكثير من البلدان العربية الأخرى التي تعاني من هذا المأزق، بيد أنه يمنيا يصبح مأزقاً مركباً نتيجة لمحدودية مواردها من المواد الأولية والطاقة.
ويرى الدكتور محمد الدبعي أن اليمن بحاجة إلى خارطة طريق لمواجهة المشكلة القائمة مشيرا إلى أن اليمنيين عبر التاريخ استطاعوا التكيف مع بيئتهم التي اتسمت بتنوع التضاريس والمناخ والموارد الطبيعية، «وتمكنوا من الاستفادة منها وتسخيرها لمصلحتهم وبما يؤمن لهم حياة متوازنة ومستقره.
ومن أجل ذلك فقد عملوا على بناء المدرجات والسدود وقنوات الري التي أمدتهم بأسباب التمدن والازدهار، جعلتهم ومنذ آلاف السنيين يعيشون في حالة اكتفاء وتوازن مع بيئتهم الطبيعية مقارنة بمن حولهم من العرب في الجزيرة العربية، لكن انفتاح الأسواق وانتشار التعليم والهجرة الخارجية للبحث عن عمل يلبي متطلبات الحياة والعيش الكريم نتيجة لازدياد عدد السكان وتزايد الأفواه المفتوحة في الأسرة الواحدة، لعبت دوراً في تغيير النمط الاجتماعي وأسلوب الحياة.
