يشكل الأمن الغذائي أحد القضايا التي تؤرق الدول لاسيما التي لا تمتلك ثروات طبيعية تمكنها من تحقيق الأمن الغذائي سواء كان زراعيا أو حيوانيا أو حتى صناعيا دون الاعتماد على ما تستورده من الخارج، ولعل الكويت ونتيجة لجغرافيتها الصحراوية تعاني ومنذ زمن بعيد من نقص حاد في عملية توفير الغذاء أو على الأقل لا تتحكم بوفرته أو سعره، الأمر الذي أدى إلى تدخل الدولة ودعمها للمزارع بشكل مباشر، إضافة إلى دعم الثروة الحيوانية عبر توفير الأعلاف، وكذا تنظيم عمليات الصيد البحري، إيمانا منها بالدور الذي تقوم به تلك القطاعات المختلفة في تحقيق الأمن الغذائي.
ورغم المحاولات لسد النقص في بعض الموارد وخاصة الزراعية والحيوانية، والتعاطي مع ما يلاءم الطبيعة الجغرافية والبيئية، إلا أن تلك المحاولات لازالت متواضعة قياسا لما توفره القطاعات الزراعية والحيوانية للسوق المحلي من سلع ومنتوجات لا تتعدى في أحسن حالاتها 40%، إذ أن الإنتاج المحلي من الخضراوات والماشية تحديدا يعد مكملا للمنتجات المستوردة وليس العكس.
ويقول مدير عام معهد الكويت للأبحاث العلمية د. ناجي المطيري آن الأمن الغذائي شكل محورا أساسيا من محاور عمل معهد الكويت منذ انطلاقته عام 1967 حيث كان مجال الزراعة والثروة السمكية والأحياء البحرية من أولى مجالات البحوث، ويشير إلى أن الدراسات والبحوث التي يقوم بها المعهد أسهمت في نقل وتوطين وتطبيق التقنية الحديثة في تعزيز إنتاج السلع الغذائية، إضافة إلى المساهمة في وضع استراتيجيات وطنية لتطوير قطاع الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية.
ويضيف المطيري أن المواطن الخليجي بشكل عام، وإن كان ينعم بنوع من الاستقرار نتيجة ارتفاع مستوى معيشته، إلا أنه لابد من النظر إلى المستقبل في تحقيق الأمن الغذائي، خاصة وأن معدلات الإنتاج الزراعي في دول مجلس التعاون الخليجي أقل من معدلات الاستهلاك، وذلك بسبب الظروف الجغرافية والمناخية القاسية وندرة المياه الصالحة للري، وقلة خصوبة التربة وملوحتها.
ويبّين أن الكويت قامت بعدة مبادرات لمواجهة أزمة الموارد الغذائية وارتفاع أسعارها في كثير من الدول الإسلامية، حيث قدم أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد مبادرة لإنشاء صندوق الحياة الكريمة للإنسان في الدول الإسلامية بهدف دعم مبادرات توفير السلع الغذائية الأساسية للمحتاجين بشكل سريع والمساهمة في برامج زيادة إنتاجية المحاصيل الزراعية.
الكويت ـ بدر سالم
