يواصل الفلسطينيون محاولاتهم الدؤوبة لإنقاذ الغذاء الفلسطيني من محاولات الاحتلال الإسرائيلي تدميره منذ عشرات السنين، وبين مسؤولين وخبراء التقتهم «البيان» أن الاحتلال يحرص على وأد محاولات النهوض بالأمن الغذائي الفلسطيني كجزء من الحرب المفتوحة ضد الشعب الفلسطيني، وان الخروج من هذه الأزمة يتطلب توافقا مؤسسيا فلسطينيا عبر خطة متكاملة للأمن الغذائي اعتمادا على المصادر الطبيعية والبشرية المحلية أولا، وإدارة رشيدة لما يتوفر من المساعدات المالية العربية والدولية ثانيا، «وقالوا إن فكرة تأسيس صندوق مالي عربي للأمن الغذائي مبادرة رائدة وذات توقيت استراتيجي مهم للخروج من حالة الانكشاف الغذائي الفلسطيني».

من جهتها أكدت وزارة الزراعة بغزة أن الاحتلال يستهدف بشكل مبرمج الاقتصاد الفلسطيني بكل قطاعاته الصناعية والزراعية والمشاريع التنموية والاستثمارية ومصانع المنتجات الغذائية للتأثير في عوامل الأمن الغذائي في القطاع المحاصر.

وأكدت الوزارة أن ما يتعرض له المزارعون الفلسطينيون في الضفة الغربية من انتهاكات واعتداءات يومية «تعدى كل الحدود والخطوط الحمر»، وبينت الوزارة أن عمليات الملاحقة للمزارعين ومصادرة أراضيهم تضاعفت مطلع الشهر الجاري، إلى ذلك أصدر برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة أطلساً للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والأمن الغذائي في الأراضي الفلسطينية.

جهود كبيرة

وتبذل الحكومة المقالة جهودا كبيرة لتحقيق الاكتفاء الذاتي ضمن رعايتها المباشرة أو عبر المؤسسات الأهلية لمشاريع الأمن الغذائي، ويقول إبراهيم القدرة وكيل وزارة الزراعة المقالة «إن مشروعات الأمن الغذائي تشمل زراعة مساحات واسعة من أراضي المحررات بالأشجار المثمرة كالنخيل والزيتون والحمضيات والفواكه، إضافة إلى تخصيص مئات الصوامع الزراعية لزراعة الخضروات.

وأضاف «أن الوزارة بدأت بمشروعات الاستزراع السمكي والأعلاف الخضراء والسماد العضوي، والفطر (عش الغراب)، والتوسع في مشاريع الإنتاج الحيواني في المرحلة المقبلة، ولفت أن وزارته حققت اكتفاء ذاتيا يصل إلى 90% في بعض المحاصيل كالبصل والبطيخ والبطاطس وغيرها، وأنها تعمل لأن يكون العام 2010 عام الزراعة العضوية في قطاع غزة. وفي محررة حطين جنوب القطاع يتطور مشروع الاستزراع السمكي، الذي استطاع في مرحلته الأولى أن يسهم جيدا في توفير البروتين الحيواني.

دور الجمعيات

وللجمعيات والمؤسسات الاهلية دورها الهام في هذا الصدد فهى تنفذ مشاريع في قطاعي الإنتاج النباتي والحيواني، وتعمل على الربط ما بين الإغاثة والتنمية، ففي طولكرم بالضفة الغربية بدأت «لجان الإغاثة الزراعية «مشروع تحسين الأمن الغذائي في قرى زيتا، قفين، النزلة الشرقية والنزلة الغربية.. وفى قطاع غزة قامت جمعيات أهلية باستئجار 200 دونم في محررة تل الجنان (2) وسط بقطاع غزة، تضم 102 دفيئة زراعية، وخلال عام واحد استطاعت استصلاح المحررة.

ويقول د. منير البرش رئيس مجلس إدارة الجمعية الوطنية «إن مشروعات الأمن الغذائي تشمل زراعة مساحات واسعة من أراضي المحررات بالأشجار المثمرة كالنخيل والزيتون والفواكه.

واكد أنه تحقق الاكتفاء الذاتي في بعض المحاصيل كالبصل والشمام والبطاطس وغيرها، وبين البرش «أن الجمعية أقامت في محررة تل الجنان مشروعي زراعة الدفيئات الموجودة في المحررة بشتى أنواع الخضروات، ومشروع تسمين الماشية ومشروع مزارع الدجاج البياض ومشروع تربية النحل، ومشروع إنشاء مشتل زراعي، ومشروع زراعة الأشجار المعمرة (حمضيات - نخيل - جوافة - زيتون) ومشروع إنشاء مشتل نخيل.

سياسة الاحتلال

من جهته حذر بشدة مسؤول في «لجان الإغاثة الزراعية» خبير التنمية الزراعية بقطاع غزة احمد الصوراني من مخاطر سياسة الاحتلال الإسرائيلي التدميرية على الأمن الغذائي الفلسطيني وأكد على أن ممارسات الاحتلال تقضى على الفرص المتاحة للنهوض بالأمن الغذائي، كما انتقد سياسات وبرامج معظم المؤسسات المحلية والدولية الحالية قائلا «للأسف لا تصب في تعزيز فرص الأمن الغذائي بل لها أثار سلبية على رأسها تكريس الاعتماد على الغير عبر نهج الإغاثة والمعونة ، وخلق فرص عمل خداعة والبطالة المقنعة.

وأضاف «هي في معظمها لا تمت بصلة بالتنمية المستدامة التي تستند إلى المشاركة المجتمعية والابتكار وخلق فرص حقيقية تعتمد على الاستخدام الأمثل للمصادر المحلية ـ الطبيعية والبشرية ـ على قلتها والانتهاء باقتراح عملي «صندوق أو برنامج للتدخل لمواجهة هذا الوضع..

وشدد الصوراني على أنه «من الصعب الآن الحديث عن إستراتيجية فلسطينية للأمن الغذائي في ظل استمرار سياسة الاحتلال الإسرائيلي الاستيطانية وإقامة مئات الكيلومترات من جدران ومناطق العزل لدواعي أمنية غير مبررة على حساب أخصب الأراضي الزراعية الفلسطينية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة».

مصادرة

وبين المسؤول في الإغاثة الزراعية أن الاحتلال صادر حوالي 25% من أخصب الأراضي الزراعية في قطاع غزة لصالح المنطقة الأمنية الإسرائيلية العازلة بطول 55 كيلومترا وعلى طول الحدود الشمالية والشرقية للقطاع، وبالتالي حرمان أكثر من 15% من مزارعي قطاع غزة من حق الوصول إلى أراضيهم الزراعية لإنتاج وتوفير الغذاء لسكان القطاع اعتمادا على تلك الأراضي التي كان من الممكن أن تشكل سلة غذاء لسكان القطاع.

والمح الصوراني إلى أن هذا الوضع وللأسف الشديد يقود هؤلاء المزارعين ومئات الآلاف من المواطنين في غزة إلى الانتظار يوميا في طوابير توزيع المواد الغذائية المؤدية إلى شبابيك المؤسسات الإغاثية المحلية والدولية وبرامج ومشاريع البطالة المؤقتة «الخداعة» التي لا تغني ولا تسمن من جوع . مضيفا «أن خطورة هذه الحالة التي نعيشها اليوم تضرب في الصميم نهج الأمن الغذائي المستدام وتوفير سبل العيس الكريم.

غزة ـ ماهر إبراهيم