اختتمت قمة مجموعة العشرين في العاصمة الكورية الجنوبية سيئول أمس ببيان مشترك أغفل الخلافات الرئيسية بين زعماء الدول الأعضاء إلا أنها تعهدت بالامتناع عن اللجوء إلى سياسات تخفيض أسعار عملاتها لدوافع تنافسية وحذرت من تطبيق سياسات اقتصادية غير منسقة، بينما أعلن رئيس كوريا الجنوبية لي ميونغ باك أن حرب العملات انتهت مؤقتاً.

وأصدر المجتمعون في ختام القمة الخامسة لمجموعة الدول العشرين التي استضافتها سيئول بياناً أكدوا فيه اتباع سياسات قائمة على «اقتصاد الماكرو» لضمان التعافي والنموّ الاقتصادي، وتحسين استقرار السوق المالي بالأخص من خلال التوجه نحو «أنظمة معدلات صرف تخضع أكثر لتحديد السوق»، وتحسين مرونة معدلات الصرف والامتناع عن «تخفيض أسعار العملات بهدف المنافسة»، وهو مصدر خلاف أساسي بين الصين والولايات المتحدة التي تتهم بكين بخفض قيمة اليوان لتدعيم صادراتها. وأشار الإعلان الى ان الاقتصادات المتقدمة ستراقب الهشاشة المفرطة والحركة غير المنتظمة في معدلات الصرف.

واتفق المجتمعون على إصلاح صندوق النقد الدولي من خلال منح حصة تمثيلية أكبر بنسبة 6% للدول النامية التي تتمتع بأسواق ناشئة ديناميكية والالتزام بحماية حصة التصدير المخصصة للدول الفقيرة. وتعهدوا بالعمل معاً من أجل التنسيق لتخفيض الإفراط في عدم التوازن والمحافظة على عدم التوازن في الحسابات الجارية عند معدلات مستدامة.

توجيهات لوزراء المالية

وأصدر قادة الدول توجيهات لوزراء مالية وحكام المصارف المركزية في بلدانهم بوضع إجراءات إرشادية لتبيان الاختلالات الكبيرة في الموازين التجارية لاستخدامها في تحديد انعدام التوازن الكبير بوقت مبكر واتخاذ «الإجراءات الوقائية والتصحيحية».

وأعلنوا عن وضع وسائل تهدف إلى تعزيز شبكات الأمان المالية العالمية تساعد الدول على التعامل مع الهشاشة المالية من خلال تزويدها بوسائل عملية تمكنها من تجاوز الانعكاس المفاجئ لتدفقات رؤوس الأموال الدولية. وجددوا دعمهم للتجارة الحرة والاستثمار، معترفين بأهميتهما الكبرى لتحقيق تعاف اقتصادي عالمي، ورفضهم للحمائية، ودعوا إلى التوصل لإتمام مفاوضات الدوحة.

نهاية حرب العملات

في الأثناء، أعلن الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونغ باك أن حرب العملات انتهت مؤقتاً بعدما توصل قادة الدول العشرين المجتمعون في سيئول إلى وسيلة ملموسة لموازنة الحسابات الجارية. ونقلت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية «يونهاب» عن لي قوله في خطاب اختتم فيه القمة: «الآن، في الختام العالم خرج مما يسمى حرب العملات».

وقال لي إن تلك الإرشادات ستوضع بحلول منتصف العام المقبل وسيتم تقييمها بحلول انعقاد القمة التالية في فرنسا في نوفمبر المقبل، ووصف الجدول الزمني ب«التقدم الملحوظ».

انتقادات

ورأى مراقبون أنه إذا كان قادة الدول العشرين اتفقوا على الامتناع عن اي «تخفيضات تنافسية» في أسعار عملاتها وعلى «تشجيع أسعار صرف تلعب السوق دوراً أكبر في تحديدها»، إلا أنهم اكتفوا بذلك بتكرار التزام سابق قطعه وزراء ماليتهم في نهاية أكتوبر خلال اجتماع في كوريا الجنوبية.

وقال الخبير الاقتصادي ايلي كوهن ل«فرانس برس» مختصراً الوضع: «انها قمة لمجموعة العشرين مقابل لا شيء. كل ما في الامر انها طالما اننا نتباحث، فإننا لا نخوض حرباً».

كما اعتبر المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس-كان بهذا الصدد انه ما زال على دول مجموعة العشرين ان تتعلم كيفية التعاون فيما بينها.