وصفت تقارير إخبارية صادرة أمس أن الانجاز السياسي الذي حققه زعماء العراق الخميس الماضي بتقاسم السلطات هو اتفاق «هش»، وربما يقود إلى تكرار أزمة المحاصصة اللبنانية، بل ويهدد أيضا بمزيد من الفوضى السياسية بالبلاد بعد ثمانية اشهر من الانتخابات.
وكان قادة الكتل البرلمانية قد توصلوا إلى اتفاق لحل أزمة تشكيل الحكومة، حيث انتخب اسامة النجيفي من قائمة «العراقية» رئيسا للبرلمان، وطالباني رئيسا للجمهورية عن التحالف الكردستاني، ونوري المالكي رئيسا للحكومة عن «التحالف الوطني».
وذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية في عددها الصادر أمس ان الصفقة السياسية التي أعلنها زعماء العراق «هشة وقد تكون أقرب إلى نظام المحاصصة اللبناني منها إلى الوحدة الوطنية». ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية «بي.بي.سي» عن الصحيفة قولها لا شك ان هذه الصفقة ستلاقي ترحيبا دوليا كبيرا لطالما تضع حدا للمأزق الخطير الذي تتخبط فيه البلاد منذ إجراء الانتخابات العامة قبل نحو ثمانية أشهر.
وأضافت الصحيفة «ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الان هل هذه الصفقة صادقة وقادرة على الصمود، في ظل بقاء سياسيين يميلون إلى المشاكسة والعناد وخدمة مصالحهم الشخصية».
وأوضحت الصحيفة «ولكي لا تعيد الصفقة تكرار إنتاج نموذج المحاصصة اللبناني، يجب على العراقيين القيام بثلاثة أمور على عجل، ألا وهي: القضاء على من وصفتهم بالمسلحين الجهاديين من خلال استعادة عناصر الصحوة، وبناء مؤسسات الدولة ومحاربة الفساد، وتوفير الخدمات وتنفيذ مشاريع البنى التحتية وبناء الاقتصاد». وأضافت «فقط إن تمت تلبية هذه الشروط سيعود ملايين المهنيين العراقيين من منافيهم في الخارج إلى بلادهم، وسيكون أمام العراق فرصة الانبعاث والولادة من جديد».
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة «ذي غارديان » البريطانية ان قادة العراق يؤيدون صفقة هشة لتقاسم السلطة، بعد التعرض لضغوط إقليمية ودولية كثيرة من أجل الوصول إلى هذه الصفقة والذي انقذها موافقة إياد علاوي في اللحظة الأخيرة على مشاركة كتلته العراقية في الحكومة العتيدة.
وأوضحت الصحيفة أن «الصفقة وُلدت هشة وضعيفة، وقد تظل الحكومة المقبلة تعاني لبعض الوقت من عدم الاستقرار، وذلك ان علاوي يريد أن يقتنع بأن المنصب الجديد الذي أُنيط به، أي رئيس مجلس السياسات الاستراتيجية، سيكون له دور حقيقي وسيقدم مساهمة فعلية في عمل السلطة التنفيذية في بغداد».
ويكشف التقرير أن الرئيس الأميركي باراك أوباما كان قد اتصل بعلاوي مؤخرا وأقنعه بضرورة الانخراط بالحكومة، وذلك بعد أشهر من الدبلوماسية الأميركية غير المثمرة التي ظلت تصطدم بصخرة النفوذ الإيراني الكبيرة في العراق. وأشارت الصحيفة إلى «المزاج غير المتحمس في أوساط العراقية للمشاركة بالاحتفال بالصفقة الجديدة، إذ يرى أعضاء كتلة العراقية أنه ما كان بالإمكان التوصل إلى الاتفاق لو لم يُرغم علاوي على القبول به».
من جانبها، ركزت صحيفة «التايمز» البريطانية على انسحاب علاوي من جلسة البرلمان الخميس مع أعضاء كتلته العراقية احتجاجا على رفض المجلس التصويت على مشروع لإلغاء برنامج اجتثاث البعث كما كان متفقا عليه قبل الجلسة. وذكرت الصحيفة ان هذا الانسحاب يهدد بالفوضى مع اقتراب العراق من الحكومة بعد ثمانية أشهر.
(وكالات)