أعلن رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني انتهاء الأزمة السياسية في العراق، والاتفاق على تقاسم السلطة المتعثر منذ ثمانية أشهر قبل جلسة للبرلمان .

حيث تم تسمية الرئاسات الثلاث إذ سيكون منصب رئاسة الوزراء من نصيب التحالف الوطني الذي يتزعمه رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي وستحصل كتلة «العراقية» بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي على منصب رئيس البرلمان بينما يحتفظ أكراد العراق برئاسة الجمهوريةوقابل البيت الأبيض الاتفاق بالترحيب ووصفه بأنه «خطوة كبيرة الى الأمام».واستبق البارزاني جلسة مجلس النواب التي عقدت مساء أمس وأعلنت رسمياً بإعلانه اتفاق الكتل السياسية الكبرى على المرشحين الثلاثة لشغل المناصب الكبرى في الدولة.

وقال في مؤتمر صحافي عقده ببغداد أمس، إن تحالف نوري المالكي الذي يهيمن عليه الشيعة سيحصل على منصب رئيس الوزراء مما يضمن له ولاية ثانية بينما سيحتفظ الأكراد بالرئاسة لمرشحهم جلال الطالباني. وستحصل كتلة علاوي على منصب رئيس البرلمان كما سيرأس علاوي مجلساً جديداً للسياسات الاستراتيجية.وأضاف: «الحمد لله ليلة أمس (الأربعاء) تحقق انجاز كبير وهو نصر لكل العراقيين. اتفقت جميع الكتل على الحضور الى البرلمان والاتفاق على حسم موضوع الرئاسات». وأضاف: «المناصب الرئيسية السيادية هي ثلاثة. رئاسة الجمهورية ستكون للأكراد ورئاسة مجلس الوزراء للتحالف الوطني والمجلس الوطني (البرلمان) للقائمة العراقية». وتوقع البارزاني تشكيل الحكومة الجديدة خلال شهر.

واصفاً توزيع المناصب على الكتل السياسية بأنه «كان عادلاً ومنصفاً للجميع»، مضيفاً ان المنصب الجديد المتمثل بالمجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية العليا الذي سيتولاه علاوي «سيشرع بقانون». مشيراً إلى ان «هذا المنصب مخصص لرئيس «العراقية» وأرجو ان يتولى هذه المسؤولية لأنها خطيرة». وقال :«خلال شهر يجب ان تتشكل الحكومة. الدستور حدد صلاحيات كل مؤسسة ولا يمكن ان نقوم بما يتعارض مع الدستور لكن هناك توزيع للصلاحيات بشكل ينسجم مع نصوصه. يجب اتخاذ القرارت في المجلس الوطني بمشاركة الجميع».

وتابع الزعيم الكردي ان «القرارات التي تتخذ بالإجماع ملزمة لجميع مؤسسات الدولة شرط ان تحظى بموافقة الجهة المعنية. تم الاتفاق على خطة العمل وبرنامج المؤسسة السيادية والأمر حسم بشكل جيد».

ورداً على سؤال حول موقف أميركا من التجديد لرئيس الجمهورية جلال الطالباني بدلاً من علاوي قال البارزاني إن «أهل البيت أدرى بشؤون بيتهم» متوقعاً ان تبارك واشنطن ما توصل إليه قادة الكتل السياسية العراقية في مسألة توزيع الرئاسات الثلاث.

وفي السياق، أشاد رئيس إقليم كردستان بالقائمة «العراقية» وقادتها لما اتسموا به من «مسؤولية عالية» خلال الاجتماعات. وأضاف: «قادة العراقية تصرفوا في آخر لحظة بمسؤولية عالية، وأكدوا مشاركتهم في الحكومة المقبلة».

الحكيم مع المالكي

إلى ذلك، أعلن المجلس الأعلى الإسلامي الذي يتزعمه عمار الحكيم، موافقته على المشاركة في حكومة يرأسها نوري المالكي، والتصويت له في جلسة البرلمان، بعد أن «تحققت الشراكة الوطنية».

وقال القيادي في المجلس الأعلى جمعة العطواني في تصريح صحافي، إن «المجلس الأعلى سيصوت لنوري المالكي في جلسة البرلمان في حال مشاركة العراقية والتحالف الكردستاني بقناعة»، مبيناً أن «مشاركة المجلس شبه محسومة مع تواصل فرص النجاح في حكومة الشراكة وقناعة جميع الأطراف بالعمل كفريق واحد دون تهميش أي مكون».

تقاسم المناصب

في الأثناء، أعلنت مصادر في «العراقية» اختيار أسامة النجيفي لمنصب رئاسة البرلمان، في الاجتماع الذي عقدته قيادات القائمة في منزل إياد علاّوي صباح أمس.

وقالت المصادر انه «تم اختيار أسامة النجيفي رئيساً للبرلمان، وطارق الهاشمي نائباً لرئيس الجمهورية، وصالح المطلك وزيراً للخارجية». وتابعت المصادر: «هناك ثماني وزارات ستسند للقائمة العراقية، منها وزارتان سياديتان».

وقال النائب عن «العراقية» جابر الجابري: «لا أعتقد أننا حصلنا على ما نريد. إننا أكبر كتلة، وفزنا بالانتخابات. حصلنا على حق تشكيل الحكومة. لكن كان هناك قوى نافذة. وقبلنا بحل وسط». ووصف الجابري المجلس ونهاية العمل بقانون اجتثاث البعث بأنه «تنازلات مهمة». وقال: «أظهروا لنا أنهم يريدون فتح صفحة جديدة».

أوباما يهاتف علاوي

بدوره، قال النائب عن «العراقية» مصطفى الهيتي ان «الرئيس الاميركي باراك اوباما اجرى اتصالاً هاتفياً مع علاوي مؤكداً ان المجلس الوطني للسياسات العليا سيتمتع بصلاحيات تنفيذية ولن يكون دوره استشارياً فقط». واضاف ان «التصويت لتشريع المجلس بموجب قانون سيتم قبل تشكيل الحكومة».

واشنطن ترحب

في موازاة ذلك، رحب البيت الابيض بالاتفاق، معتبراً أنه «خطوة كبيرة الى الأمام». وقال توني بلينكين مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس الأميركي جو بايدن: «لطالما قلنا ان أفضل نتيجة ستكون تشكيل حكومة تعكس نتائج الانتخابات وتضم كبار اقطاب المجموعات الاثنية والدينية العراقية ولا تستبعد أو تهمش احداً».

وأضاف بلينكن الذي هو مبعوث الإدارة إلى العراق: «طوال الوقت كنا نقول إن أفضل نتيجة هي حكومة تعكس نتائج الانتخابات، تشمل كافة الكتل الرئيسية الممثلة للجماعات العرقية والطائفية ولا تستبعد أو تهمش أي أحد».

مثلث المناصب المالكي ينهي المعركة لصالحه

ولد نوري المالكي في قضاء الهندية جنوبي بغداد عام 1950. يحمل درجة الماجستير في اللغة العربية وعمل بوزارة التعليم قبل أن يفر الى سوريا المجاورة عام 1980 ثم الى ايران اثر حكم بإعدامه لنشاطه السياسي. وعاد بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.

وبرز المالكي على الساحة السياسية العراقية في ابريل 2006 بصورة الشيعي الاسلامي الصارم القادر على الجمع بين الفصائل المتناحرة في حكومة وحدة وطنية. أدى اليمين الدستورية رئيساً للوزراء في مايو 2006. وفي العامين الاخيرين اكتسب قوة بعد أن قرر ارسال الجيش لقتال ميليشيا جيش المهدي.

الطالباني.. من القتال إلى الرئاسة

ولد الرئيس العراقي جلال الطالباني قرب أربيل في اقليم كردستان العراق عام 1933. وانشق عن الحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1974 وشكل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في دمشق في العام التالي الذي قاتل ضد نظام صدام حسين.

وأصبح لاعباً رئيسياً في السياسة العراقية بعد الحرب ليكون أول رئيس منتخب للعراق منذ اكثر من 50 عاماً في ابريل 2005 واختاره البرلمان لولاية ثانية في ابريل نيسان 2006 عند تشكيل حكومة وحدة وطنية.

تعرضت قاعدة نفوذ الطالباني للتهديد بسبب انفصال مقاتل سابق هو نوشيروان مصطفى الذي كون قائمة التغيير أو «كوران» .

علاوي يتراجع أمام الطائفة

ترأس إياد علاوي الشيعي العلماني حكومة انتقالية في عامي 2004 و2005 حين كانت الولايات المتحدة ممسكة بزمام الامور وكان العراق على شفا حرب أهلية طائفية.

ولد علاوي الذي يتحدث الانجليزية بطلاقة عام 1945 وحصل على درجات علمية في الطب من لندن. قضى اكثر من 30 عاماً في المنفى وعاد كحليف للولايات المتحدة بعد الغزو.

ويقول علاوي، العضو السابق بحزب البعث المحظور حالياً، إنه نجا من محاولة اغتيال عام 1987 في لندن على أيدي عملاء بعثيين حين كان الرئيس صدام حسين يحكم العراق.

لكنه أصبح من أبرز منتقدي الغزو الأميركي والحكومة التي يقودها نوري المالكي. انتقد ايران بشدة لتدخلها في شؤون العراق ودعمها ميليشيا شيعية لكن أفادت تقارير بأنه سعى الى تحسين علاقته بطهران.

بغداد - عراق أحمد والوكالات