أكد الرئيس الاميركي باراك اوباما امس ان هناك حاجة لمزيد من العمل لاصلاح العلاقات الاميركية المشحونة مع العالم الاسلامي في اعتراف بصعوبة تخطي«سنوات من انعدام الثقة»، مشيرا الى ان هناك عقبات هائلة أمام تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وقال أوباما أمس في خطاب له في جامعة إندونيسيا في جاكرتا أمام حوالي 6500 أمس، والذي يعد استكمالا للكلمة المهمة التي ألقاها في العاصمة المصرية القاهرة في يونيو عام 2009 للتواصل مع العالم الاسلامي إن «في السبعة عشر شهرا الماضية حققنا بعض التقدم لكن أمامنا الكثر من العمل».

وأضاف «ما من خطاب واحد يمكنه ازالة سنوات من انعدام الثقة» لكنه وعد «بغض النظرعن الانتكاسات التي قد تحدث بالتزام الولايات المتحدة بتقدم البشرية. هذا هو نحن. وهذا ما فعلناه وما سنفعله».

مواجهة القاعدة

ودعا أوباما العالم الاسلامي للعمل مع الولايات المتحدة لهزيمة تنظيم القاعدة. وردد أوباما مجددا تصريحات أدلى بها في القاهرة العام الماضي بأن الولايات المتحدة لا تخوض حربا مع الاسلام وحث جميع الاطراف على النظر إلى ما وراء «الشك وعدم الثقة».

وقال «يجب أن يتغلب جميعنا على القاعدة والتابعين لها الذين ليس لديهم أي حق في أن يصبحوا زعماء أي دين من المؤكد ألا يكون دينا عالميا عظيما مثل الاسلام».

وأضاف«هؤلاء الذين يريدون البناء لا يتعين أن يخلوا الأرض للارهابيين الذين يسعون للتدمير. إنها ليست مهمة أميركا وحدها».

عقبات هائلة

وبشأن عملية السلام في الشرق الاوسط، قال أوباما ان هناك عقبات هائلة أمام تحقيق السلام في الشرق الأوسط. وأشار إلى أنه «في الشرق الأوسط، واجهنا بدايات زائفة ونكسات، ولكننا كنّا ثابتين في سعينا لتحقيق السلام. استأنف الإسرائيليون والفلسطينيون المحادثات المباشرة، لكنه لا تزال هناك عقبات هائلة».

وأوضح قائلاً «يجب ألاّ يكون هناك أية أوهام بأن السلام والأمن سيأتيان بسهولة».

غير أنه شدد على ضرورة أن يكون هناك يقين «بأننا لن نألو جهداً في العمل من أجل التوصل إلى نتيجة عادلة وتصب في مصلحة الأطراف المعنية وتشمل قيام دولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن».

المصلحة المشتركة

وفي موضوع أفغانستان قال أوباما «ما زلنا نعمل مع تحالف من الدول لبناء قدرات الحكومة الأفغانية على تأمين مستقبلها»، مشيراً إلى أن المصلحة المشتركة تتمثل في إقامة سلام على أرض مزقتها الحرب «سلام لا يوفر ملاذاً آمنا للمتطرفين الذين يمارسون العنف، وسلام يوفر الأمل لأبناء الشعب الأفغاني».

أما فيما يتعلق بالعراق فقال الرئيس الأميركي «حققنا تقدما في أحد التزاماتنا الجوهرية وهو مجهودنا الرامي إلى إنهاء الحرب في العراق. وقد غادر 100 ألف جندي أميركي العراق حتى الآن، فيما يتسلم العراقيون كامل المسؤولية عن أمنهم». وأكد ان بلاده ستواصل دعم العراق في الوقت الذي يعكف على تشكيل حكومة شاملة وتعيد جميع قواتنا إلى أراضيها.

تقديم الدعم

وأعرب الرئيس الأميركي عن تعاطفه مع أندونيسيا في مواجهة الكوارث الطبيعية التي تستهدفها، متعهداً بأن تقدم بلاده مساعدات إنسانية لضحايا ثوران بركان ميرابي والتسونامي الذي ضرب منتاوي مؤخراً. وقال أوباما قوله «سنستمر في تقديم الدعم، وستمضي الولايات المتحدة في جمع المساعدات الإنسانية في كل طريقة ممكنة».

وإذ أشار إلى ان أندونيسيا تواجه أوقاتاً عصيبة بسبب الكوراث الطبيعية الأخيرة، أشاد بنظيره الأندونيسي بامبانغ يودهيونو الذي عمل جاهداً على مساعدة شعبه. وعبر عن تعاطفه مع كل المتضررين وتقدم بالتعازي من اهالي الضحايا.

وقال أوباما ان أميركا لها مصلحة جوهرية في نمو وتطور إندونيسيا وانتشار الرخاء في صفوف الشعب الإندونيسي، ولذلك تستثمر أميركا المزيد في إندونيسيا حيث زادت صادراتها بنسبة 50%، ولها مصلحة أيضاً في مساهمة إندونيسيا في صياغة الاقتصاد العالمي.

زيارة مسجد

وزار الرئيس الأميركي وزوجته أمس أكبر مسجد في إندونيسيا في بادرة حسن نية تجاه المسلمين. وفي مسجد «الاستقلال» ذي البناء الرحب والأبيض اللون الذي يعلوه قبة كبيرة، شاهد أوباما طبلة كبيرة تستخدم في نداء الصلاة وزار صحن المسجد المخصص للصلاة وداخل القبة.

وارتدى أوباما وزوجته ميشيل زيا إندونيسيا وغطت ميشيل رأسها بغطاء رأس به نقوش ذهبية وحواف سوداء وكان معهما الإمام حاجي مصطفى علي يعقوب. وقال الرئيس الأميركي إن الإمام أشار إلى أن المسجد وهو الأكبر في جنوب شرق آسيا من حيث السعة شيد بجوار كاتدرائية.

(وكالات)