تتّجه الأنظار اليوم إلى جلسة جديدة لمجلس الوزراء اللبناني وعلى جدول أعمالها بند أول وهو ملف شهود الزور.

ويرى المراقبون أن هذا الترقب شكلي، إذ أن الجلسة في المضمون أقرب إلى منازلة سياسية، في ظلّ معلومات تجمِع على أن تحديد موعد الجلسة جاء نتيجة ضغوط، وليس حصيلة توافق مفترض على أي شكل من أشكال الحلول.. فوزراء المعارضة يبدون إصراراً على حسم الملف بتحويله إلى المجلس العدلي، ولو عبر التصويت، بينما تلمّح المصادر إلى نيّة وزراء الموالاة الانسحاب من الجلسة في حال تمّ طرح الموضوع على التصويت.

وفي ضوء عدم التوصّل إلى مخرج توافقي، قالت أوساط وزارية لـ «البيان» إنه في حال طرح الملف على التصويت خياراً قسرياً أخيراً، فإن ذلك سيدفع النائب وليد جنبلاط إلى تأييد مطلب «فريق 8 آذار » .

وبالتالي تصويت فريقه الوزاري بجانبها، في حين أن وزراء رئيس الجمهورية ميشال سليمان قد يصوّتون بأوراق بيضاء أو يلجأ بعضهم إلى التغيّب، فيما يؤيّد الوزير عدنان السيد حسين إحالة الملف على المجلس العدلي، وتلفت المصادر النظر إلى أنه، ومع الأصوات المحتملة لوزراء «اللقاء الديمقراطي» الثلاثة والسيد حسين تبقى «قوى 8 آذار» في حاجة إلى صوتين إضافيّين لكسر التعادل السلبي مع «فريق 14 آذار».

بدورها، نفت مصادر رئاسة الجمهورية لـ «البيان» التأكيد على أن وقائع جلسة اليوم ستحدّد مسار الأمور، وأشارت إلى أن هناك مجموعة مخارج وحلول سيطرحها رئيس الجمهورية، وستشكل أوّل نقطة نحو بلورة الحل النهائي، مؤكدة بأن مجرّد القبول بعقد الجلسة، فهذا يعني أنها ستتبع بجلسات أخرى، وعلى الجميع الالتزام بعدم التصعيد..

لكن هذه المصادر استدركت بأنه إذا ذهبت الأمور باتجاه التصويت، وهذا ما لن يحصل، فسوف يتم تدارك نتيجة هذا الخيار، لأن هناك سقفاً عربياً لن يسمح للمشكلة بأن تتجاوز مرحلة التهدئة، على الأقل حتى انتهاء فترة عيد الأضحى.

وكشفت المصادر الرئاسية أن الرئيس سليمان يعمل بجهد من أجل إيجاد حلّ وسط لملف شهود الزور، على قاعدة أن لا يخرج أحد مهزوماً من هذه «المكاسرة» بين الفريقين، وأنه يتحرك وفق ثوابت في سياق سعيه إلى بلورة المخرج الوسط، وهما:

حماية المؤسّسات من خطر التعطيل، والإصرار على عدم اللجوء إلى التصويت في هذه القضية الملتهبة، لا سيما أن القوى الضاغطة اليوم للمضي قدماً بخيار التصويت هي نفسها القوى التي نادت في السابق بالتوافقية كآلية إدارة سياسية في البلاد.

وبمعزل عن لغة الأرقام التي ستحكم مسار الجلسة في حال طرِح ملفّ شهود الزور على التصويت، فإن من السيناريوهات التي سيواجهها مجلس الوزراء، عدا عن احتمال انسحاب وزراء الموالاة، باستثناء الحريري، وإفقاد الجلسة نصابها القانوني، هو طلب تأجيل النقاش مجدّداً في هذا الملفّ لمزيد من المساعي والجهود الداخلية والخارجية لإنقاذ الوضع الحكومي، وحينها تصبح المعارضة في حلّ من أي التزام وتبدأ التصرّف وفق أجندتها، وفق الأوساط الوزارية.

وفيما لا يزال رئيس الجمهورية ميشال سليمان يأمل بتأجيل الملف الى جلسة لاحقة «لمزيد من المشاورات من جهة، ولإبعاد كأس التصويت المرّة مهما كانت النتيجة من جهة ثانية».

بيروت - وفاء عواد