كشفت مصادر تركية أن أنقرة تحاول إقناع الطرف الكردي في العراق بالتخلي عن المطالبة بمنصب رئاسة الجمهورية التي أصبحت عقدة أمام تشكيل الحكومة العراقية.
وأكدت المصادر في حديثها ل«البيان» أن تركيا التي أوفدت مطلع الأسبوع الجاري، وزير خارجيتها، أحمد داوود أوغلو، إلى أربيل، قبيل انعقاد اجتماع رؤوساء الكتل السياسية في العراق، الاثنين الماضي، تسعى إلى رمي ثقلها الإقليمي والدولي لحصول رئيس القائمة العراقية، إياد علاوي، على منصب رئاسة الجمهورية مزوداً بصلاحيات أكبر.
وأشارت إلى أن هذه الجهود تأتي في أعقاب تفاقم الأزمة الحكومية في العراق جراء إصرار نوري المالكي للبقاء على رأس الحكومة، ما أدى إلى عدم حسم قضية تشكيل حكومة جديدة في العراق برغم مرور ثمانية اشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية.
وأضافت تلك المصادر أن الجهد التركي يحظى بدعم أميركي واضح، مشيرة في هذا الصدد إلى أن أنقرة وواشنطن تسعيان لدفع إدارة إقليم شمال العراق للتنازل عن منصب رئاسة الجمهورية مقابل ترؤس الكتلة الكردية للبرلمان العراقي.
ولفتت المصادر التركية إلى أن مبادرة مسعود بارزاني للتوسط بين زعماء الكتل الأساسية الفائزة في الانتخابات الأخيرة للإسراع في تشكيل حكومة جديدة، جاءت عقب عودة نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني نجيرفان بارزاني من زيارة إلى أنقرة قبل أسبوعين، ما يؤكد الجهد التركي في بلورة هذه المبادرة.
الموقف الكردي
وطبقا للمصادر فإن أوغلو، وفي مسعى للخروج من مأزق العجز عن تشكيل الحكومة العراقية المتواصل منذ 8 اشهر، أجرى 20 اتصالا هاتفياً قبيل زيارته أربيل وبغداد، شملت مسؤولين في العراق والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسوريا وقطر والأردن وبريطانيا وإيران، كما نقل رسالة إلى وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عبر مساعدها لشؤون الشرق الأوسط جيفري فليتمان.
ولفتت المصادر إلى أن أوغلو الذي حرص على لقاء ساسة يمثلون كافة الأطياف المتصارعة في العراق لم يلتق الرئيس العراقي جلال طالباني، ما يشير إلى أن تركيا تعتقد أن الموقف الكردي لا يحسم عبر طالباني وإنما يتم حسمه من خلال بارزاني، الذي ترى تركيا فيه مرجعية الأطراف الكردية في العراق، وخارجه أيضاً.
وسبق لتركيا أن تقدمت بمبادرة في إطار مساعيها لحل الأزمة الحكومية في العراق، فقد سبق لها أن أبدت استعدادها لعقد مؤتمر لجميع الكتل السياسية في أنقرة، وهي المبادرة التي حظيت في وقتها بدعم سوري.
وما يؤكد ذلك تصريحات لوزير الخارجية التركي تفصح عن أن تركيا تريد أن يكون لها دور في ضمان استقرار العراق، وهي عبارة يمكن أن تفسر من عدة أوجه، بحسب المراقبين في تركيا.
المصلحة التركية
لكن المصادر التركية ذاتها قالت إن بعض الأطراف الشيعية تعتقد أن الدور التركي يرتدي ثوبا طائفيا لدعم الأطراف السنية، باعتبار انه يأتي لصالح القائمة العراقية التي تضم أطرافا سنية عربية عديدة ومؤثرة، في مواجهة التكتل الشيعي الذي ترمي إيران بثقلها وراءه.
وأكدت أن تلك الأطراف، تشير إلى أن التحرك التركي، ومن خلفه المشروع الأميركي، جاء اعتماداً على قراءات ووقائع ومؤشرات بعيدة عن الواقع، حيث تقوم تركيا وأطراف عربية، بحسب تلك الأطراف، بمحاولة فرض رؤيتها في تشكيل الحكومة.
اسطنبول- كامل عبدالله