شهدت الانتخابات النيابية الأردنية التي جرت أمس إقبالاً واسعاً في معظم محافظات المملكة شمالاً وجنوباً باستثناء العاصمة والزرقاء (إقليم الوسط)، وهما المحافظتان اللتان تضمان اكبر نسبة من السكان وسط قلاقل امنية اسفرت عن سقوط قتيل وجرحى في مناطق متفرقة.
وواجهت الحكومة تحدياً كبيراً في هذه الانتخابات تمثل في نسبة الاقتراع التي أشارت توقعات المعارضة بأنها لن تتعدى الـ 30 في المئة فقط، إلا أن الحكومة أشارت في توقعاتها الى ارتفاعها عن حاجز الـ 55 في المئة بقليل، وهي النسبة المعتادة.الا ان نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية رئيس اللجنة العليا للانتخابات النيابية نايف سعود القاضي وصف نسبة الإقبال بالجيدة، الا انه اعترف بنسبة الاقبال الضعيفة بالعاصمة ولكنه قال ان هذا مرده لطبائع المدنيين الذين يتأخرون في التصويت خلافا للأردنيين في البادية والقرى الذين يخرجون باكرا لأداء الواجب.
تجاوزات
في هذه الأثناء، أكد مدير الأمن العام اللواء الركن حسين هزاع المجالي أنه تم تسجيل مجموعة من التجاوزات والاحتكاكات التي تعامل معها الأمن العام بالتنسيق مع قوات الدرك.وعن أبرز الحوادث، قال اللواء المجالي إن احد الاشخاص لقي حتفه خلال مشاجرة.
واشار إلى إلقاء القبض على أشخاص زوروا بطاقات أحوال شخصية حيث سيتم إحالتهم للقضاء بالإضافة إلى حدوث مشاجرات جماعية في مادبا، وحمل أسلحة، والاعتداء على مواطنين أثناء دخولهم وخروجهم من عملية التصويت، إلى جانب منعهم من التصويت.
وكانت مصادر أمنية في محافظة الكفيلة (جنوب) أشارت إلى اعتداء مواطنين على قوات الدرك بعد إلقاء الحجارة على أنصار أحد المرشحين ما دفع رجال الأمن إلى طلب تعزيز قوات الدرك والتي قامت بإطلاق قنابل مسيلة للدموع لتفريق المتجمهرين. كما أشار إلى محاولة أشخاص من إحدى العشائر محاولة سرقة أحد الصناديق وكان من بين هؤلاء أحد المرشحين، كما اكتشف موظفو وزارة الداخلية التصويت أكثر من مرة باستخدام هوية أحوال مدنية مزورة.
وفي هذا الصدد، قال رئيس المجلس القضائي رئيس محكمة التمييز راتب الوزني إن تزوير بطاقات الأحوال المدنية جريمة جزائية تختلف عن جرائم الانتخابات ذلك أنها تتعلق بجناية تزوير بطاقة رسمية لذا يكون فاعلها مرتكبا لجريمة تختلف عن الجرائم المنصوص عليها في قانون الانتخابات.
يشار إلى أن انتخابات مجلس النواب السادس عشر جرت وسط استنفار امني غير مسبوق حيث يشارك 20 ألف عنصر من عناصر الدرك.
وجرت الانتخابات وسط مقاطعة الحركة الإسلامية وحزب الوحدة الشعبية اليساري المعارض ومشاركة خمس قوائم حزبية بـ 86 مرشحا حزبيا بينهم 17 امرأة إضافة إلى ثمانية مرشحين أعضاء في حزب جبهة العمل الإسلامي وذراعها السياسي الإخوان المسلمين خالفوا قرار تنظيمها.
وقال حزب جبهة العمل الإسلامي انه يتابع العملية الانتخابية رغم مقاطعته لها. وقال عضو الهيئة السياسية في الجبهة زكي بني رشيد نسعى لتحليلها، محذرا من «فقدان السيطرة على العملية الانتخابية من خلال ما أسماه اندلاع أعمال عنف عشائرية بسبب عوامل مختلفة من أهمها «تركيبة قانون الصوت الواحد». وتحدث عن مؤشرات لا تبشر بخير من أبرزها ضبط 20 مسلحا في مأدبا (غرب العاصمة عمان) والمفرق (شرق العاصمة) حاولوا استخدام العنف لمنع ناخبين من التصويت.
ويسود في الأوساط الرسمية القلق من تدني نسبة المشاركة، الأمر الذي دفع الحكومة لتنظيم حملات دعائية وإعلانية.
الرفاعي: مقاطعة مخجلة
في هذه الظروف، وصف رئيس الوزراء سمير الرفاعي مقاطعة الإخوان المسلمين وحزب الوحدة الشعبية للانتخابات بالمخجل وقال في تصريح صحافي قال إنه «من المخجل أن يكون هناك فئة من المكون السياسي قررت عدم المشاركة في الانتخابات».
وشارك في العملية الانتخابية 40 ألف موظف يقومون على إدارة العملية الانتخابية، في 1492 مركز اقتراع بالمملكة، و4220 صندوقاً موزعة في المحافظات والألوية.
وتشهد الانتخابات اكبر عملية رصد لانتخابات أردنية يمثل 1460 راصدا منهم المركز الوطني لحقوق الإنسان، و1650 راصدا من التحالف المدني لرصد الانتخابات، وما يقارب 300 راصد يمثلون جهات أجنبية (المعهد الديمقراطي الوطني والمعهد الجمهوري والبعثة الأوروبية) إضافة إلى دبلوماسيين يعملون في السفارات الأجنبية في المملكة.
عمان - لقمان اسكندر

