أثارت الوثائق السرية التي نشرها، أخيراً، موقع «ويكيليكس» موجة غير مسبوقة من الاهتمام والانتباه للفظاعات المتكررة التي يتعرض لها المدنيون في العراق خلال الحرب، وهو الأمر الذي كان يتم تجاهله بشكل كبير من جانب وسائل الإعلام الرئيسية، خلال الفترة التي كان فيها الصراع دائراً.

وكانت التقارير التي كشفت عن حالات كثيرة غض فيها الجيش الأميركي الطرف عن حالات تعذيب تعرض لها المعتقلون، والانتهاكات التي ارتكبها متعهدو الأمن المنتمون للقطاع الخاص، ومن بينهم شركات أميركية مثل «إكس إيه»، تعتبر أمراً مزعجاً، إن لم يكن محيراً ومفاجئاً، فما تسرب في الصيف الماضي من تقارير لموقع «ويكيليكس» .

وكشف عن عبارات مضللة أطلقها القادة العسكريون الأميركيون في أفغانستان، واعتبره الكثيرون فضيحة الفضائح، أصبح الآن عرفاً عسكرياً ثابتاً، غير أن أخبار الضحايا من المدنيين تصدرت الصحف، للمرة الأولى، وهذا أمر جديد فجريدة «تايمز» البريطانية والصحف الأميركية الكبرى كانت تتطرق على مضض للمعاناة العراقية، وبطرق مضللة، في الغالب.

لكن، وعلى الرغم من فائدة تلك الوثائق المسربة، فإنها، للأسف، ستأخذ بأقل التقديرات فيما يتعلق بأعداد القتلى في الحرب على العراق، حيث ان تقديرات التقارير المختلفة تشير إلى أن عدد القتلى يزيد ب15 ألف قتيل على تقديرات «مركز الإحصاء العراقي»، المنظمة غير الحكومية التي تتخذ من لندن مقراً لها.

واعتمد المركز في إحصائه على تجميع ما كان ينشر من تقارير إعلامية حول الضحايا المدنيين، وهذه الطريقة فجة، لأن وسائل الإعلام لم تكن تغطي كل حالات القتل، التي كان يتعرض لها المدنيون، كما أن الصحافيين كانوا عاجزين عن التحرك والتغطية الإعلامية في كل الأوقات في أوج الصراع ما بين عامي 2004 و2007، ويقر المركز بأن عدد الضحايا 215 ألفاً، بدلاً من 200 ألف فقط.