أجرت صحيفة «تورنتو ستار» الكندية واسعة الانتشار مقابلة مع وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندليزا رايس، بعد نشرها لمذكراتها الشخصية تحت عنوان: «أناس عاديون، وآخرون استثنائيون».
تطرقت فيها رايس لحربي أميركا على العراق وأفغانستان، مشيرة إلى أنها لا تشعر بالندم على ما حصل في العراق، وأنها راضية عن التحولات الاجتماعية التي تحققت في أفغانستان، كما انتقدت سياسة الصين المتشددة حيال مواطنيها داعية إياها إلى تخفيف الضغط لمواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية المضطردة هناك، وفيما يلي نص المقابلة:
يعتبر العراق موضوعاً مؤلماً، حيث قتل 100 الف عراقي، و4 آلاف أميركي، جلهم من الجنود، فهل تشعرين بالندم على هذا الغزو؟
لا أشعر بأي نوع من الندم مطلقاً على أننا أطحنا بنظام صدام حسين، على الرغم من أنني، طبعاً، كنت أتمنى أن تسير الأمور بعدها بشكل أفضل، حيث تطلبت تلك الحرب الكثير من التضحيات، وكل واحد فينا ممن كان دوره يتطلب مساعدة الرئيس جورج بوش في قراراته يشعر بالحسرة على هذه الخسائر البشرية، ولا أظن أنه سينساها يوماً، لكني أدرك، في الوقت نفسه، أن مسار التاريخ طويل، ولا يجوز القياس على أجزاء منه فقط، وحديثنا هنا لا يقتصر على صدام حسين وأسلحة الدمار الشامل، أو غزو الكويت، لكنه يدور حول كيفية التعايش السني الشيعي وقدرة القادة العراقيين على تشكيل حكومة، ولنا أن نتخيل بعدها أهمية تكوين دولة عربية متعددة الطوائف بالنسبة للشرق الأوسط.
وماذا عن أفغانستان؟ هل أضعفت الحرب في العراق قدرات أميركا و«ناتو» في حملتهما في أفغانستان؟
في ذلك الوقت، كنت لا أزال في الحكومة، ويمكنني القول ان هذا، ببساطة، غير صحيح، فقد قضينا أوقاتاً كافية في كلا البلدين، وكان قراراً مقصوداً من جانبنا في السنوات الأولى ألا يكون لنا حضور عسكري كثيف في أفغانستان، وذلك حتى نمنح الأفغان الفرصة ليخوضوا حربهم بأنفسهم قدر الإمكان، لكن عندما ساءت الأمور على الحدود الأفغانية مع باكستان، التي أصبحت ملاذاً آمناً للإرهابيين، اضطررنا لتغيير استراتيجيتنا.
صحيح أن أفغانستان كانت دوماً عصية وشاقة، لكنها الآن تعيش تحت ظل دستور، والفتيات يذهبن إلى المدارس، ولا يتم إعدام النساء علناً في ملعب كرة القدم، كما كان يحصل سابقاً في ظل حكم طالبان. إنني أظن أننا نبخس حلف «ناتو» حقه، ونستخف بمشاركته، خاصة كندا، التي قدمت تضحيات كبيرة في هذه الحرب، من أجل النهوض قدماً بأفغانستان، وهذا لا يعني أن أفغانستان أصبح بلداً ديمقراطياً الآن، لكنه أفضل حالاً مما كان عليه عام 2001.
تغير العالم منذ وقوع أحداث 11 سبتمبر 2001، ومنذ نشوب الحربين في العراق وأفغانستان، والأزمة الاقتصادية التي ضربت العالم في عام 2008، فهل الولايات المتحدة مستعدة الآن لتقبل فكرة بروز قوى عالمية جديدة؟
من الطبيعي حدوث هذا الأمر في النظام العالمي، والصين هي الدولة الأقوى من بين تلك الدول البارزة حالياً، إلا أن معجزتها الاقتصادية لا تزال تشوبها الشائبات السياسية والاجتماعية، لهذا ينبغي عليها أن تبحث عن طرق ترخي من خلالها الحبل السياسي حول أعناق مواطنيها، ليتناسب ذلك والنمو الاقتصادي والاجتماعي المضطرد حالياً في الصين، فعندما يقول البعض إن الصين ستهيمن على الاقتصاد العالمي، أقف لأطرح سؤالاً، وهو: «هل يمكن لدولة تخاف من الإنترنت، لدرجة أنها تقتحم «سيرفرات» الشبكة العالمية لتلاحق كل مدافع عن حقوق الإنسان، أن تقود الثورة الحالية المبنية على المعرفة؟» لا أظن ذلك.
ما هو، برأيك، الأمر الأبرز الذي ترين أن الناس سيتذكرونك لأجله؟
آمل أننا كافحنا من أجل ألا يعيش رجل أو امرأة أو طفل في ظل الظلم فأنا تربيت في ألاباما، في وقت كان التمييز والفصل العنصري هناك في أوجهما، لهذا فأنا لا أحمل انطباعاً طيباً عن الولايات المتحدة، لكن رغم كل هذا تظل مجتمعاً حراً يضج بالحياة.
ترجمة: يوسف جباعته

