شدد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أمس على رفضه التدخل في شؤون بلاده تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، في وقتٍ ذكرت تقارير إعلامية أميركية أن واشنطن نشرت للمرة الأولى طائرات من دون طيار لملاحقة تنظيم «القاعدة» في اليمن، فيما أعرب وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس عن الاستعداد لتدريب قوات الأمن اليمنية، في حين كشفت تقارير إعلامية بريطانية أن لندن مستعدة لإرسال قوات خاصة إلى اليمن لمساعدة صنعاء في مطاردة عناصر التنظيم إذا ما طلبت منها ذلك.
وأعلن الرئيس علي عبد الله صالح في مقال افتتاحي ليومية «الثورة» الرسمية أمس أن الشعب اليمني «لن يسمح لأحد بالتدخل في شؤونه بذريعة مكافحة الإرهاب». وقال صالح: «لن يسمح شعبنا لأي كان بالتدخل في شؤونه أو استلاب إرادته الحرة وهو قادر على مجابهة التحديات مهما كانت»، موضحاً أن بلاده «بخير، ولن ينال منها تآمر أو حقد أو عمل إرهابي». كما دعا وسائل الإعلام في بلاده إلى «الاضطلاع بمسؤولياتهم بما يؤدي إلى خلق روح التآخي والتسامح وتعزيز التكافل وتجنب كل ما يؤدي إلى زرع الشقاق والخلافات أو الترويج لثقافة الكراهية».
طائرات أميركية
إلى ذلك، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن مسؤولين أميركيين قولهم ان «طائرات من طراز بريداتور من دون طيار تحلق في السماء فوق اليمن منذ عدة أشهر بحثاً عن قادة وأفراد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية». لكن أحد المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قال انه «بعد سلسلة الهجمات التي قامت بها القوات اليمنية وإطلاق صواريخ كروز أميركية في وقت سابق من هذا العام، فقد اختبأ قادة التنظيم».
واعتبرت الصحيفة الأميركية ان «استخدام الطائرات من دون طيار في اليمن يشير إلى عمق اعتماد الولايات المتحدة على ما أصبح سلاحاً متميزاً ضد القاعدة وغيرها من المجموعات الإرهابية». ونوه المسؤولون بالتعاون اليمني، ولكن عند سؤال أحدهم عما إذا كانت الطائرات من دون طيار «حرة في إطلاق النار متى وجدت ذلك مناسباً» أجاب ان «الشيء الوحيد الذي يقع تحت خانة لا حالياً هو نزول القوات الأميركية على الأرض».
وتحدث المسؤولون عن «جمع معلومات استخباراتية كبيرة تشمل وصول فرق إضافية من وكالة سي آي ايه وحوالي 100 مدرب من القوات الخاصة ونشر أجهزة مراقبة وتنصت أكثر تطوراً تديرها أجهزة تجسس بينها وكالة الأمن القومي الأميركية». كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين يمنيين قولهم ان واشنطن «لم تدفع بعد باتجاه إطلاق صواريخ من الطائرات من دون طيار»، معربين عن «تحفظهم العميق» بشأن استخدام أسلحة قالوا انها «قد تأتي بنتائج عكسية».
تدريب أميركي
من جهته، قال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إن الجيش الأميركي «قد يعزز تدريب قوات الأمن اليمنية كوسيلة لوضع مزيد من الضغوط على القاعدة». وذكر غيتس في تصريحاتٍ صحافية: «اعتقد انه فيما يتعلق بالتدريب، فهناك أمور أكثر بوسعنا أن نفعلها لمساعدة اليمنيين وتقوية قدراتهم»، مستطرداً: «اعتقد انه من العدل أن نقول إننا نبحث معهم مجموعة مختلفة من الاحتمالات بناء على هذه الخطوط».
وأردف: «اعتقد أن التركيز الأساسي سيكون على التدريب». وعززت الولايات المتحدة بالفعل المساعدة المقدمة لليمن لمكافحة الإرهاب من 4.6 ملايين دولار فقط العام 2006 إلى 155 مليون دولار في 2010، فيما قد تصل إلى 250 مليوناً في 2011.
تدخل بريطاني
في هذه الأثناء، كشفت صحيفة «صندي تلغراف» البريطانية أن لندن مستعدة لإرسال قوات خاصة إلى اليمن لمساعدة حكومتها في مطاردة عناصر «القاعدة» إذا ما طلبت منها ذلك. ونوهت الصحيفة إلى أن «مسؤولي أجهزة مكافحة الإرهاب في بريطانيا يعتقدون أن القاعدة سيشن هجوماً جديداً ضد المملكة المتحدة في غضون ستة أشهر». وأشارت «صندي تلغراف» إلى أن لندن «نشرت بعثة عسكرية صغيرة من المتخصصين في مكافحة الإرهاب في اليمن يقومون بتدريب أفراد من الجيش اليمني، لكنهم تلقوا أوامر تملي عليهم عدم التدخل في العمليات العسكرية ضد المجموعات الإرهابية».
هدايا مفخخة
وفي سياقٍ متصل، ذكرت صحيفة «صندي اكسبريس» البريطانية أن «القاعدة» يخطط لزرع عبوات ناسفة داخل هدايا متجهة إلى بريطانيا وأوروبا والولايات المتحدة خلال فترة أعياد الميلاد «ستنفجر بمجرد وضعها في المخازن». وأفادت الصحيفة أن «رؤساء أجهزة الاستخبارات البريطانية يعتقدون أن قادة القاعدة في اليمن يخططون لتهريب حمولتهم القاتلة على متن سفن الشحن بعد تشديد الإجراءات الأمنية في المطارات».
وأضافت أن «خبراء المراقبة البريطانيين في أفغانستان ونظراءهم الأميركيين اكتشفوا التهديد الأسبوع الماضي بعد التقاط محادثات هاتفية بين ناشطين من تنظيم القاعدة كشفت أن الجماعة تخطط لشن هجوم واسع النطاق خلال موسم الأعياد». وأشارت إلى أن عزم التنظيم «استخدام الموانئ البحرية في حملة التفجيرات الجديدة لاعتقاده أن الإجراءات الأمنية فيها غير مشددة».
(وكالات)
