هدمت سلطات الاحتلال الاسرائيلية أمس مسجدا في النقب،بزعم البناء من دون ترخيص،في وقت شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارتين على رفح وخانيونس في قطاع غزة. وقالت مصادر داخل الخط الاخضر إن« جرافات وزارة الداخلية الإسرائيلية بمرافقة المئات من أفراد الشرطة أقدمت قبيل فجر أمس على هدم مسجد في مدينة راهط في النقب بادعاء البناء غير المرخص».
واحتشد الآلاف من سكان راهط، وهي أكبر مدينة عربية بدوية في النقب، في منطقة المسجد خلال عملية هدمه ووقعت مواجهات بينهم وبين قوات الشرطة التي أطلقت باتجاههم قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريقهم، فيما ألقى عدد من السكان الحجارة باتجاه الشرطة.واعتقلت الشرطة الاسرائيلية عددا من السكان المحتجين على هدم المسجد، والذين بادروا فيما بعد في إعادة بناء المسجد.
الجميع متحدون
وقال يوسف أبو جمعة، وهو قيادي في الحركة الإسلامية - الجناح الشمالي الذي يتزعمه الشيخ رائد صلاح،«إذا استمروا في الهدم فإننا سنبني المسجد مرة بعد أخرى، والآن جميعنا متحدون جناح شمالي وجنوب (في إشارة إلى الحركتين الإسلاميتين) وسيحضر العرب من جميع أنحاء البلاد للتضامن معنا».
وأشار أبو جمعة في تصريح لوسائل الإعلام أنه تم بناء المسجد في موقعه لأنه كان يوجد في المكان محطة لبيع المخدرات وأن إقامة المسجد جاء بهدف إغلاق هذه المحطة. وكانت السلطات الإسرائيلية ممثلة بلجنة التخطيط والبناء في منطقة الجنوب قد استصدرت أمر الهدم في أبريل الماضي، وفي يوليو الماضي رفضت المحكمة المركزية في بئر السبع استئنافا على قرار الهدم.
خرق للاتفاقيات
من ناحيته قال رئيس بلدية راهط فايز أبو صهيبان إن« هدم المسجد يمس بمشاعر المسلمين وكان ينبغي على الشرطة أن ترجح الرأي وتتحلى بمسؤولية أكبر وتأجيل الهدم إلى ما بعد عيد الأضحى على الأقل».وشدد على أن«هذه منطقة تابعة لبلدية رهط وليس ل(دائرة أراضي إسرائيل) والهدم يشكل خرقا فظا للاتفاقات مع بلدية رهط، إذ لدينا أربعة مساجد بنيت من دون تراخيص بناء فهل سيهدمونها جميعها».
وقال أبوجمعة وهو أحد المبادرين لإقامة المسجد:«قدمنا طلبات للحصول على تراخيص بناء لكنهم (أي السلطات) لم يوافقوا على منحنا التراخيص»،مشددا على أن«هذه هي السياسة هنا مع طلبات بناء المساجد ولذلك يتم بناؤها من دون تراخيص بناء». من جانبه قال مدير قسم المراقبة في «دائرة أراضي إسرائيل»شلومو تسيزر إن «الحركة الإسلامية بنت المسجد على أرض تابعة للدولة» رغم أن الأرض تقع ضمن منطقة نفوذ بلدية رهط. والجدير بالذكر أن السلطات الإسرائيلية تتساهل كثيرا مع البناء غير المرخص في المدن والبلدات اليهودية وتكاد لا تنفذ بتاتا قرارات هدم بسبب البناء غير المرخص بينما تتعامل بشدة مع البناء غير المرخص في المدن والبلدات العربية.
غارتان على غزة
في موازاة ذلك شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين جويتين على مدينتي خانيونس ورفح جنوب قطاع غزة ما أسفر عن إصابة فلسطيني واحد بجراح طفيفة . وذكر شهود فلسطينيون من رفح أن«طيران الاحتلال قصف بصاروخ واحد نفقا مهجورا يقع في منطقة يبنا على الحدود مع مصر ، ما أدى إلى تدميره ، فضلاً عن إلحاق أضرار مادية في عدد من المنازل السكنية القريبة».
وأفاد مصدر طبي في المدينة الحدودية أن «فلسطينياً واحداً أصيب بجراح طفيف من شظايا الصاروخ، نقل لمستشفى أبو يوسف النجار لتلقي العلاج». كما قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية أرضاً خالية في منطقة الزنة الواقعة شمال شرق مدينة خانيونس بصاروخ واحد ، ما أدى إلى إلحاق أضرار في الممتلكات ،من دون وقوع إصابات في صفوف السكان.
غزة - ماهر إبراهيم والوكالات
