وصف وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير الوضع في لبنان ب«المتشنج بعض الشيء»، في وقتٍ أعرب قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي عن «قلقه» من الوضع، محذراً الأفرقاء اللبنانيين من المس بالأمن.وكان لافتاً في نشاط كوشنير السياسي لقاءه مع مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله عمار الموسوي .
ووصف كوشنير بعد اجتماعه امس بالبطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير الحالة في لبنان ب«المتشنجة بعض الشيء»، مضيفاً للصحافيين قبيل مغادرته المقر البطريركي: «تحدثت مع البطريرك صفير عن مسألة خطيرة تتعلق بمسيحيي الشرق والمجزرة التي حصلت في الكنيسة في العراق الاحد الماضي وهي مجزرة مدانة من قبل فرنسا».
وأردف: «المسيحيون ليسوا وحدهم المهددون أو في خطر. كثر منهم رحلوا خلال الأحداث المأساوية في لبنان والشرق. ومن جهة أخرى، التوتر الحقيقي القائم بين السنة والشيعة في المنطقة التي يعصف فيها الصراع العربي ـ الإسرائيلي وعملية السلام التي تعثرت يجعل الوضع صعبا».
وبشأن المحكمة الدولية التي ستنظر بقضية اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، أجاب: «لقد تقررت المحكمة في العام 2007 ووافق عليها المجتمع الدولي في العام 2008 كما حصل في يوغوسلافيا السابقة حيث أوقف كثر في الدول الأوروبية، وفرنسا تدعم العدالة الدولية».
وفي هذا السياق، قال بيان لحزب الله، إن الموسوي عرض لكوشنير خلال لقائهما وجهة نظر حزب الله حول مسألة التحقيق، حيث أكد أن الحزب كان «أكبر المتضررين من الجريمة، خصوصاً أن التداعيات التي أعقبتها شكلت نوعاً من الحصار للمقاومة». وتابع البيان القول نقلاً عن الموسوي، إن «مسار التحقيق ومنذ البداية تعرض لانتهاكات خطيرة أخرجته عن مهنيته وموضوعيته».
جهوزية الجيش
إلى ذلك، أكد قائد الجيش اللبناني أن الجيش «يعمل لمنع أي فتنة وتقاتل بين اللبنانيين ومنع أي تحرك للأصوليين». وقال قهوجي لصحيفة «النهار» إن الجيش «يضغط بكل قواه من اجل أمرين، منع أي تقاتل داخلي ومنع أي تحرك للأصوليين الذين يريدون الإفادة من التوتر الداخلي، مثلهم مثل الإسرائيليين الذين يستفيدون من التوتر الداخلي لكي يتسللوا إلى الداخل ويحاولوا تشتيت انتباه الجيش عن الوضع الداخلي».
وردا على سؤال ما إذا كان صدور القرار الظني باغتيال الحريري قد يثير مخاوف أمنية سواء في المناطق المسيحية أو في المناطق السنية ـ الشيعية، أجاب: «أنا قلق ولست خائفا. والقلق يعطينا الحافز لكي نظل على جاهزية تامة 24 ساعة. أما الخوف فيشلنا عن العمل».
وأوضح: «لقد ضاعفنا في الآونة الاخيرة وتيرة عملنا واستعداداتنا. والضباط والعسكر يعيشون هذا الجو القلق»، مستطرداً: «اعددنا ما يكفي من الجيش في قلب بيروت مع دراسة كافة الاماكن الاخرى التي تشكل المناطق الاكثر حساسية وتعد بمثابة مفاتيح لأي توتر.
ونحن نعرف قدر الامكان صعوبة ما يمكن ان يواجهنا. فالحرب المفتوحة اسهل من حرب المدن، لأن اي توتر داخل بيروت مثلاً يمكن ان يشكل صعوبة كبرى لأي جيش، اذ ان اي تدخل عسكري سيؤدي الى سقوط ضحايا وحدوث مآس، وهو ما يحاول الجيش تفاديه».
